
سيد عبدالفتاح: الاحتياطي النقدي 53 مليار دولار والبطالة 6%.. والأرقام تؤكد بدء التعافي
خبير بالبنك المركزي يكشف ثلاث حقائق: لا استقرار للأسعار دون إنتاج.. ولا قوة للجنيه دون دولار مستدام
د. سيد عبدالفتاح: الاقتصاد المصري يملك القدرة على تجاوز الصدمات العالمية والإقليمية
خبير مصرفي: التضخم الحالي مستورد والإنتاج هو الطريق الحقيقي للاستقرار
نظّم حزب الغد برئاسة المهندس موسى مصطفى موسى، مساء أمس، السبت، ندوةً اقتصادية موسّعة بعنوان “قراءة في الاقتصاد المصري.. التحديات والفرص”، استضاف فيها الدكتور سيد عبدالفتاح، الخبير المصرفي ومدير الإدارة العامة للشئون المالية بالبنك المركزي المصري، في حوار اقتصادي جاد يسلّط الضوء على واقع الاقتصاد الوطني، ويستعرض أبرز التحديات والفرص المتاحة أمام مصر في المرحلة الراهنة، وذلك في إطار حرص الحزب على فتح حوار اقتصادي جاد حول التحديات الراهنة وسبل دعم الدولة المصرية في مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس حزب الغد، المهندس موسى مصطفى موسى، أن الاقتصاد الوطني يمثّل أولوية قصوى على أجندة حزب الغد، مشيرًا إلى أن الأحزاب السياسية لا تقف متفرّجةً أمام تحديات المجتمع، بل تضطلع بدور فاعل في رسم الحلول والمقترحات، مشيرا إلى أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ بنية تحتية ومشروعات قومية كبرى تمثل قاعدة انطلاق حقيقية للاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن الحوار الاقتصادي المسؤول والموضوعي يعد أحد أدوات دعم الدولة وبناء الوعي المجتمعي بعيدًا عن المبالغة أو التهويل.
وأوضح المهندس موسى مصطفى موسى، أن الحزب يرى في نفسه شريكًا حقيقيًا مع الحكومة في التصدي للتحديات الاقتصادية، داعيًا إلى فتح قنوات حوار دائمة بين الأحزاب والمجموعة الاقتصادية الحكومية لصياغة رؤى عملية تُسهم في دعم مسيرة التنمية وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الضغوط الخارجية والداخلية.
وأكد رئيس الحزب أن تنظيم هذه الندوات يأتي انطلاقًا من الدور الوطني للأحزاب السياسية في مناقشة قضايا المجتمع، وطرح الرؤى والأفكار التي تسهم في دعم مسارات التنمية والاستقرار، مشددًا على أن الاقتصاد يمثل أحد أهم ملفات الأمن القومي في المرحلة الحالية، في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات اقتصادية متسارعة.
وأضاف أن الأحزاب السياسية ليست بعيدة عن هموم المواطن، بل شريك أساسي مع مؤسسات الدولة في طرح الحلول والتوصيات القابلة للتنفيذ، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود بين الحكومة والقوى السياسية والخبراء والمتخصصين من أجل تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات.
مصر قادرة على تحويل الأزمة إلى فرصة
انطلق الدكتور سيد عبدالفتاح، الخبير المصرفي من مبدأ الموضوعية في قراءة المشهد الاقتصادي، مؤكدًا أن الهدف من هذا الحوار هو “قراءة الواقع الاقتصادي قراءةً موضوعية، والتباحث في الحلول القابلة للتنفيذ بما يسهم في دعم الدولة”، مثمّنًا مبادرة حزب الغد لفتح هذا النوع من الحوار الاقتصادي الجاد مع الأحزاب السياسية، بما يسهم في دعم الدولة المصرية وتعزيز قدرتها على تجاوز التداعيات الاقتصادية العالمية.
