
دعوة قانونية دولية لملاحقة المسؤولين عن تهديد الأمن المائي لدول المصب
أكد المستشار الدكتور إسلام الغزولي، المحامي بالنقض ورئيس الهيئة الاستشارية للمركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، أن مياه نهر النيل ليست مجرد مورد اقتصادي أو موضوع تفاوض فني، وإنما تمثل حقًا في الحياة وأمنًا وجوديًا لشعبي مصر والسودان، محذرًا من تحويل المياه إلى وسيلة ضغط أو إكراه سياسي.
جاء ذلك خلال كلمته بعنوان «من الفاعل المباشر إلى مركز القرار»، التي ألقاها في الجلسة الجانبية الدولية حول «التعاون الدولي لمكافحة الجريمة»، ضمن فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، المنعقد في أبوظبي.
وقال الغزولي إن أكثر من 98 في المئة من موارد مصر المائية المتجددة تأتي من خارج حدودها، في وقت انخفض فيه نصيب الفرد من المياه إلى نحو 472 مترًا مكعبًا سنويًا، أي دون حد الندرة المائية المطلقة البالغ 500 متر مكعب.
وأضاف: «هذه ليست أرقامًا مجردة؛ إنها ماء وغذاء وصحة واستقرار لملايين البشر. ومياه نهر النيل بالنسبة إلى مصر والسودان شرط للحياة وأمن وجودي، ولا يجوز تحويلها إلى أداة ضغط أو إخضاع».
وفي حديثه عن سد النهضة، قال الغزولي إن البناء والملء والتشغيل بصورة منفردة، وفرض الأمر الواقع من دون اتفاق قانوني ملزم، وحجب البيانات والضمانات اللازمة مع العلم بخطر وقوع ضرر جسيم على مصر والسودان وشعبيهما، يمثل، في تقديره القانوني والسياسي، فعلًا إجراميًا في جوهره واعتداءً على الأمن المائي وحقوق الشعوب في الحياة.
وأوضح أن القانون الجنائي الدولي لا يتضمن حتى الآن جريمة مستقلة تحمل اسم «الإكراه المائي الجسيم»، لكنه شدد على أن غياب هذا النص لا ينبغي أن يتحول إلى حصانة، وإنما يفرض على المجتمع الدولي التحرك لسد هذه الفجوة التشريعية.
وطرح الغزولي، باسم المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، مقترحًا لإقرار جريمة دولية جديدة تسمى «الإكراه المائي الجسيم»، تقوم متى استُخدمت السيطرة المتعمدة على مجرى مائي دولي، أو على منشأة تتحكم فيه، بقصد إكراه دولة أو شعب، مع العلم بخطر وقوع ضرر واسع أو طويل الأمد يهدد الحياة أو الماء أو الغذاء أو الصحة.
كما دعا إلى ألا تقتصر المساءلة على الفاعل المباشر، بل تمتد إلى كل من خطط أو أصدر الأمر أو قدم التمويل أو أسهم في التنفيذ، بحسب دوره والأدلة المتوافرة، مع التمييز بين المسؤولية الجنائية للأفراد، ومسؤولية الأشخاص الاعتبارية، والمسؤولية الدولية للدول.
واختتم إسلام الغزولي موقفه بالتأكيد على أن حماية نهر النيل ليست دفاعًا عن مورد طبيعي فحسب، وإنما دفاع عن حق شعوب كاملة في البقاء، قائلًا: «لا يجوز أن يصبح الماء سلاحًا للإكراه، ولا أن تتحول القدرة على التحكم فيه إلى س لطة تعلو فوق القانون».





