
كان الثلاثون من يونيو يوماً فارقاً فى مسيرة الوطن ، حيث تم تعديل المسار لإستعادة الإستقرار وعودة الهُوية والتوازن، وكانت مكتسبات الحركة العمالية من أكبر المكتسبات بعد أن حاولت حكومة الاخوان محو الهُوية النقابية بالسيطرة على التنظيم العمالى بوضع تعديل لقانون النقابات العمالية 35 لسنة 1976بالقانون 97 لسنة 2012 والذى تزامن صدوره مع التعديل الدستورى المكمل فى نوفمبر 2012 الذى توجهت إليه كافة الانظار بينما تم إصدار القانون 97 لسنة 2012 بتعديل بعض مواد قانون النقابات العمالية السارى وقتها ولم يلتفت إلا القليل للقانون الذى قرر الإطاحة بأعضاء مجالس النقابات العمالية الذين تخطوا الستين وقيام الجهة الأعلى باستكمال الأعداد القانونية للتشكيلات النقابية بقرار من وزير القوى العاملة حينها ،وقد تصدينا وقتها لهذه القرارات رفضاً لأخونة التنظيمات العمالية .
تعزيز و ترسيخ مبادئ الحريات النقابية
و ما أن تم تعديل مسار الوطن بثورة الثلاثون من يونيو إلا وقد تحققت العديد من المطالب العمالية التى تقادمت و طال انتظارها، فقد تم إقرار قانون المنظمات النقابية، وحماية حق التنظيم النقابى فى عام ٢٠١٧ والذى تم على أساسه إجراء الإنتخابات العمالية بعد أطول دورة نقابية والتى استمرت من ٢٠٠٦ بحلقات متتالية من التمديد والتأجيل حتى تم اصدار القانون ٢١٣ لسنة ٢٠١٧ وتم إصدار لائحته التنفيذية ٣٥ لسنة ٢٠١٨ وذلك لتعزيز و ترسيخ مبادئ الحريات النقابية وتم اجراء الانتخابات فى مايو ٢٠١٨ بعد غياب ١٨ سنة … ثم أُجريت الانتخابات العمالية ٢٠٢٢ كما حرصت الدولة على الاهتمام بملف التشريعات العمالية بهدف تحقيق التوازن بين أطراف العملية الإنتاجية .

وللتوافق مع الاتفاقيات الدولية التى صادقت عليها مصر وتنفيذاً لتعليمات القيادة السياسية بالعمل بنصوص الدستور بضرورة توافق القوانين مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية فقد تم إصدار القانون رقم 142 لسنة 2019 بتعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية وحماية حق التنظيم النقابى الصادر بالقانون رقم 213 لسنة 2017 بهدف تخفيض الحد الأدنى اللازم من الأعضاء لتكوين لجنة نقابية ، وإلغاء عقوبات الحبس من القانون و هذا التعديل يهدف إلى تخفيف العقوبات على المخالفات المتعلقة بالمنظمات النقابية، والاستعاضة عن عقوبة الحبس بعقوبة الغرامة .
وقد تم إصدار القانون رقم 18 لسنة 2018 بشأن تمثيل العمال فى مجالس إدارات الوحدات و شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، وذلك لتوفير الضمان والحماية للعمال، حتى لا يُتخذ أى قرار بمنأى عنهم من قبل مجلس الإدارة المعين.
وقد تم إنشاء المجلس الأعلى للحوار الاجتماعى فى مجال العمل، بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 799 لسنة 2018 بتشكيل المجلس الأعلى للحوار الاجتماعى فى مجال العمل، و الذى يختص بالمشاركة فى رسم السياسات القومية للحوار بين الشركاء الاجتماعيين، وخلق بيئة محفزة على التشاور والتعاون وتبادل المعلومات، وإبداء الرأى فى مشروعات القوانين المتعلقة بالعمل، والمنظمات النقابية.

