Sunday، 30 November 202503:57 AM
الرئيسية

أزمة زواج غير مسبوقة.. انخفاض قياسي يهدد مستقبل الصين الديموغرافي

الثلاثاء، 11 فبراير 2025 06:26 صباحًا
أزمة زواج غير مسبوقة.. انخفاض قياسي يهدد مستقبل الصين الديموغرافي
حفل زواج في الصين
15

تشهد الصين انخفاضًا غير مسبوق في معدلات الزواج، حيث تراجع عدد الزيجات المسجلة بنسبة 20% خلال عام 2024، وهو أكبر انخفاض على الإطلاق، رغم الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومة لتشجيع الشباب على الزواج والإنجاب في ظل أزمة ديموغرافية متفاقمة.

وأظهرت بيانات وزارة الشؤون المدنية الصينية أن عدد المسجلين للزواج خلال عام 2024 بلغ 6.1 مليون شخص فقط، مقارنة بـ7.68 مليون في 2023، مما يعكس توجهًا متزايدًا نحو العزوف عن الزواج وتكوين الأسرة.

أسباب العزوف عن الزواج

يرجع الخبراء هذا التراجع الحاد إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع تكلفة المعيشة والتعليم، بالإضافة إلى تعثر النمو الاقتصادي في الصين خلال السنوات الأخيرة، مما زاد من صعوبة العثور على وظائف مستقرة لخريجي الجامعات. كما يشعر العديد من الشباب بعدم الأمان بشأن مستقبلهم المهني والمالي، مما يجعلهم يترددون في الالتزام بعلاقات طويلة الأمد أو تكوين أسرة.

ويضاف إلى ذلك التأثيرات الاجتماعية والثقافية، حيث أصبح الشباب أكثر تركيزًا على تحقيق الاستقلال الشخصي وبناء مساراتهم المهنية، مع تزايد انتشار أنماط حياة تفضل الحرية على الالتزامات العائلية التقليدية، وفق وكالة “رويترز”.

مخاطر التراجع السكاني

يشكل هذا الانخفاض الكبير في معدلات الزواج والإنجاب تحديًا خطيرًا للحكومة الصينية، خاصة في ظل التراجع السكاني وتسارع وتيرة الشيخوخة في البلاد.

ويبلغ عدد سكان الصين حاليًا حوالي 1.4 مليار نسمة، لكن نسبة كبار السن ترتفع بسرعة، حيث يُتوقع أن يصل عدد المتقاعدين إلى 300 مليون شخص خلال العقد المقبل، مما سيؤدي إلى نقص في القوى العاملة وزيادة الأعباء على نظام الرعاية الاجتماعية.

أقل من النصف

ويحذر يي فوكسيان، خبير الدراسات السكانية بجامعة ويسكونسن ماديسون، من أن هذا الاتجاه يمثل “تهديدًا وجوديًا” للصين، مشيرًا إلى أن معدل الزواج في عام 2024 كان أقل من نصف ما تم تسجيله في عام 2013، عندما بلغ عدد المتزوجين الجدد 13.47 مليون.

وأضاف فوكسيان أن استمرار هذا الانخفاض سيؤثر سلبًا على الطموحات الاقتصادية والسياسية للحكومة الصينية، وقد يؤدي إلى إضعاف قدرة البلاد على تحقيق أهدافها التنموية.

محاولات لمعالجة الأزمة

في محاولة للحد من هذه الأزمة، اتخذت السلطات الصينية عدة إجراءات على مدار العام الماضي، من بينها حث الجامعات والكليات على تقديم برامج تعليمية تروج لقيم الزواج وتكوين الأسرة، كما تم تكليف الحكومات المحلية بتخصيص موارد لمعالجة مشكلة انخفاض معدلات الزواج والمواليد.

وفي نوفمبر 2024، أصدر مجلس الدولة الصيني توجيهات بضرورة تعزيز ثقافة الزواج والإنجاب “في السن المناسب”، مع تقديم دعم مالي وتسهيلات للأسر الشابة. كما شهدت بعض المناطق تجارب محلية لمنح حوافز مالية للأزواج الجدد، إلا أن تأثير هذه السياسات لا يزال محدودًا حتى الآن.

زيادة طفيفة في المواليد لكنها غير كافية

على الرغم من هذا التراجع الحاد في معدلات الزواج، شهد عام 2024 ارتفاعًا طفيفًا في عدد المواليد مقارنة بالسنوات السابقة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى كون هذا العام “عام التنين” في التقويم الصيني، حيث يعتقد الصينيون أن الأطفال المولودين خلاله سيكونون محظوظين وناجحين.

لكن على الرغم من هذه الزيادة المؤقتة، استمر عدد سكان الصين في التراجع للعام الثالث على التوالي، مما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التركيبة السكانية في البلاد.

ارتفاع معدلات الطلاق يزيد من تعقيد الأزمة

إلى جانب انخفاض معدلات الزواج، شهدت الصين أيضًا ارتفاعًا في معدلات الطلاق، حيث تقدم أكثر من 2.6 مليون رجل وامرأة بطلبات للطلاق خلال عام 2024، بزيادة 1.1% مقارنة بعام 2023.

ويعكس هذا الاتجاه المتزايد للانفصال تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الأزواج، بالإضافة إلى تغيّر النظرة المجتمعية تجاه الطلاق، حيث أصبح أكثر قبولًا مقارنة بالماضي.