
فى مرحلة هى الأخطر فى تاريخنا المعاصر يحتاج العالم بأسره الى اعلاء قيمة الإنسان والإنسانية حيث أن قيمة الإنسان تكمن فى إنسانيته وأدابه وأدبه ورحمته وتراحمه فى تعامله مع الآخرين وتعامل الآخرين معه و لا يوجد أشياء أخرى تُعلى من قيمة الإنسان الا ما يتحلى به من القيم الأخلاقية العُليا.
والقيم الإنسانية هى ما ترسخت فى وجدان الأمم و الشعوب من الاحترام و الصدق والوفاء بالعهود وجبر خواطر البُسطاء والاحترام المتبادل بين الناس ، وإعلاء قيم الخير والانتفاع بها ونبذ قيم التهاون والتخاذل وتقدير العلم والعلماء واعلاء مصالح البلاد والحفاظ على مقدراتها وعدم الهدر فى الموارد والاموال العامة.
فكل مجتمع تعلوا وتسموا فيه قيمة الانسان والانسانية فهو مجتمع يسير فى ركاب الحضارة والتقدم والرُقى، وكل مجتمع يُهيل التراب على قيمة الانسان الذى خلقه الله وأوجده وأصطفاه وكرمه فاعلم انه مجتمع خارج نطاق واطار المدنية والحضارة والانسانية ومن المستحيل أن ينهض مجتمع لا تعلوا وتسموا فيه قيمة الانسان والانسانية.
وقيمة الانسان تتكون وتعلوا منذ نشأته الأولى حيث أولى لبنات بناؤه هى الأسرة فيتعلم النشئ القيم من الأبوين وهو المحيط الأصغر ثم يتعلم من المحيط الأوسع وهو دائرة المعارف والأقارب فيتم غرس وزرع القيم فى نفوس النشئ ثم يكون المجتمع الأكبر وهو مراحل تلقى التعليم والعلم والانفتاح على البيئة المحيطة به.
ومع التقدم الهائل فى الوسائل التكنولوجية ووسائل التواصل فإن طريقة غرس القيم تختلف بإختلاف طرق نشرها من حيث الحداثة والتطور ، فواجب علينا أن نحرص على أن نختار وسائل تربوية تنمي العقل من جانب وتعزز القيم من جانب آخر لنعمق داخل الناشئين القيم الانسانية والمجتمعية ليكون مرتبطاً محباً لوطنه معتزاً بهويته ، محافظاً على القيم التي تنادى بالعدل والاحترام للذات وتقبل الآخر.
إعلاء قيمة الانسان لها أهميتها فى بناء المجتمعات فليس هناك نهضة ولا تقدم دون مبادئ قيمية يرتكز عليها فى تحقيق نجاحه ، ولاعلاء قيمة الإنسانية لابد أن يكون هناك تناغم بين كل فرد من افراد المجتمع ، وأن يلتزم كل فرد بما عليه من حقوق تجاه الآخرين ، وهنا يُصبح المجتمع آمناً تسوده المحبة وتُنبذ فيه الكراهية وتقل فيه الصراعات والجرائم الأخلاقية والمجتمعية.
والقيم لا تتغير فهى من مبادئ الأخلاقيات وقد تتغير طرق ممارستها بتغير البيئة فهى قيم مكتسبة وراسخة يكتسبها الإنسان من البيئة المجتمعية التى يعيش بها والقيم مترابطة يُكمل بعضُها البعض، فلا تجد قيمة مفردة بل غالباً ما تكون مرتبطة كما بالصدق والأمانة، والخير والإيثار والمحبة.
وتُقاس المدنية والحضارة بما يُعلى من قيمة الانسان وشأنه ،ولا تقاس بخلاف ذلك لأن الانسانية مع مخلوقات الله هى أصل كل شيئ فقد قال تعالى { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}.
تعمل القيم الإنسانية على زيادة احترام الفرد لذاته، فعندما يتم التعامل مع الانسان معاملة طيبة حسنة ويتم تقدير إنسانيته فذلك يُزيد من احترامه لذاته ويستشعر قيمة إنتماءه لمجتمعه.
نحتاج الى إعادة نشر القيم بين أبناء الوطن أراداً وجماعات ، نحتاج الى زيادة جرعات الاعلاء من قيمة الانسان ، نحتاج الى تعميق الوعى وتعميق الانتماء ، نحتاج الى إنكار الذات وتغليب مصالح مصر على المصالح الشخصية واعلاء قيم الحق والعدل ومراعاة حقوق الوطن ومواطنيه والالتفاف حول الوطن لنصل جميعاً بمصرنا الى بر الأمان.
حفظ الله مصر





