
قال الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه سيلًا من الانتقادات النابعة من صلب أدبياته السياسية وشعاره الشهير “أمريكا أولًا”، موضحًا أن ترامب، الذي وعد ناخبيه مرارًا بإنهاء الحروب اللامتناهية وتعهد بعدم زج بلاده في نزاعات جديدة بل وطمح لحصد جائزة نوبل للسلام، يجد نفسه اليوم غارقًا في حرب استنزاف ضد إيران، قد تمتد لزمن لا يعلمه إلا الله، ليخرج منها كما دخل في “حرب الـ 40 يومًا” بلا نصر حقيقي.
وأوضح الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل، خلال لقائه مع الإعلامي ياسر فضة، ببرنامج “فوكس”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الولايات المتحدة لا تفتقر إلى السلاح، فهي تمتلك أحدث تكنولوجيا عسكرية وأعلى طاقة نيران رهيبة على وجه الأرض، ومع ذلك، فإن مفهوم النصر في الحروب يُقاس بمدى تحقيق الأهداف السياسية، وهو ما عجز ترامب عن إحرازه في إيران لعدة أسباب، أبزرها استحالة إزاحة النظام، حيث أثبتت الوقائع أن النظام الإيراني ليس نظامًا هشًا معزولًا، بل يستند إلى كتلة شعبية واسعة تجلت بوضوح في المشاهد المليونية التاريخية لتشييع المرشد الراحل علي خامنئي بعد وفاته، فضلا عن تراجع ترامب مجبرًا من هدف إسقاط النظام إلى هدف تأمين وفتح مضيق هرمز، وهو الهدف الذي فشل في تحقيقه حتى الآن رغم الحملات العسكرية المتكررة تحت مسمى “مشروع الحرية”، مؤكدًا أن مضيق هرمز يُمثل قنبلة نووية موازية للقنبلة النووية الإيرانية التي يخشاها الغرب.
ولفت إلى أنه قبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز ممرًا آمنًا تعبره يوميًا ما بين 120 إلى 150 سفينة وناقلة نفط دون أي عوائق، ولم تلجأ طهران إلى سلاح إغلاق مضيق هرمز إلا بعد أن وجدت نفسها في حرب وجودية فرضت عليها استخدام كافة أوراقها الرابحة؛ فتحول المضيق إلى ورقة ردع استراتيجية خانقة للاقتصاد العالمي، موضحًا أن المعطيات الميدانية تُشير إلى أن هذه الحرب لن تنتهي قريبًا بل ستطول، لتتحول إلى نسخة معاصرة من حرب فيتنام بأدوات العصر؛ فإذا كانت فيتنام قد اشتهرت بأنفاقها، فإن إيران تمتلك مدنًا كاملة للصواريخ تحت الأرض.
وأكد أن الطبيعة الجغرافية لإيران تبرز كأكبر تحدٍ أمام القنابل الأمريكية العملاقة، موضحًا أن تضاريس إيران تتكون من صخور جرانيتية شديدة الصلابة، فضلا عن أن القنبلة الأمريكية الأقوى GBU-57 المعروفة بأم القنابل والمخصصة لاختراق التحصينات يمكنها الوصول إلى عمق 60 مترًا كحد أقصى، وفي المقابل، يقع موقع جبل الفاس النووي على عمق لا يقل عن 100 متر تحت الأرض، مما يجعله محصنًا تمامًا ضد الضربات الجوية.
ونوه بأنه في هذه المعادلة المعقدة، لا تحتاج إيران إلى سحق الجيش الأمريكي لتنتصر، بل أن صمودها المذهل في وجه الآلة العسكرية هو الانتصار بحد ذاته، مشيرًا إلى أنه تزداد المخاوف من انجرار دول خليجية وعربية إلى أتون هذه المواجهة المباشرة، حيث أشارت تقارير لصحيفة “وول ستريت جورنال” إلى احتمالية دخول دول مثل الكويت، البحرين، الإمارات، والسعودية في تفاصيل هذا الصراع، مؤكدًا أن القوى الأمريكية التي تستند إليها تلك الدول لحمايتها، مستنزفة بالأساس في الحرب، فضلًا عن خطورة ظهور دول عربية في خندق واحد إلى جانب المخطط الإسرائيلي.
وشدد على أن ترامب حاول استغلال الظرف العسكري لدفع الدول الخليجية التي لم توقع على “اتفاقات أبراهام” لإتمام التطبيع مع إسرائيل، وفي إطار المباحثات حول الاتفاق النووي الأمني الأخير مع السعودية، حاول الجانب الأمريكي اشتراط دخول المملكة في هذه الاتفاقات، إلا أن الموقف السعودي جاء حازمًا بالرفض، مشترطًا أنه لا يمكن المضي قدمًا دون مسار واضح ولا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية.




