
أكد اللواء حاتم باشات، رئيس لجنة الشؤون الأفريقية الأسبق بمجلس النواب، أن افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية في تنزانيا يمثل محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية الأفريقية، ليس فقط باعتباره مشروعًا هندسيًا ضخمًا، وإنما لكونه نموذجًا عمليًا لقدرة مصر على تحويل علاقاتها السياسية مع دول القارة إلى شراكات اقتصادية وتنموية حقيقية تعود بالنفع على الشعوب الأفريقية.
وقال باشات إن «جوليوس نيريري» يبعث برسالة مهمة مفادها أن مصر عندما تتحدث عن أفريقيا فإنها لا تتحدث من منظور سياسي فقط، وإنما تتحرك على الأرض من خلال مشروعات تنموية حقيقية، وتنقل خبراتها وإمكاناتها البشرية والهندسية إلى دول القارة، وهو ما يعزز صورة مصر كشريك تنموي موثوق به.
وأضاف أن تنفيذ مشروع بهذا الحجم، من خلال تحالف مصري يضم شركات وطنية وقطاعًا خاصًا، يمثل شهادة ثقة في قدرات الشركات المصرية، ويؤكد أن مصر أصبحت تمتلك خبرات وإمكانات تمكنها من المنافسة بقوة في أسواق أفريقيا، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والنقل والتشييد.
وأشار إلى أن الأهمية الاستراتيجية للمشروع تتجاوز مسألة إنتاج الكهرباء، موضحًا أن توفير الطاقة يمثل حجر الأساس لأي عملية تنمية حقيقية، لأنه يرتبط مباشرة بالصناعة والاستثمار وخلق فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة، وبالتالي فإن مساهمة الشركات المصرية في تنفيذ هذا المشروع تعني عمليًا المشاركة في بناء قاعدة اقتصادية وتنموية جديدة في تنزانيا.
وشدد باشات على أن نجاح «جوليوس نيريري» يجب ألا يُنظر إليه باعتباره نهاية مشروع، وإنما باعتباره بداية لمرحلة جديدة من التوسع المصري الاقتصادي والاستثماري في أفريقيا، داعيًا إلى البناء على ما تحقق من خلال فتح مسارات جديدة أمام الشركات المصرية للدخول في مشروعات أخرى بالقارة.
وأوضح أن مصر تمتلك ميزة مهمة في هذا المجال، تتمثل في الجمع بين الخبرة الفنية والهندسية والعلاقات السياسية والتاريخية الممتدة مع الدول الأفريقية، وهو ما يمكن أن يتحول إلى قوة اقتصادية حقيقية إذا جرى استثماره ضمن رؤية متكاملة للتوسع في الأسواق الأفريقية.
وأكد أن المشروع يعكس كذلك مفهومًا متقدمًا للقوة الناعمة المصرية، فالقوة الناعمة لا تقتصر على الثقافة والتعليم والدبلوماسية، وإنما تشمل أيضًا قدرة الدولة على تقديم حلول تنموية ملموسة، وتنفيذ مشروعات يشعر المواطن الأفريقي بأثرها المباشر في حياته اليومية.
وقال باشات إن نجاح مصر في تنفيذ «جوليوس نيريري» في تنزانيا يمكن أن يمثل نموذجًا قابلًا للتكرار في دول أفريقية أخرى، خاصة أن احتياجات القارة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والمياه والنقل لا تزال ضخمة، وهناك مساحة واسعة أمام الشركات المصرية للمشاركة فيها.
.
ولفت إلى أن نجاح المشروع يؤكد أيضًا أهمية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، باعتبارها أحد المفاتيح الرئيسية لتعزيز قدرة مصر على المنافسة خارجيًا، مشيرًا إلى أن تكامل الخبرات والإمكانات بين الشركات الحكومية والخاصة يمنح مصر قدرة أكبر على دخول مشروعات عملاقة في الأسواق الأفريقية.
واعتبر باشات أن «جوليوس نيريري» يحمل كذلك رسالة سياسية مهمة بشأن طبيعة العلاقات المصرية التنزانية، التي تقوم على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مؤكدًا أن المشروعات الكبرى هي التي تمنح العلاقات السياسية مضمونًا عمليًا وتخلق مصالح متشابكة تجعل التعاون بين الدول أكثر استدامة.
وأكد أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تعظيم الاستفادة من هذا النجاح، عبر وضع خريطة واضحة للفرص الاستثمارية في أفريقيا، وتقديم الدعم المؤسسي والتمويلي للشركات المصرية الراغبة في التوسع بالقارة، مع التركيز على الدول التي تمتلك احتياجات تنموية حقيقية وأسواقًا واعدة.





