
يثمن حزب الجيل الديمقراطي الكلمة التاريخية التي ألقاها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية “الأوكتاجون”، بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو،
ويرى الحزب أن افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية إنما يعكس انتقال الدولة المصرية إلى مستوى جديد في إدارة عناصر قوتها الشاملة، ويؤكد أن الأمن القومي لم يعد مفهومًا عسكريًا فقط، وإنما أصبح منظومة متكاملة تضم الأمن العسكري، والأمن الاقتصادي، والأمن الغذائي، والأمن المعلوماتي، والأمن المجتمعي، بما يعزز قدرة الدولة على إدارة الأزمات والتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
ويؤكد الحزب أن اختيار العاصمة الإدارية الجديدة مقرًا لهذا الصرح الاستراتيجي يحمل دلالات عميقة تتجاوز الاعتبارات العمرانية، إذ يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالدروس المستفادة من الأحداث التي شهدتها الدولة المصرية خلال الفترة من عام 2011 وحتى ثورة الثلاثين من يونيو، حين تعرضت مؤسسات الدولة لمحاولات غير مسبوقة للضغط والإرباك، وصلت إلى محاصرة المحكمة الدستورية العليا ووزارة الدفاع ومؤسسات سيادية أخرى، في محاولة لفرض إرادة جماعات وتنظيمات متطرفة على الدولة المصرية.
ومن هذا المنطلق، فإن إنشاء العاصمة الجديدة وتجميع مؤسسات الدولة الاستراتيجية داخلها، وفق أعلى معايير التأمين والربط التكنولوجي وإدارة الأزمات، يمثل استثمارًا استراتيجيًا في استقرار الدولة المصرية، ويضمن عدم تكرار تلك التجارب التي كادت أن تعصف بمؤسسات الدولة، ويؤسس لقدرة الدولة على ممارسة مهامها بكفاءة واستمرارية في مختلف الظروف.
ويؤكد الحزب أن استدعاء السيد الرئيس لتجربة عام 2011، وما تلاها من حرب ضروس ضد الإرهاب، لم يكن من باب استحضار الماضي، وإنما من باب ترسيخ الوعي الوطني، فالدول التي لا تستوعب دروس تاريخها تصبح أكثر عرضة لتكرار أخطائها. وقد دفعت مصر خلال تلك السنوات أثمانًا باهظة اقتصاديًا وأمنيًا واجتماعيًا، تمثلت في خسائر مالية ضخمة، وتراجع معدلات النمو، وتأثر موارد الدولة، فضلًا عن التضحيات العظيمة التي قدمها شهداء القوات المسلحة والشرطة والقضاء والمواطنون، دفاعًا عن الدولة المصرية في مواجهة الإرهاب الذي استهدف الإنسان المصري ودور العبادة ومؤسسات الدولة.
ويشير الحزب إلى أن الربط الذي أجراه السيد الرئيس بين بناء القوة العسكرية واستكمال التنمية الاقتصادية يعكس فلسفة الدولة المصرية في الجمهورية الجديدة، والتي تقوم على أن التنمية لا يمكن أن تتحقق دون أمن، كما أن الأمن لا يكتمل دون اقتصاد قوي ومجتمع متماسك ودولة حديثة تمتلك مؤسسات فعالة، وهو ما يجعل افتتاح القيادة الاستراتيجية متزامنًا مع الإعلان عن حزمة واسعة من القرارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية رسالة واضحة بأن الدولة تبني جميع عناصر قوتها بالتوازي.
ويثمن الحزب بصورة خاصة إعلان السيد الرئيس إعداد برنامج اقتصادي وطني شامل يبدأ عقب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، باعتباره تحولًا نوعيًا في مسار السياسات الاقتصادية المصرية، حيث ينتقل الاقتصاد من مرحلة تثبيت الاستقرار إلى مرحلة الانطلاق نحو النمو المستدام من خلال برنامج مصري خالص ينطلق من أولويات الدولة الوطنية ويعتمد على تعظيم الإنتاج والتصنيع والتصدير، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، وتحقيق التنمية الشاملة.
ويؤكد الحزب أن هذا التوجه يتوافق مع الرؤية التي تبناها حزب الجيل الديمقراطي منذ سنوات، والداعية إلى بناء اقتصاد إنتاجي يعتمد على الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والخدمات ذات القيمة المضافة، مع تقليل الاعتماد على الاقتصاد الريعي، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، وزيادة الصادرات، بما يعزز استقلال القرار الاقتصادي المصري ويقلل من تأثره بالأزمات الدولية.
كما يشيد الحزب بما أكده السيد الرئيس من أن تحسين مستوى معيشة المواطنين سيظل في مقدمة أولويات الدولة، معتبرًا أن هذا التأكيد يعكس إدراكًا واقعيًا لحجم الضغوط الاقتصادية التي تحملها المواطن المصري خلال السنوات الماضية نتيجة التحديات العالمية والإقليمية المتلاحقة، والتي شملت تداعيات الإرهاب، وجائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب في غزة، والتوترات الإقليمية، وما ترتب عليها من خسائر كبيرة للاقتصاد المصري، وفي مقدمتها تراجع إيرادات قناة السويس وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، يثمن الحزب توجيه السيد الرئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بالتنسيق مع وزارتي الزراعة والتموين، بإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية، والتوسع في المنافذ والأسواق الدائمة، وضبط سلاسل الإمداد، بما يسهم في استقرار أسعار السلع الأساسية، مؤكدًا أن الأمن الغذائي أصبح جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن القومي المصري، وأن نجاح هذه السياسات سيخفف من الضغوط المعيشية على المواطنين ويعزز استقرار الأسواق.
