
قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن السيناريو الأرجح في اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الخميس المقبل هو تثبيت أسعار الفائدة، بنسبة كبيرة في ظل تراجع التضخم العام إلى 14.5% في أغسطس مقابل 14.9% في يوليو.
وأوضح غراب، أن قرار الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% – 4% يزيد الضغوط على الأسواق الناشئة ويدعم قوة الدولار عالمياً، لكنه لا يعني تحرك المركزي المصري تلقائياً نحو الرفع، لأن العامل الحاسم في القرار يظل تطورات التضخم المحلي ومسار سعر الصرف وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأضاف غراب، أن البنك المركزي كان قد خفض الفائدة 8.25% على 6 مرات منذ أبريل 2025، ثم تحول لسياسة الترقب والحذر بسبب تداعيات التوترات الإقليمية على أسعار النفط والطاقة، مشيراً إلى أن احتياطي النقد الأجنبي عند مستوى 57.2 مليار دولار يوفر هامشا قويا لامتصاص الصدمات الخارجية ودعم استقرار السوق.
وأشار غراب إلى أن تشديد السياسة النقدية الأمريكية قد يشكل ضغطاً على الجنيه الذي تحرك من مستويات 47 – 49 جنيهاً إلى نحو يزيد عن 51 جنيهاً بقليل خلال الفترة الأخيرة، لكن وضع مصر اليوم يختلف عن 2022 لوجود فائدة حقيقية إيجابية جاذبة للاستثمار، لافتاً إلى أن البنك المركزي وضع في حساباته وصول التضخم لمستوى 17% في أسوأ السيناريوهات.
وتوقع غراب تثبيت الفائدة في سبتمبر الجاري كسيناريو أكثر تفاؤلاً، على أن يصبح الرفع مطروحاً بقوة في الربع الأخير من 2026 بنحو 1% إذا دخل الفيدرالي في دورة تشديد جديدة واستمرت ضغوط الطاقة وسعر الصرف، مؤكداً أن خفض الفائدة غير وارد تماماً في الوقت الحالي.
وأضاف أن استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول يضغط على الموازنة العامة ويرفع تكلفة خدمة الدين بالنسبة للناتج المحلي، ويقلص الحيز المالي المتاح للإنفاق على التنمية، لكنه في نفس الوقت يظل ضرورياً لكبح التضخم المستورد الناتج عن ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج عالمياً.
وأكد الخبير الاقتصادي أن رسالة المركزي يجب أن تكون متوازنة ومطمئنة للسوق، مع التركيز على استقرار سعر الصرف والحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية، لأن أي تحرك متسرع سواء بالخفض أو الرفع قد يربك توقعات المستثمرين، بينما التثبيت حالياً يمنح الاقتصاد فرصة لالتقاط الأنفاس ومراقبة تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار الطاقة والسلع.



