
في ضوء القرار المشترك الذي صدر مؤخراً عن المجلس الاعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي للاتصالات، يرحب المجلس القومي لحقوق الإنسان بالجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز حماية الأطفال والنشء من المخاطر المرتبطة باستخدام منصات التواصل الاجتماعي والفضاء الرقمي، مؤكدًا أن المصلحة الفضلى للطفل يجب أن تظل الاعتبار الأساسي عند وضع وتنفيذ السياسات والتدابير المنظمة لاستخدام الأطفال للتكنولوجيا والمنصات الرقمية.
ويؤكد المجلس أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود الدولة والأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني والمنصات الرقمية، بما يحقق التوازن بين حمايتهم من المحتوى الضار والاستغلال والتنمر والتحرش والابتزاز الرقمي، وبين حقوقهم في المعرفة والتعبير والمشاركة والاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا، وفقًا لأعمارهم وتطور قدراتهم.
كما يشدد المجلس على ضرورة أن تراعي أية ضوابط أو آليات يتم اعتمادها حقوق الأطفال في الخصوصية وحماية بياناتهم الشخصية، خاصة عند استخدام وسائل التحقق من العمر، وألا يترتب على إجراءات الحماية جمع أو استخدام بيانات تتجاوز ما تقتضيه أغراض الحماية.
ويرى المجلس أن نجاح السياسات الوطنية في هذا المجال لا يقاس فقط بقدرتها على الحد من المخاطر، وإنما أيضًا بقدرتها على تمكين الأطفال والأسر من الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، من خلال تعزيز الوعي والثقافة الرقمية، وتوفير أدوات فعالة للإبلاغ عن الانتهاكات والمخاطر والتعامل معها. ويؤكد المجلس أهمية الاستماع إلى آراء الأطفال والنشء أنفسهم وتجاربهم في البيئة الرقمية، إلى جانب الأسر والمتخصصين والمؤسسات المعنية، عند تطوير وتقييم السياسات وأدوات الحماية ذات الصلة.
وفي إطار ولايته القانونية والدستورية، يعتزم المجلس متابعة التطورات المتعلقة بحماية حقوق الأطفال في البيئة الرقمية، والتشاور مع الجهات الوطنية المعنية والخبراء والمجتمع المدني والأطفال والنشء، بما يسهم في تطوير مقاربة وطنية متوازنة تجمع بين الحماية والتمكين والخصوصية والمشاركة.
فالهدف ليس حماية الأطفال من العالم الرقمي، وإنما العمل من أجل عالم رقمي أكثر أمانًا واحترامًا لحقوقهم وكرامتهم، وأكثر قدرة على تمكينهم من الاستفادة من الفرص التي يوفرها.





