Friday، 06 March 202612:37 AM
الرئيسية

ورحلت سيدة المسرح العربي..5 مواقف لا تنسى في حياة سمحية أيوب

الثلاثاء، 03 يونيو 2025 11:05 صباحًا
ورحلت سيدة المسرح العربي..5 مواقف لا تنسى في حياة سمحية أيوب
سمحية أيوب
15

انطفأ فجر اليوم أحد أعمدة الفن العربي برحيل الفنانة القديرة سميحة أيوب، الملقّبة بـ”سيدة المسرح العربي”، عن عمر ناهز 93 عامًا، في شقتها بحي الزمالك، منهية بذلك مسيرة فنية وثقافية ناصعة امتدت لأكثر من سبعة عقود، كان فيها المسرح بيتها، والكلمة رسالتها، والفن دربًا طويلاً مشتهى.

من شبرا إلى المسرح القومي: بداية أسطورة فنية

ولدت سميحة أيوب في 8 مارس 1932، بحي شبرا الشعبي بالقاهرة. كانت الابنة الوسطى لأب صارم وأم ذات شخصية قوية. منذ نعومة أظافرها، أبدت ميولاً واضحة للفن، لكن دخولها عالم التمثيل لم يكن سهلاً، فقد اضطرت لمواجهة رفض الأسرة، قبل أن تنتزع بإصرارها أول خطوة نحو المعهد العالي للفنون المسرحية، لتتخرج فيه عام 1953، في دفعة ضمت عمالقة مثل عبد الله غيث وفريد شوقي.

تتلمذت على يد زكي طليمات، مؤسس المسرح الحديث، الذي آمن بموهبتها ورشحها لأدوار البطولة مبكرًا. ومنذ ذلك الحين، لم تنزل عن الخشبة يومًا.

سمحية أيوب
سمحية أيوب

أكثر من 170 عملًا مسرحيًا: رصيد من المجد

لم يكن المسرح لسميحة مجرد مهنة، بل حياة. قدمت ما يزيد عن 170 عملاً مسرحيًا، منها روائع خالدة مثل “السلطان الحائر”، “سكة السلامة”، “الفتي مهران”، “السبنسة”، و”الناس اللي في التالت”. كما قدمت “الملك لير” مع كرم مطاوع، فكانت هي “كورديليا” المصرية التي لم تتنكر لأبيها الفن.

شغلت إدارة المسرح القومي والمسرح الحديث، وكانت أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المسرح المصري، وأعادت خلال إدارتها الحيوية إلى الخشبة، وكسرت احتكار الذكور لهذا الموقع القيادي.

سمحية أيوب
سمحية أيوب

5 مواقف خالدة في حياة سميحة أيوب:

1. دعمها للفنانة سعاد حسني ضد موجة الشائعات: كانت من أوائل من دافعوا علنًا عن سعاد حسني في سنواتها الأخيرة، وزارتها في لندن، ورفضت الانجرار وراء حملات التشويه.

2. تصديها للرقابة: في إحدى المرات رفضت حذف مشهد من مسرحية “السبنسة” لأن الرقابة اعتبرته يحمل دلالات سياسية، وقالت عبارتها الشهيرة: “المسرح ليس مرآة للسلطة، بل مرآة للناس”.

3. وقوفها إلى جانب محمود مرسي في أزمته الصحية: رغم طلاقهما، كانت أول من هرع إلى جانبه في أيامه الأخيرة، وحرصت على أن يُدفن بكرامة.

4. رفضها المشاركة في أعمال تجارية هابطة: في التسعينيات، عُرض عليها ملايين الجنيهات للظهور في مسلسلات سطحية، لكنها رفضت قائلة: “أنا لست ديكورًا يملأ الشاشة… الفن عندي التزام”.

5. رعايتها لطلبة المعهد: كانت تقضي ساعات طويلة في تدريب طلاب معهد الفنون المسرحية دون مقابل، وخرج من تحت يديها نجوم كبار مثل أحمد زكي ويحيى الفخراني.

سمحية أيوب
سمحية أيوب

ضعف في السمع

لم تكن حياة سميحة سهلة، فقد تزوجت ثلاث مرات، أشهرها زواجها من المخرج سعد الدين وهبة ثم من الفنان محمود مرسي، وأخيرًا من الكاتب الكبير سعد أردش. رغم ذلك، كانت تصرّ على الاحتفاظ بهويتها واستقلالها، وقالت مرة: “أنا امرأة تزوجت المسرح قبل أن أُحب رجلاً.”

أصيبت في سنواتها الأخيرة بضعف السمع، لكنها كانت تحضر العروض المسرحية في الصف الأول، وتكتب تقارير نقدية للفنانين الشباب. وفي إحدى المرات، أوقفت عرضًا في المسرح القومي، وطلبت من المخرج تعديل الإضاءة لأنها تظلم أداء الممثلين.

سمحية أيوب
سمحية أيوب

في السينما والتلفزيون: بصمات لا تُنسى

قدّمت في السينما أدوارًا لا تُنسى في أفلام مثل “أرض النفاق” أمام فؤاد المهندس، و”فجر الإسلام”، و”عندما يبكي الرجال”. أما في الدراما، فأبدعت في “أوان الورد”، “الضوء الشارد”، و”المصراوية”.

ورغم أن المسرح كان بيتها الأول، فقد تميز أداؤها على الشاشة الصغيرة بالحضور الطاغي والنبرة الحاسمة، وكانت كل شخصية تؤديها مرآة لعقود من الخبرة.

الجوائز والتكريمات

كرّمتها الدولة المصرية بعدة أوسمة، أهمها وسام الفنون من الطبقة الأولى، وجائزة الدولة التقديرية في الفنون، كما منحتها جامعة القاهرة الدكتوراه الفخرية عام 2010. وفي عام 2015، أطلق اسمها على المسرح القومي تكريمًا لدورها الرائد.

سمحية أيوب
سمحية أيوب

الرحيل الأخير: وداع مؤثر لأيقونة المسرح

في فجر الثلاثاء، رحلت سميحة أيوب بهدوء في سريرها، دون ضجيج، كما كانت تتمنى دائمًا. لم تكن تخشى الموت، بل كانت تخاف من النسيان. لكن جمهورها لم ينسَ، فقد ودّعها كما تودّع الكبار: تصفيقٌ حادٌّ، ودمعة حارقة، وصمتٌ ممتنٌّ لأيقونة لن تتكرر.

رحلت سيدة المسرح، لكن خشبة المسرح ستبقى تحمل آثار أقدامها، وأصداء صوتها، وروحها التي علّمت الأجيال أن الفن التزام لا استعراض.

لا يفوتك

وفاة سيدة المسرح سميحة أيوب عن عمر يناهز 93 عامًا