
أكد الدكتور محمد هارون، أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب «المصريين»، أن إعلان الرئيس الصيني شي جين بينغ بشأن بدء تطبيق إعفاء جمركي كامل على الواردات القادمة من 53 دولة إفريقية ترتبط معها بعلاقات دبلوماسية مع الصين، وفي مقدمتها مصر، اعتبارًا من الأول من مايو المقبل، يمثل خطوة اقتصادية واستراتيجية بالغة الأهمية، تعكس حجم التحولات التي يشهدها النظام الاقتصادي العالمي، وتؤكد في الوقت ذاته تنامي الشراكة الصينية الإفريقية على أسس أكثر اتساعًا وتوازنًا.
وقال ”هارون“، في بيان، اليوم الاثنين، إن القرار الصيني يحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة، خاصة أنه يأتي في توقيت يشهد تحديات متزايدة في حركة التجارة الدولية، واضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، فضلًا عن التوترات الجيوسياسية التي فرضت على العديد من الدول البحث عن أسواق جديدة وشراكات اقتصادية أكثر استقرارًا واستدامة.
وأوضح أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب «المصريين» أن مصر تُعد من أبرز الدول المرشحة للاستفادة من هذا القرار، نظرًا لما تمتلكه من قاعدة صناعية متنوعة، وموقع جغرافي استراتيجي، واتفاقيات تجارية إقليمية ودولية واسعة، إلى جانب العلاقات التاريخية المتنامية بين القاهرة وبكين خلال السنوات الأخيرة، والتي شهدت تطورًا ملحوظًا في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا.
وأشار إلى أن الإعفاء الجمركي الكامل من شأنه أن يفتح آفاقًا واسعة أمام الصادرات المصرية للوصول بشكل أكبر إلى السوق الصينية، التي تُعد واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم، وهو ما يتطلب من الجهات المعنية في مصر التحرك سريعًا لتعظيم الاستفادة من هذه الفرصة، من خلال دعم القطاعات التصديرية، وتحسين جودة المنتجات، وزيادة القدرة التنافسية للمنتج المصري.
وأضاف أن هذا القرار يعكس أيضًا الثقة المتزايدة التي تحظى بها القارة الإفريقية لدى الصين كشريك اقتصادي مهم، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو تنويع مصادر الاستيراد والتوسع في الأسواق الناشئة، مؤكدًا أن القارة الإفريقية تمتلك موارد ضخمة وأسواقًا واعدة تجعلها عنصرًا مهمًا في معادلة الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
وشدد القيادي بحزب «المصريين» على ضرورة أن تستثمر الحكومة المصرية هذا التطور من خلال وضع استراتيجية واضحة لزيادة الصادرات إلى الصين، والتركيز على القطاعات التي تمتلك فيها مصر ميزة تنافسية، مثل الصناعات الغذائية، والمنتجات الزراعية، والمنسوجات، والمواد الكيماوية، فضلًا عن جذب مزيد من الاستثمارات الصينية إلى السوق المحلية.
واختتم الدكتور محمد هارون بالتأكيد على أن العلاقات المصرية الصينية تشهد مرحلة من الزخم غير المسبوق، وأن القرار الأخير يعكس إدراكًا متبادلًا لأهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين، بما يسهم في دعم خطط التنمية وتحقيق المصالح المشتركة، ويعزز من مكانة مصر كمركز اقتصادي وتجاري محوري في المنطقة والقارة الإفريقية.





