
أكد اللواء دكتور حسن عزب، نائب رئيس حزب الغد، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تمثل محطة بالغة الأهمية في مسار العلاقات المصرية الصينية، وتؤكد المكانة المتقدمة التي أصبحت تحظى بها القاهرة على خريطة السياسة الدولية، مشيرًا إلى أن الزيارة، التي تأتي بعد نحو عشر سنوات من آخر زيارة للرئيس الصيني لمصر، تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري.
وأوضح أن المباحثات المرتقبة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني تتجاوز إطار العلاقات الثنائية لتشمل ملفات إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك، وهو ما يعكس الثقل السياسي الذي تتمتع به مصر وقدرتها على أن تكون طرفًا مؤثرًا في صياغة مواقف تجاه القضايا الكبرى.
وقال عزب إن البعد الاقتصادي للزيارة لا يقل أهمية عن بعدها السياسي، خاصة في ظل ما تشهده العلاقات المصرية الصينية من تطور متسارع، حيث أصبحت الصين شريكًا رئيسيًا لمصر في العديد من المجالات، بما يفتح آفاقًا واسعة أمام زيادة الاستثمارات، ونقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعة، وتعزيز مشروعات البنية الأساسية والطاقة والنقل والاتصالات، فضلًا عن زيادة حجم التبادل التجاري وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
وأضاف أن العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين وصلت إلى مستويات كبيرة، إذ بلغ حجم التجارة بين البلدين نحو 20.7 مليار دولار خلال عام 2025، بما يؤكد أن الشراكة لم تعد مجرد تعاون تجاري، وإنما أصبحت جزءًا من رؤية مصرية أوسع لتنويع مصادر الاستثمار والشراكات الاقتصادية.
وشدد نائب رئيس حزب الغد على أن زيارة الرئيس الصيني تؤكد كذلك محورية الدور المصري إقليميًا ودوليًا، فمصر ليست مجرد دولة تستقبل قادة العالم، وإنما أصبحت بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي ودورها التاريخي في المنطقة طرفًا رئيسيًا في مناقشة ملفات الأمن والاستقرار والسلام والتنمية.
وأشار إلى أن اختيار القاهرة ضمن التحركات الخارجية للرئيس الصيني في هذه المرحلة يحمل دلالة سياسية كبيرة، خاصة أن الزيارة تأتي في توقيت يشهد تحولات عميقة في النظام الدولي وتنافسًا متزايدًا بين القوى الكبرى، وهو ما يؤكد أن القاهرة باتت تمتلك القدرة على بناء جسور التواصل مع مختلف مراكز القوة والتأثير في العالم.
وأوضح عزب أن الرئيس عبد الفتاح السيسي نجح خلال السنوات الماضية في إعادة صياغة مفهوم العلاقات الدولية المصرية على أساس التنوع والتوازن والاستقلالية، فلم تعد السياسة الخارجية المصرية قائمة على الاعتماد الأوحد على قوة دولية بعينها، وإنما أصبحت القاهرة تمتلك شبكة واسعة ومتوازنة من العلاقات مع الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي والدول العربية والأفريقية والآسيوية، وهو ما يمنح مصر مساحة أكبر للحركة واتخاذ القرار وفقًا لمصالحها الوطنية.
وأكد أن الانفتاح المصري على الصين يمثل نموذجًا واضحًا لهذه الرؤية، خاصة مع تطور العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بالتوازي مع الحضور المصري في تجمعات وتكتلات اقتصادية دولية مثل «بريكس».
واختتم اللواء دكتور حسن عزب تصريحاته بالتأكيد على أن زيارة الرئيس الصيني لمصر تحمل رسالة واضحة للعالم مفادها أن القاهرة استعادت موقعها الطبيعي كقوة إقليمية وازنة وشريك دولي لا يمكن تجاوز دوره، وأن الدولة المصرية في عهد الرئيس السيسي استطاعت أن تحول موقعها الجغرافي وثقلها السياسي إلى أدوات حقيقية للتأثير وجذب الشراكات والاستثمارات.
وأضاف أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد ترجمة الزخم السياسي الكبير في العلاقات المصرية الصينية إلى مشروعات إنتاجية وصناعية وتكنولوجية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري، وتوفر فرص عمل، وتعزز قدرة مصر على التصدير، مؤكدًا أن تنوع الشراكات الدولية ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما وسيلة لتعزيز استقلال القرار المصري وتحقيق مصالح الدولة والمواطن.





