
قال المهندس إيهاب محمود، الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء تعد خطابًا استراتيجيًا مكثفًا، يتجاوز كونه احتفالية بروتوكولية ليصبح كشف حساب ورسم خارطة طريق لمواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.
وأضاف “محمود”، في بيان، أن الرئيس السيسي استهل كلمته بربط استرداد سيناء بمفهوم عدم المساومة، وهي رسالة واضحة لكل من يعتقد أن الضغوط الاقتصادية أو السياسية قد تدفع مصر للتنازل عن ثوابتها الجغرافية، موضحًا أن التشديد على أن سيناء هي البوابة الحصينة يعكس إدراك القيادة لثقلها في معادلة الأمن القومي المصري، خاصة في ظل المطامع والتهديدات المحيطة.
وأوضح أن كلمة الرئيس السيسي اتسمت بقدْر عالٍ من المصارحة التي تلامس حياة المواطن اليومية، ولأول مرة، يتم وضع أرقام محددة أمام الرأي العام لشرح أسباب الأزمة الاقتصادية، فالإشارة إلى تضرر إيرادات قناة السويس بسبب توترات مضيق “باب المندب” تضع المواطن في قلب المشهد العالمي، وتفسر أثر الصراعات الإقليمية على جيبه، مشيرًا إلى أن الخطاب جاء حازمًا تجاه ما وصفه بالمساعي المدبرة لإعادة رسم خريطة المنطقة، وفي هذا السياق، برزت نقطتان في غاية الأهمية، أولهما الرفض القاطع للتهجير، حيث كرر الرئيس الموقف المصري الثابت برفض تهجير الفلسطينيين، معتبرًا إياه خطًا أحمر لا يقبل التأويل، مما يقطع الطريق على أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية على حساب السيادة المصرية، فضلا عن أن إدانة الاعتداءات على الدول العربية الشقيقة تؤكد أن مصر تستعيد دورها كعمود خيمة للأمة، تدافع عن وحدة التراب العربي في مواجهة التدخلات الإقليمية.
وأشار إلى أن الرئيس السيسي أعاد صياغة مفهوم السلام المصري؛ فهو ليس سلامًا نابعًا من ضعف، بل هو خيار استراتيجي مدعوم بقوة رادعة، وهذه الرسالة موجهة للخارج قبل الداخل، مفادها أن العقيدة العسكرية المصرية جاهزة للانتقال من الصبر الاستراتيجي إلى الردع الحاسم إذا ما تعرض الأمن القومي لأي مساس، مؤكدًا أن رهان الرئيس السيسي على وعي وتماسك الشعب هي دعوة للصمود الشعبي أمام ما وصفه بالضغوط الجسيمة، مشددًا على أن بناء الدولة القوية هو الضمانة الوحيدة للبقاء في محيط يغلي بالأزمات.
وشدد على أن كلمة الرئيس السيسي هي رسالة طمأنة حذرة؛ تطمئن الشعب على قدرة الدولة وجيشها على الحماية، وتحذر من أن التحديات المحيطة هي الأكبر منذ عقود، موضحًا أن خطاب الرئيس نجح في الربط بين تحرير سيناء وتحديات الحاضر المتمثلة في البناء والأزمات الإقليمية، ليؤكد أن ملحمة التحرير لم تنتهِ بانسحاب آخر جندي محتل، بل مستمرة في معارك التنمية والحفاظ على السيادة.





