الخميس، 24 سبتمبر 202610:50 مساءً
الرئيسية

حسين هريدي يسأل الحكومة: إذا كنا قد فشلنا في زيادة إنتاج الغاز، فلماذا نفشل أيضًا في التحوط؟

الخميس، 24 سبتمبر 2026 07:06 مساءً
حسين هريدي يسأل الحكومة: إذا كنا قد فشلنا في زيادة إنتاج الغاز، فلماذا نفشل أيضًا في التحوط؟
النائب حسين هريدي
15

تقدّم النائب حسين هريدي بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول والثروة المعدنية بشأن انكشاف واردات الغاز المصرية على تقلبات الأسعار العالمية، وغياب سياسة واضحة للتحوط، رغم التراجع المستمر في الإنتاج المحلي وتزايد الاعتماد على الاستيراد.

 

وقال هريدي إن البيانات المنشورة عن واردات الوقود والطاقة خلال النصف الأول من عام 2026 تكشف عن مؤشرات شديدة الخطورة، إذ بلغت قيمة واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب نحو 1.15 مليار دولار، بينما بلغت قيمة الواردات من الولايات المتحدة نحو 5.62 مليار دولار.

 

وأوضح أن بيانات مبادرة «جودي» تشير إلى استيراد مصر نحو 152.88 مليار قدم مكعب من الغاز عبر خطوط الأنابيب خلال الأشهر الستة الأولى من العام، وبمقارنة هذه الكمية بالقيمة المنشورة، يصل متوسط التكلفة الاستدلالية إلى نحو 7.3 إلى 7.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بما يعكس اتساقًا واضحًا بين بيانات الكميات والقيمة.

 

وأضاف أن بيانات الشحنات الأمريكية المتاحة تشير إلى وصول ما يقارب 288.8 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي المسال خلال الفترة نفسها. وإذا كانت القيمة المنشورة للواردات الأمريكية تخص هذه الشحنات، فإن متوسط التكلفة الاستدلالية للنصف الأول يدور حول 19 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية.

 

وأشار هريدي إلى أن الصورة تصبح أكثر خطورة عند فصل شهري يناير وفبراير، اللذين تراوح فيهما متوسط السعر بين 12 و13 دولارًا للمليون وحدة حرارية؛ إذ تشير الحسابات العكسية إلى ارتفاع متوسط تكلفة الواردات خلال الفترة من مارس إلى يونيو إلى نحو 21 أو 22 دولارًا للمليون وحدة حرارية.

 

وأكد أن هذه الحسابات تطرح شبهة قوية بوجود انكشاف شبه كامل على تحركات السوق العالمية منذ مارس، دون وجود تحوط مؤثر أو عقود قادرة على حماية الموازنة من القفزات السعرية.

 

وقال النائب حسين هريدي:

 

«إذا كنا قد فشلنا في زيادة الإنتاج المحلي، فلماذا نفشل أيضًا في التحوط؟ لا يمكن أن تتراجع قدرتنا على الإنتاج، ثم نشتري من السوق الدولية عند أعلى الأسعار، وبعد ذلك نحمّل الاقتصاد والمواطن تكلفة ضعف التخطيط وقلة الحيلة الإدارية».

 

وأضاف:

 

«الحكومة مطالبة بإدارة المخاطر قبل وقوعها، لا بتبرير الفاتورة بعد دفعها. تراجع الإنتاج ليس مفاجأة، وزيادة الاحتياجات الاستيرادية كانت معلومة، واحتمالات اضطراب الأسواق كانت واضحة. فلماذا لم يُتحوط لجزء معتبر من الكميات؟ ومن اتخذ قرار ترك الاقتصاد مكشوفًا أمام السوق الفورية؟»

 

وطالب هريدي الحكومة بالإفصاح عن القيمة الفعلية لواردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، منفصلة عن البترول الخام والمنتجات البترولية الأخرى، ونشر متوسط السعر الشهري شاملًا تكلفة الشحن والتأمين وإعادة التغييز.

 

كما طالب بالكشف عن نسبة الشحنات التي تم شراؤها من السوق الفورية، ونسبة الكميات المغطاة بعقود متوسطة أو طويلة الأجل، وما إذا كانت الهيئة المصرية العامة للبترول أو الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية قد استخدمتا أي أدوات للتحوط من ارتفاع الأسعار.

 

وشدد هريدي على ضرورة تحديد الجهة المسؤولة عن قرارات الشراء وتوقيتها ومزيج العقود، والإفصاح عن الزيادة التي تحملتها الخزانة العامة وقطاع الكهرباء نتيجة ارتفاع تكلفة الغاز منذ مارس 2026، وتأثير ذلك على عجز الموازنة ودعم الطاقة وأسعار الكهرباء والوقود.

 

واختتم هريدي بيانه قائلًا:

 

«لا يجوز أن يدفع المواطن ثمن الفشل مرتين: مرة بسبب تراجع الإنتاج، ومرة بسبب سوء إدارة الاستيراد. نحن أمام إخفاق مزدوج؛ لا ننتج ما يكفينا، ولا نتحوط عندما نستورد. المطلوب الآن هو الإفصاح والمحاسبة: من قرر هذا الانكشاف؟ وما البدائل التي كانت متاحة؟ ولماذا لم تُستخدم؟ ومن يتحمل تكلفة هذه الإدارة؟»