ويرحب الحزب كذلك بتوجيه السيد الرئيس بالإسراع في تنفيذ برنامج تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية التي يستطيع القطاع الخاص إدارتها بكفاءة، في إطار من الشفافية وتكافؤ الفرص، بما يعزز دور القطاع الخاص في قيادة الاستثمار والنمو، ويؤكد في الوقت ذاته أهمية استمرار الدولة في القيام بدورها التنظيمي والرقابي وحماية المنافسة العادلة، وتحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
ويعتبر الحزب أن توجيهات السيد الرئيس بشأن مواجهة الفساد، وتعزيز الحوكمة، والتوسع في التحول الرقمي، تمثل أحد أهم محاور الإصلاح المؤسسي، إذ لا يمكن تحقيق تنمية مستدامة أو جذب استثمارات أو رفع كفاءة الخدمات العامة دون منظومة إدارية حديثة تقوم على النزاهة والشفافية والمساءلة.
وفي مجال التعليم، يشيد الحزب بتوجيه السيد الرئيس بمواصلة تطوير منظومة التعليم على أساس الجدارة والتميز وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، والتوسع في اكتشاف ورعاية الموهوبين، مؤكدًا أن بناء الإنسان المصري يظل الاستثمار الأكثر أهمية في مستقبل الدولة، وأن التنمية الحقيقية تبدأ من التعليم القادر على إعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على المنافسة عالميًا.
كما يرحب الحزب بإعلان عقد ملتقى إعلامي سنوي برعاية رئيس الجمهورية لمناقشة أوضاع الإعلام المصري، معتبرًا أن هذه المبادرة تمثل فرصة حقيقية لإطلاق حوار مؤسسي دائم حول مستقبل الإعلام الوطني، وتعزيز المهنية، وبناء الوعي، وتطوير أدوات الإعلام بما يتناسب مع التحولات الرقمية والتحديات الفكرية والإعلامية التي تواجه الدولة المصرية.
ويثمن الحزب بصورة خاصة توجيه السيد الرئيس بتنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية والانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية، مؤكدًا أن هذه التوجيهات تعكس إرادة سياسية حقيقية لتوسيع المشاركة الشعبية، وترسيخ الديمقراطية المحلية، وإعداد أجيال جديدة من القيادات التنفيذية والسياسية، وهو ما يتوافق مع الرؤية التي تبناها حزب الجيل الديمقراطي منذ سنوات، باعتبار أن الإدارة المحلية تمثل المدرسة الأولى لإعداد القيادات، وأن الأحزاب السياسية هي الركيزة الأساسية لأي نظام ديمقراطي حديث.
ويؤكد الحزب أن ما طرحه السيد الرئيس بشأن ضرورة فتح قنوات التواصل المباشر بين المسؤولين والمواطنين، والاستماع إلى آرائهم، وإمدادهم بالمعلومات الصحيحة، يمثل أحد أهم متطلبات المرحلة المقبلة، لأن بناء الثقة بين الدولة والمجتمع يعتمد على الشفافية، والمصارحة، وإشراك المواطنين في فهم التحديات والفرص، بما يعزز الاصطفاف الوطني في مواجهة التحديات.
كما يقدر الحزب ما تضمنته كلمة السيد الرئيس من قراءة استراتيجية لمحيط مصر الإقليمي، وتأكيده أن السلام العادل والشامل هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، وأن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق مقررات الشرعية الدولية تظل الأساس الحقيقي لإنهاء الصراع وتحقيق الأمن لجميع شعوب المنطقة، وهو الموقف التاريخي والثابت للدولة المصرية.
ويؤكد حزب الجيل الديمقراطي أن الرسالة الأساسية التي حملها افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية تتمثل في أن الجمهورية الجديدة تقوم على فلسفة الدولة القوية القادرة، التي تمتلك جيشًا وطنيًا حديثًا، واقتصادًا منتجًا، وإدارة رشيدة، وأحزابًا فاعلة، وإعلامًا مسؤولًا، وتعليمًا متطورًا، ومواطنًا شريكًا في صنع المستقبل، وأن امتلاك عناصر القوة الشاملة هو الضمانة الحقيقية للحفاظ على السلام وصون الاستقرار وحماية مقدرات الوطن.
وفي ختام البيان، يؤكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية تمثل خارطة طريق وطنية متكاملة للمرحلة المقبلة، تنقل الدولة من مرحلة الصمود في مواجهة التحديات إلى مرحلة الانطلاق نحو التنمية الشاملة، وتعكس إرادة سياسية واضحة لبناء اقتصاد وطني أكثر قوة واستقلالًا، وتعزيز المشاركة السياسية، واستكمال الإصلاح المؤسسي، وترسيخ دولة القانون، وتحقيق حياة كريمة للمواطن المصري، مؤكدًا أن حزب الجيل الديمقراطي سيظل داعمًا لكل السياسات الوطنية التي تحمي الأمن القومي، وتعزز الإنتاج، وترسخ العدالة الاجتماعية، وتوسع المشاركة الشعبية، وتدعم بناء دولة حديثة قوية، قادرة على حماية حاضرها وصناعة مستقبلها بإرادتها الوطنية الحرة.