وأشار الخبير بالبنك المركزي المصري، إلى أن مصر تواجه حاليًا تداعيات حالة اضطراب مفاجئ ومتسارع فرضته التوترات الإقليمية والدولية، غير أنه أكد في الوقت ذاته أن مصر “قادرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية”، مستشهدًا بجملة من المؤشرات الإيجابية، أبرزها: تحقيق نسبة نمو في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 5.3%، وارتفاع الاحتياطي النقدي إلى 53 مليار دولار، وتراجع معدل البطالة إلى 6% في الربع الأول من العام الحالي.
وفيما يخص التضخم، أوضح الدكتور سيد عبدالفتاح أن التضخم الذي تعانيه مصر هو في جوهره “تضخم مستورد”، نتج عن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين جرّاء الحروب والتوترات الجيوسياسية، مؤكدًا أن البنك المركزي يوظّف أدواته المتاحة كافةً لاحتواء هذا التضخم والسيطرة عليه.
وخلص الخبير المصرفي إلى أن مصر لا تحتاج فقط إلى عبور الأزمة، بل إلى تحويلها إلى مدرسة لإعادة بناء الاقتصاد، قائلًا: “الاقتصاد القوي ليس هو الذي لا يتعرّض للصدمات، بل هو الذي يستطيع امتصاص الصدمة ثم يخرج منها أكثر إنتاجًا وأكثر تصديرًا وأكثر قدرةً على خلق فرص العمل.
وحدّد الخبير المصرفي، ثلاث حقائق يرى أنها تمثّل ركائز الإصلاح الاقتصادي المنشود: أولها: أن لا استقرار للأسعار دون إنتاج، إذ لا تكفي السياسة النقدية وحدها للسيطرة على التضخم، بل لا بد من زيادة المعروض السلعي وتقوية سلاسل الإمداد وخفض تكاليف النقل والطاقة.
كما أكد الدكتور سيد عبدالفتاح، أنه لا قوة للعملة دون موارد دولارية مستدامة، تتأتى من التصدير والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمار الأجنبي المباشر وإيرادات قناة السويس والخدمات الرقمية، مع التأكيد على أنه لا نمو حقيقي دون قطاع خاص منتج، حيث تتولى الدولة بناء البنية الأساسية، فيما يقود القطاع الخاص عمليات التشغيل والتصدير وخلق فرص العمل المستدامة.
ضرورة الاصطفاف الوطني لمواجهة التحديات
بدوره، أكد اللواء طارق المهدي، محافظ الإسكندرية الأسبق، أن التحديات الاقتصادية التي تواجهها الدولة المصرية تتطلب اصطفافًا وطنيًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أن الوعي المجتمعي أصبح أحد أهم أدوات حماية الاقتصاد الوطني في مواجهة حملات التشكيك والشائعات التي تستهدف ضرب الثقة في مؤسسات الدولة. وأضاف أن مصر تمتلك من المقومات والقدرات ما يؤهلها لعبور التحديات الراهنة، خاصة في ظل ما تم إنجازه من مشروعات قومية وبنية تحتية خلال السنوات الأخيرة.
ومن جانبه، أكد اللواء حسن عزب، نائب رئيس حزب الغد، أن الأحزاب السياسية تتحمل مسؤولية وطنية في دعم الدولة وشرح الحقائق للمواطنين بصورة موضوعية، مشددًا على أهمية فتح حوارات مجتمعية واقتصادية جادة تسهم في بناء وعي حقيقي بالتحديات والفرص، بعيدًا عن المزايدات أو محاولات إثارة البلبلة، موضحًا أن الاقتصاد القوي يحتاج إلى استقرار سياسي ومجتمعي وثقة متبادلة بين الدولة والمواطن.
التعاون بين الحكومة والأحزاب مهم
بينما قال الدكتور محمود يحيى، نائب رئيس حزب الغد، إن المرحلة الحالية تفرض ضرورة تعزيز التعاون بين الحكومة والأحزاب السياسية والخبراء الاقتصاديين، من أجل الوصول إلى رؤى عملية تدعم الاقتصاد الوطني وتساعد على زيادة معدلات الإنتاج والتشغيل، مؤكدًا أن الأحزاب الوطنية لا يقتصر دورها على العمل السياسي فقط، بل يمتد إلى المساهمة في دعم خطط التنمية ورفع الوعي بالتحديات الاقتصادية الحقيقية.
