الأحد، 18 أكتوبر 20263:48 مساءً
أحزاب

باسل عادل: الأحزاب السياسية هي المدرسة الطبيعية لإعداد القادة.. ومصر تحتاج إلى قادة يصنعون واقعًا مختلفًا لا مديرين يديرون الواقع القائم

الأحد، 18 أكتوبر 2026 01:50 مساءً
باسل عادل: الأحزاب السياسية هي المدرسة الطبيعية لإعداد القادة.. ومصر تحتاج إلى قادة يصنعون واقعًا مختلفًا لا مديرين يديرون الواقع القائم
حزب الوعي
15

أكد الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، أهمية طرح الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تدريب وتأهيل الكوادر المرشحة لتولي المناصب السياسية والقيادية بالدولة، مشيرًا إلى أن إعداد الكفاءات القادرة على إدارة مؤسسات الدولة يمثل ضرورة وطنية، لكنه يتطلب رؤية متكاملة تميز بين إعداد المديرين وتأهيل القادة السياسيين.

 

وقال عادل إن فكرة تأهيل الكوادر قبل تولي المناصب العامة ليست جديدة على التجارب الدولية، مستشهدًا بتجربة فرنسا وغيرها من الدول التي تمتلك مؤسسات متخصصة لإعداد القيادات والكوادر الإدارية، مؤكدًا أن التدريب المؤسسي عنصر مهم في تطوير الأداء الحكومي ورفع كفاءة المسؤولين.

 

وأضاف أن هناك فارقًا جوهريًا بين المدير والقائد؛ فبينما يمكن تنمية المهارات الإدارية من خلال التدريب المتخصص، فإن صناعة القادة تحتاج إلى تراكم الخبرات والتجارب العملية، إلى جانب الموهبة والقدرة على الرؤية والابتكار والتعامل مع الأزمات وصناعة المستقبل.

 

وأوضح رئيس حزب الوعي أن المناصب السياسية العليا، مثل رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء والوزارات والمحافظات، لا تحتاج إلى مديرين فقط، فالمؤسسات الحكومية تمتلك بالفعل هياكل إدارية متكاملة تضم الخبرات والكفاءات التنفيذية، وإنما تحتاج إلى قادة يمتلكون القدرة على إحداث التغيير، وطرح رؤى جديدة، وتحويل التحديات إلى فرص، وصناعة قيادات أخرى قادرة على استكمال مسيرة التطوير.

 

وضرب عادل مثالًا بالفارق بين التدريب على ممارسة مهنة وبين امتلاك الموهبة التي تصنع التميز، موضحًا أن التدريب قد يصنع لاعبًا جيدًا أو مؤديًا متميزًا، لكن الوصول إلى مستوى النجومية والقيادة يتطلب عناصر أخرى تتشكل عبر الخبرة والممارسة والقدرة على الإبداع. وشدد على أن القيادة السياسية لا تُختزل في دورات تدريبية أو محاضرات، مهما بلغت جودتها، بل تتشكل عبر سنوات من العمل والاحتكاك المباشر بقضايا المجتمع.

 

وأشار إلى أن التجربة السياسية والحزبية تمثل إحدى أهم المدارس الطبيعية لإعداد القيادات، إذ تتيح للكوادر الاحتكاك اليومي بالمواطنين، والتعامل مع مشكلاتهم، ومناقشة القضايا الوطنية الكبرى، وإعداد أوراق السياسات، والمشاركة في الحملات الانتخابية، وخوض النقاشات والاختلافات السياسية، بما يبني شخصية قادرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار والعمل وسط التحديات.

 

وأكد أن الأحزاب السياسية يجب أن تكون شريكًا رئيسيًا في أي رؤية وطنية تستهدف إعداد القيادات للمناصب العامة، باعتبارها مجالًا حيويًا لاختبار الأفكار واكتشاف المواهب السياسية وتنمية مهارات التواصل المجتمعي والممارسة الديمقراطية، مشيرًا إلى أن إعداد القيادات لا ينبغي أن يقتصر على المؤسسات التدريبية، بل يجب أن يجمع بين التأهيل الأكاديمي والممارسة السياسية الفعلية.

 

ولفت رئيس حزب الوعي إلى أن إطلاق الأكاديمية الوطنية للتدريب والبرامج الرئاسية في مراحل سابقة أثار آمالًا واسعة بشأن تطوير منظومة إعداد الكوادر، مؤكدًا أهمية البناء على هذه التجارب وتطوير أدوارها، بما يضمن استمرار اكتشاف المواهب القيادية وتنميتها، وربط التدريب النظري بالتجربة العملية والمشاركة السياسية الفاعلة.

 

وشدد عادل على أن الوطنية والانتماء للدولة لا يمكن اختزالهما في برامج تدريبية، فهما قيم تتشكل منذ الطفولة داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع، وتعززها وسائل الإعلام والثقافة العامة، كما ترتبط بترسيخ العدالة وتكافؤ الفرص واحترام القانون، وتمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم والقيام بواجباتهم.

 

واختتم رئيس حزب الوعي تصريحه بالتأكيد على أن طرح الرئيس بشأن تأهيل الكوادر يستحق الدعم والتطوير من خلال رؤية أشمل تدمج الأحزاب السياسية في منظومة إعداد القيادات الوطنية، قائلًا:

 

«مصر، سيادة الرئيس، تحتاج إلى قادة يمتلكون القدرة على صناعة واقع مختلف، وليس فقط مديرين يديرون الواقع القائم. نريد قيادات تمتلك الرؤية والشجاعة والقدرة على التغيير، وتستطيع صناعة قادة جدد، وتكون الأحزاب السياسية سطرًا أساسيًا في مشروع إعدادهم وتأهيلهم. فالأوطان لا تتقدم بكفاءة الإدارة وحدها، وإنما تحتاج أيضًا إلى قيادة تمتلك الخيال والرؤية والإرادة لصناعة المستقبل