الأحد، 30 أغسطس 20268:49 مساءً
الرئيسية

النائبة سوزي سمير: حوادث الاعتداء على المرأة تستوجب دراسة مجتمعية ونفسية.. والتعامل الأمني وحده لا يكفي

الأحد، 30 أغسطس 2026 06:50 مساءً
النائبة سوزي سمير: حوادث الاعتداء على المرأة تستوجب دراسة مجتمعية ونفسية.. والتعامل الأمني وحده لا يكفي
النائبة سوزي سمير
15

أعربت النائبة سوزي سمير، عضو مجلس الشيوخ، عن بالغ أسفها وألمها إزاء عدد من الوقائع التي شهدها المجتمع المصري خلال الأسبوع الماضي، والتي تضمنت اعتداءات على سيدات مصريات، مؤكدة أن خطورة هذه الحوادث لا تقتصر على بشاعة تفاصيلها، وإنما تمتد إلى ما تكشفه من تراجع بعض القيم المجتمعية الأصيلة، وفي مقدمتها الشهامة والمروءة واحترام المرأة وبر الوالدين.

 

وقالت النائبة سوزي سمير إن إحدى الوقائع تمثلت في تعرض فتاة للاعتداء والاختطاف على يد مجموعة من الشباب في أحد الأماكن المزدحمة، مشيرة إلى أن المشهد يثير العديد من التساؤلات حول دور المجتمع في حماية أفراده، خاصة أن الواقعة حدثت في مكان عام وأمام المواطنين.

 

وأضافت: «بعيدًا عن المتهمين الذين ارتكبوا هذه الجريمة، فإن السؤال الأهم هو: أين كان رد فعل المحيطين بالواقعة؟ ولماذا لم يتحرك أحد للدفاع عن فتاة تتعرض لمثل هذا الاعتداء؟ إن قيم الشهامة والمروءة التي تربينا عليها كانت تفرض على كل من يشاهد مثل هذا المشهد أن يتدخل لحماية إنسانة معرضة للخطر».

 

وأكدت أن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو وصول بعض الفتيات إلى مرحلة يخشين فيها طلب المساعدة من المحيطين بهن، خشية أن يتحول ضعفهن إلى فرصة جديدة للاستغلال أو الاعتداء، معتبرة أن «وصول المرأة إلى هذه الدرجة من الخوف وانعدام الثقة فيمن حولها يمثل جرس إنذار حقيقيًا للمجتمع».

 

وتطرقت عضو مجلس الشيوخ إلى واقعة أخرى شهدت اعتداء شابين على والدتهما لإجبارها على التوقيع والتنازل عن شقة، معتبرة أن هذه الواقعة تمثل صدمة إنسانية ومجتمعية تتجاوز مجرد كونها جريمة اعتداء.

 

وقالت إن «الأم، أياً كانت الخلافات أو النزاعات حول الملكية، لها مكانتها وحرمتها، وكان الأولى أن تحظى بالتكريم والرعاية في مرحلة الكبر، لا أن تتعرض للإهانة والاعتداء على يد أبنائها».

 

وشددت النائبة على أن مثل هذه الوقائع تفرض ضرورة التوقف أمام الأسباب التي دفعت أبناءً إلى ارتكاب أفعال بهذه القسوة تجاه والدتهم، والتساؤل عن مدى تأثير التربية والتعليم والأسرة والمجتمع في تشكيل وعي وسلوك الأجيال الجديدة.

 

وفي هذا السياق، أكدت النائبة سوزي سمير أن المواجهة لا يجب أن تكون أمنية فقط، رغم أهمية وحتمية الدور الأمني في ضبط مرتكبي الجرائم وتطبيق القانون.

 

ووجهت الشكر إلى رجال وزارة الداخلية على سرعة التحرك في الوقائع المشار إليها، ونجاح الأجهزة الأمنية في ضبط المتهمين، مؤكدة أن سرعة التعامل مع تلك الأحداث أسهمت في طمأنة المواطنين وتعزيز شعورهم بأن القانون حاضر وقادر على حماية المجتمع.

 

وأضافت أن المرحلة المقبلة تتطلب، إلى جانب تطبيق القانون، فتح الباب أمام الدراسات النفسية والاجتماعية المتخصصة لتحليل مثل هذه السلوكيات، والبحث في الأسباب التي قد تدفع بعض الشباب إلى ارتكاب جرائم بهذه الدرجة من العنف أو التجرد من القيم الإنسانية.

 

وأوضحت أن المطلوب هو معرفة ما إذا كانت هذه الوقائع تمثل حالات فردية واستثنائية، أم أنها تعكس وجود أنماط سلوكية أوسع تحتاج إلى تدخل مبكر، فضلًا عن وضع آليات علمية للتعامل مع هذه النماذج وحماية المجتمع من تكرار مثل هذه الجرائم.

 

وأكدت النائبة أن الوقاية تبدأ من التربية والتنشئة، مطالبة بتفعيل الدور التربوي للمدارس، وتعزيز دور الأسرة، إلى جانب تنشيط الدور التوعوي والاجتماعي لدور العبادة، بما يسهم في إعادة ترسيخ قيم احترام المرأة، وبر الوالدين، والتكافل، والشهامة، والمروءة، واحترام الآخر.

 

واختتمت النائبة سوزي سمير حديثها بالتأكيد على أن حماية المجتمع لا تتحقق بالقانون وحده، وإنما بتكامل أدوار الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية، والعمل على استعادة منظومة القيم التي طالما شكلت حصنًا للمجتمع المصري، مشددة على أن «المطلوب ليس فقط أن نعاقب من يرتكب الجريمة، وإنما أن نفهم كيف وصل إلى ارتكابها، وأن نمنع تكرارها قبل أن يدفع المجتمع ثمنًا أكبر».