فيما أكد الدكتور عادل عصمت، المستشار السياسي لحزب الغد، أن أخطر ما يواجه أي دولة خلال الأزمات الاقتصادية ليس فقط التحديات المالية، وإنما أيضًا حروب الشائعات ومحاولات تصدير الإحباط للرأي العام، مشددًا على أن مواجهة تلك التحديات تتطلب خطابًا وطنيًا مسؤولًا قائمًا على الحقائق والأرقام، إلى جانب استمرار الحوار بين الدولة والقوى السياسية والمجتمع، بما يعزز الثقة ويدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
توصيات الندوة
خلصت الندوة إلى جملة من التوصيات الموجّهة إلى المجموعة الاقتصادية بالحكومة، تضمّنت:
إطلاق برنامج وطني لخفض التضخم من جانب العرض على مدار 18 شهرًا، يستهدف خفض تكاليف إنتاج وتوزيع السلع الأساسية، بدلًا من الاعتماد على أداة سعر الفائدة وحدها.
تثبيت مسار خفض الدين العام وخدمته، واعتماد قاعدة مالية واضحة تقضي بعدم التوسع في الإنفاق إلا إذا كان له عائد إنتاجي أو اجتماعي قابل للقياس، في ظل استهداف الموازنة فائضًا أوليًا بنحو 4% من الناتج المحلي للعام المالي 2025/2026.
إطلاق برنامج طموح لتحقيق 100 مليار دولار من الموارد الدولارية المستدامة خلال ثلاث سنوات، يرتكز على خمسة محاور: التصدير والسياحة وتحويلات المصريين في الخارج وإيرادات قناة السويس والخدمات اللوجستية، إضافةً إلى قطاع التعهيد الرقمي، وذلك في ضوء المؤشرات الإيجابية المسجّلة خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، حيث بلغت تحويلات المصريين بالخارج 22.1 مليار دولار، وإيرادات السياحة 10.2 مليار دولار، فضلًا عن تحقيق الصادرات غير النفطية 48.5 مليار دولار خلال عام 2025 بنسبة نمو 17%.
بناء اقتصاد تصديري عبر تحديد سبعة قطاعات تصديرية ذات أولوية، وربطها بحوافز مشروطة بالتصدير الفعلي.
تحرير القطاع الخاص من ضغوط التكلفة والتمويل، في ظل تسجيل مؤشر مديري المشتريات PMI مستوى 46.6 في أبريل 2026، أي دون خط الحياد البالغ 50 نقطة، عبر حزمة إنعاش مدروسة قائمة على أدوات دقيقة ومشروطة.
تعزيز مرونة سعر الصرف مع بناء مصادر حقيقية لعرض الدولار، لا الاعتماد على الدفاع الإداري، علمًا بأن سعر الصرف الرسمي سجّل عند البنك المركزي 53.368 جنيهًا للشراء و53.508 جنيهًا للبيع في 20 مايو 2026.
تحويل قناة السويس من ممرٍّ للعبور إلى منصة متكاملة للقيمة المضافة، تشمل صناعات التخزين وإعادة التصدير وإصلاح السفن وخدمات التمويل البحري، وذلك رغم ما تواجهه إيراداتها من تذبذب جرّاء توترات البحر الأحمر.
إصلاح ملف الطاقة باعتباره ملفًا ماليًا واقتصاديًا شاملًا، لا مجرّد ملف فني، عبر وضع خطة ثلاثية لتقليل فاتورة الطاقة المستوردة.
ربط برامج الحماية الاجتماعية بمؤشر تكلفة معيشة يُحدَّث ربع سنويًا، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بكفاءة والحدّ من الهدر.
وأخيرًا، إنشاء لوحة قيادة اقتصادية شهرية علنية تضم 12 مؤشرًا رئيسيًا، تتيح للمواطن والمستثمر متابعة مسار الأداء الاقتصادي بشفافية ووضوح.






