السبت، ١٣ يونيو ٢٠٢٦٩:٤٨ م
نقابات و مجتمع مدني

فلسطين المحتلة .. الاحتلال الإسرائيلي يكثف مساعيه لتقويض الوجود المسيحي في الضفة والقدس

السبت، 13 يونيو 2026 04:20 مساءً
فلسطين المحتلة .. الاحتلال الإسرائيلي يكثف مساعيه لتقويض الوجود المسيحي في الضفة والقدس
فلسطين المحتلة .. الاحتلال الإسرائيلي يكثف مساعيه لتقويض الوجود المسيحي في الضفة والقدس
15

شهدت الأيام العشرة الماضية تصعيدا إسرائيليا محموما لتقويض ما تبقى من وجود مسيحي فلسطيني في الضفة الغربية، ومن ذلك ما وقع مؤخرا في بلدة الطيبة شرقي رام الله بالضفة الغربية المحتلة من إحراق متعمد للزراعات والنباتات، قبل أن تنتقل الاعتداءات إلى مدينة بيت لحم.

 

ووفقا للمصادر الميدانية، فقد أحرق مستوطنون إسرائيليون مساء الإثنين الماضي جبلاً من أراضي بلدة الطيبة التي تعد آخر بلدة ذات أغلبية مسيحية في الضفة، وأطلق مستوطنون الرصاص الحي وألقوا بزجاجات المولوتوف على منازل سكان البلدة للحيلولة دون وصولهم إلى موقع الحريق لإطفاء النيران ومنع تمددها، كما أشعلوا النيران في محطة للوقود وحالت عوامل الأمان الذاتي دون وقوع انفجار هائل وكارثي.

 

وكما تجري العادة، قامت قوات الاحتلال بتوفير الحماية للمستوطنين، وأطلق جنود الاحتلال القنابل الصوتية لإرهاب السكان ومنعهم من إبداء أي مقاومة للمستوطنين.

 

ووفقا لشهود العيان، فقد انتقل المستوطنون في حماية قوات الاحتلال إلى مدينة بيت لحم ذات المكانة الدينية، حيث قام المستوطنون خلال ساعات الليل بتدمير سيارات السكان.

 

تشكل واقعة الاعتداء على بلدة الطيبة تصاعدا ملحوظا في منحنى الاعتداءات الصهيونية العنصرية على الوجود المسيحي في الضفة الغربية والقدس، وهي اعتداءات تشهد تصاعدا منذ صيف ٢٠٢٥، فضلا عن موجة الاعتداءات التي جرت قبل شهرين خلال عيد الفصح ضد المسيحيين من فلسطينيي ١٩٤٨ في مناطق الجليل وحيفا.

 

يلاحظ المحامي علاء شلبي رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن الاعتداءات التي تستهدف المسيحيين الفلسطينيين قد تصاعدت خلال الأسبوعين الأخيرين على صلة بالنزعة العنصرية الانتقامية ردا على موقف بابا الفاتيكان وقادة أوروبيين انتقدوا الاعتداءات على المسيحيين وتقييد حريتهم الدينية واحتقارهم بالبصق عليهم في الشوارع والطرق، وكذا انكشاف الكراهية الصهيونية العميقة والتقليدية للمسيحية والمسيحيون التي تم بث عديد من اللقاءات بشأنها في الإعلام الأمريكي، والحرج الذي نتج عنها خاصة بين الكتل الدينية المحافظة.

 

وأضاف شلبي أن العقوبات التي فرضتها بعض الحكومات الأوروبية مؤخرا بحق وزراء الاحتلال الأكثر تطرفا وتحديا وبعض الإرهابيين العتاة من المستوطنين شكلت حافزا إضافيا للانتقام من الأبرياء وتوجيه الاعتداءات إلى المسيحيين على اختلاف مذاهبهم.

 

وعبر شلبي عن اعتقاده الجازم بأن ردود الفعل الانتقامية من جانب الإرهابيين الإسرائيليين ستتصاعد في المدى القريب إمعانا في تحدي المجتمع الدولي بصفة عامة والأطراف الأوروبية بصفة خاصة، مجددا التأكيد على أهمية قرار أوروبي جاد بإلغاء اتفاقية الشراكة مع حكومة الاحتلال، مشددا أن حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية تفهم لغة الإجراءات الملموسة دون غيرها، ولا تفهم أو تعبأ بلغة المناشدات والتحذيرات.

 

وكان تقرير صادر عن الأمم المتحدة أكد أن الحكومة الإسرائيلية تقوم بتمويل وتسليح وحماية المستوطنين في الاعتداء على الفلسطينين المسالمين، علما بأن 15 فلسطينياً سقطوا قتلى على يد المستوطنين وحدهم منذ مطلع 2026.

 

وكانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان قد حذرت مرارا من مساعي إسرائيلية لتكرار جريمة الإبادة الجماعية في الضفة، منوهة بتهجير نحو ٦٠ ألفا من اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات شمال الضفة الغربية تمهيدا لتشريد مزيد من السكان، بالتوازي مع مضاعفة الاستيطان غير الشرعي واستكمال مخطط فصل القدس المحتلة، وسن أدوات قانونية غير شرعية للاستيلاء على أملاك الفلسطينيين.

 

يذكر أن قرابة ٧٢ ألف قتيل قد سقطوا ضحية تخاذل وتواطوء المجتمع الدولي في وقف جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة المحتل، فيما وقع قرابة ١٧٠ ألف جريح، وذلك خلال الفترة من أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى أكتوبر ٢٠٢٥.

 

ومنذ وقف إطلاق النار في أكتوبر ٢٠٢٥، قتلت قوات الاحتلال في غزة أكثر من ٩٧٠ فلسطينيا، وأصابت أكثر من ثلاثة آلاف آخرين، ويبقى ٢.١ مليون مشردين في أقل من ٤٠ بالمائة من القطاع، ويواظب قادة حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية على تأكيد عزمهم تهجير سكان القطاع إلى خارجه واستئناف جريمة الإبادة.