الحد من معدل نسبة البطالة
وقد استوعبت المشروعات القومية ومشروعات حياة كريمة العديد من الأيدى العاملة مما قلل معدل نسبة البطالة من من 13% عام 2014 إلى 6.3% فى نهاية الربع الأول من العام 2025 .
قد تزايدت الأجور بشكل متصاعد فى مواجهة التضخم و تخفيفاً للأعباء المعيشية فقد تزايد الحد الأدنى لأجور للعاملين بقطاعات الدولة متدرجاً من ١٢٠٠ جنيه فى ٢٠١٤ حتى وصل إلى 7000 جنيه فى 2025 وذلك بقرارات رئاسية مباشرة كحزم رعاية اجتماعية للطبقة العاملة.
وقد بدأ الاهتمام بالعمالة غير المنتظمة من عام 2018 ، حيث اصدر الرئيس تصريحات هامة فى رعاية ودعم هذه الفئة و تم تأسيس وإنشاء صندوق لرعايتهم وحمايتهم .
وتكليلاً لهذه الجهود المتتالية فقد صدر قانون العمل 14 لسنة 2025 فى احتفالية عيد العمال ، بعد إجراء العديد من جلسات الحوار المجتمعى بين اطراف العملية الإنتاجية بغرض خروج قانون متوازن فى الحقوق والواجبات بين أطرافه ،متلافياً ما كان من سلبيات فى قانون العمل الحالى ١٢ لسنة ٢٠٠٣ ويبدأ العمل به من أول سبتمبر القادم تحقيقاً للأمان الوظيفى للعامل و لجذب مزيد من الاستثمارات ، وقد حقق القانون العديد من المزايا ، وتم إنشاء محاكم عمالية متخصصة على غرار محكمة الأسرة والمحاكم الاقتصادية و يبدأ العمل بها من أكتوبر القادم ، وتم وضع انماط العمل الجديدة فى القانون وحماية العاملين بها وتم تخصيص باب كامل للعمالة الغير منتظمة لحمايتهم وتقنين أوضاعهم .
أصحاب الأيادى
إن عمال مصر هم أصحاب الأيادى التى تساهم دوماً فى بناء الوطن ودفع عجلة التنمية والإنتاج، و يشكلون كسواعد هامة فى بناء الاقتصاد الوطنى،ودائماً ما يحتاجون ما يحقق لهم الحياة كريمة خاصة بعد انتهاء خدمتهم متمنيين حصولهم بعد تقاعدهم على معاش يناسب تطورات الأسعار والخدمات وذلك تقديراً لجهوده أثناء الخدمة طوال سنوات عمله، وحتى يحيا الحياة الكريمة المنشودة.
ويتمنى عمال مصر ان تتبنى الاتحادات العمالية لنقابات العمال وضع هذا المطلب على رأس أولوياتهم تنسيقاً مع الأجهزة والوزارات المعنية بالدولة تحقيقاً لمزيد من العدالة الاجتماعية، ورفع مستوى معيشة أبناء الطبقة العاملة وأسرهم بعد انتهاء خدمتهم.
لقد تحمل عمال مصر سواء فى القطاع العام أو الخاص الكثير من الأعباء والتحديات،خلال السنوات الاخيرة نتيجة التضخم رغم ما تقوم به الدولة من تعديل مستمر للحد الأدنى للأجور ليتماشى مع معدلات التضخم ، فإن جموع العمال فى إنتظار التطبيق والتنفيذ الفعلى لقانون العمل على أرض الواقع ، لإن هذا القانون يحتاج الى إجراءات صارمة عند مخالفة نصوصه وتطبيق باب العقوبات التى تحمى طرفى العملية الانتاجية وضرورة رقابة تطبيق الحد الأدنى للأجور وتفعيل قرارات المجلس القومى للأجور الذى هو من أهم ثمرات القانون.

العمال هم أساس البناء والتنمية
وانا على يقين بأن عمال مصر منذ ثورة 30 يونيو يحظون بمكانة متميزة و كبيرة لدى القيادة السياسية ولدى مؤسسات الدولة ،فالقيادة تؤمن بأن العمال هم أساس البناء والتنمية وعماد الإقتصاد الوطنى ،وتحققت من خلالهم العديد من الأهداف التنموية والمشروعات القومية التى شهدتها الفترة ما بعد ثورة ال30 من يونيو ، ومن الإنصاف أنه يجب النظر فى توفير حوافز استثمارية لرجال الأعمال الوطنيين بما يُحقق المزيد من المشروعات التى تستوعب الأيدى العاملة ، وعلى الجانب الأخر لابد من الاهتمام بدراسة إحتياجات سوق العمل المحلى والخارجى ومن ثم الإهتمام بملف التدريب المتخصص والتدريب التحويلى بمايضمن زيادة فرص العمل ، ولابد أيضاً رفع مستوى العامل المصرى بدنياً ونفسياً وتأهيله للعمل تحت الضغوط وتحمل المشاق ، ولابد من العمل بجد من خلال الممثلين العماليين فى الدول من زيادة نسبة العمالة المصرية فى الخارج بعد تأهيلهم وتدريبهم كسفراء لمصر ، وفى نفس الوقت التعامل معهم بطرق تُزيد من انتمائهم قبل سفرهم بداية من تصريح العمل مروراً بركوبهم الطائرة نهاية باستقبالهم فى الدول التى يسافرون اليها ، فهذه الأمور البسيطة تعمل على زيادة الإنتماء لدى العامل المصرى .
كما أنه من الواجب على عمالنا الشرفاء ضرورة الوعى بالتحديات الراهنة والعمل على زيادة الإنتاج ونبذ الشائعات و التشيكك و أخذ المعلومات من مصادرها والاصطفاف حول الوطن وخلف القيادة .




