Sunday، 30 November 202502:26 AM
آراء حرة

أحمد العناني يكتب: آفاق العلاقات المصرية الصينية في ظل التحولات الراهنة

الأحد، 03 أغسطس 2025 07:00 مساءً
أحمد العناني يكتب: آفاق العلاقات المصرية الصينية في ظل التحولات الراهنة
أحمد العناني
15

شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحولات جذرية في موازين القوى السياسية والاقتصادية سواء على الصعيد الدولي أو الإقليمي مما تمخضض عنة فرص جديدة من التحالفات والعلاقات الاستراتيجية بين الدول، ففي ظل هذا الواقع المتغير برزت الحاجة الملحة لدى الدول في منطقة الشرق الأوسط إلى تنويع شركائها وتحقيق قدر من التوازن في علاقاتها الخارجية بعيدا عن التبعية المطلقة لأي قوة كبرى.

ومن بين هذه الدول تاتي مصر بوصفها دولة محورية في الشرق الأوسط وأفريقيا للنظر في كيفية تنمية اقتصادها الوطني دون تبعية، مما يساهم في تعزيز القرار السياسيى وعلى الجانب الآخر تتقدم الصين بخطى متسارعة لتصبح فاعلا دوليا مؤثرا، بل منافسا مباشرا للقوى الغربية التقليدية، لا سيما الولايات المتحدة من خلال مبادرات كبرى مثل (مبادرة الحزام والطريق ).

في هذا السياق اريد أن أوضح أن العلاقات المصرية الصينية ذات أهمية بالغة.. ليس فقط لطبيعتها الاستراتيجية والتاريخية بل لما تحمله من افاق واعدة لتعزيز المصالح المشتركة في ضوء تطور النظام الدولي نحو التعددية القطبية …وتراجع هيمنة القطب الواحد ( الولايات المتحدة).

كما أن هذا التقارب يعكس إدراكا مصريًا صينيا عميقا بضرورة الانفتاح على نخو تحقيق التنمية بعيدًا عن الاشتراطات السياسية أو الهيمنة الاقتصادية وهو ما تطرحه الصين في أدبياتها السياسية والاقتصادية في علاقاتها مع دول المنطقة .

أولًا:فرص التعاون بين القاهرة وبكين

التعاون الاقتصادي والتجاري

تعد الصين من أكبر الشركاء التجاريين لمصر من خلال الاستثمارات الصينية في قناة السويس، والمساهمة في مشروعات البنية التحتية مثل العاصمة الإدارية الجديدة وخطوط الكهرباء والطاقة.

التعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة

لابد أن نسلط الضوء هنا على التكنولوجيا وتوطين الصناعة والدور التي تلعبة الصين في المساهمة في تطوير القارة الأفريقية فيما يخص الكلفة المتجددة والصناعات الحديثة والتي تعتبر مصر بيئة خصبة لتلك للاستثمارات لا سيما منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسى الحكم الذي إعادة تأهيل بنية تحتية متهالكة ف السابق إلى بنية حديثة تعد وجه للاستثمارات الأجنبية.

مبادرة الحزام والطريق

تعني الصين مصر شريكا أساسيا ومحوريا في مشروعها الأكبر الحزام والطريق حيث تعتمد الصين على مصر في أن تكون طريق عبر الممرات المائية ( قناة السويس ) كمحور عبور.

الشراكة السياسة

لا شك أن العلاقات المصرية الصينية تتميز بالتوافقات السياسية والثبات رغم كمية التحولات في النظام الدولي، وتتميز هذه الشراكة أنها ذات أبعاد استراتجية ترتبط بالمصالح القومية لكلا من القاهرة وبكين وتراعي الأمن الاقليمي، وتتمثل في تنسيق المواقف السياسة والدبلوماسية ف المحافل الدولية والتفاهمات بشأن أمن البحر الأحمر وعدم عسكرتة لصالح اي أطماع إقليمية أو أجندات دولية
إضافة إلى تطابق الرؤية في الملف الفلسطيني وانهاء الحرب الدائرة على قطاع غزة الآن حيث سبق للصين استضافت وفد من الفصائل والسلطة الفلسطينية لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني .

نهاية

يمثل التقارب السياسي بين مصر والصين نموذجا متقدما لعلاقات دولية قائمة على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل للسيادة في وقت يشهد فيه النظام الإقليمي والدولي تحولات متسارعة
و لقد طورت القاهرة وبكين أهمية توسيع أطر الشراكة السياسية في ظل عالم يتجه نحو التعددية القطبية حيث تسعى الدولتان لتأمين مصالحها عبر شراكة مرنة وغير تقليدية.

ويبدو أن العلاقة بين الجانبين تتجاوز في طريقها للتحول إلى شراكة استراتيجية تراعي التوازنات الإقليمية، وتفتح آفاقا لتنسيق سياسي متكامل في مختلف القضايا الحيوية.
ولابد أن أعرج على أن هذا الشراكة تتطور في ظل حرص مصر على تنويع مصادر علاقاتها المتعددة الأطراف فيما يضمن التوازن في علاقاتها مع القوي الكبري ويحقق المصالح في ظل المتغيرات الدولية

وايضا الصين التي تنظر إلى مصر على أنها بوابتها الرئيسية نحو افريقيا وتقدر قيادتها السياسية ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يعتبر مصدر امان واستقرار للمنطقة مما يساهم في تعزيز الشراكة والاستفادة الثنائية بين الدولتين .