
في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها إقليم القرن الأفريقي، وما يُثار حول احتمالات التصعيد المرتبطة بمضيق باب المندب، أكد محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، أن ما يجري يعكس تحولات عميقة في طبيعة الصراع الجيوسياسي، حيث باتت الممرات البحرية الاستراتيجية تُستخدم كأدوات ضغط ذات تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي.
وأوضح غزال أن التلويح بإغلاق مضيق باب المندب يأتي في سياق الدفاع عن السيادة الوطنية ووحدة الأراضي، على خلفية التقارير المتداولة بشأن احتمالات اعتراف إسرائيل بـ أرض الصومال كدولة مستقلة، وهو ما تعتبره مقديشو تهديدًا مباشرًا لوحدة الدولة الصومالية.
وأشار إلى أن مضيق باب المندب يُعد أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية، نظرًا لموقعه الاستراتيجي الذي يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن وصولًا إلى المحيط الهندي، وكونه بوابة رئيسية نحو قناة السويس. وأضاف أن ما يقرب من 10% من حجم التجارة العالمية يمر عبر هذا الممر الحيوي، إلى جانب كونه مسارًا أساسيًا لنقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى أوروبا.
وأكد على أن الحديث عن إغلاق كامل للمضيق يظل أمرًا معقدًا للغاية من الناحية العملية، نظرًا لكونه ممرًا مائيًا دوليًا يخضع لقواعد الملاحة العالمية، فضلًا عن الوجود المكثف للقوات البحرية الدولية التي تضمن حرية الملاحة فيه، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن مجرد التهديد أو تصاعد التوتر في هذه المنطقة كفيل بإحداث اضطرابات ملموسة في حركة التجارة الدولية، ورفع تكاليف الشحن والتأمين، فضلًا عن التأثير المباشر على أسعار الطاقة عالميًا.
وفيما يتعلق بقضية أرض الصومال، أوضح أن هذه القضية تمثل إحدى أبرز القضايا الشائكة في منطقة القرن الأفريقي، حيث أعلنت انفصالها عن الصومال منذ عام 1991 دون أن تحظى باعتراف دولي واسع، محذرًا من أن أي خطوة نحو الاعتراف بها قد تفتح الباب أمام موجة جديدة من النزاعات والانقسامات في المنطقة.
وأضاف “غزال” أن ما نشهده اليوم يعكس بوضوح تداخل العوامل الجغرافية والسياسية والاقتصادية في تشكيل ملامح النظام الدولي، مشيرًا إلى أن القرن الأفريقي لم يعد منطقة هامشية، بل أصبح ساحة تنافس بين قوى دولية وإقليمية تسعى لتأمين مصالحها الاستراتيجية، خاصة فيما يتعلق بأمن الممرات البحرية.
وشدد على أن استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط سياسية يعكس تحولًا في أدوات الصراع، إلا أن هذا الخيار يظل محفوفًا بمخاطر التصعيد الدولي، في ظل المصالح المتشابكة للقوى الكبرى في تأمين حركة التجارة العالمية.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن الحفاظ على استقرار الممرات البحرية الدولية، وعلى رأسها مضيق باب المندب، يمثل ضرورة استراتيجية ليس فقط لدول المنطقة، ولكن للاقتصاد العالمي ككل، داعيًا إلى تغليب الحلول الدبلوماسية والحفاظ على وحدة الدول الوطنية، بما يضمن تجنب مزيد من التوترات التي قد تنعكس سلبًا على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.





