الجمعة، 16 أكتوبر 20265:35 مساءً
الرئيسية

راوية مختار وإيرين سعيد تفتحان ملف الأعذار المرضية للطلاب.. مطالب بمراجعة إجراءات التأمين الصحي

الجمعة، 16 أكتوبر 2026 02:48 مساءً
راوية مختار وإيرين سعيد تفتحان ملف الأعذار المرضية للطلاب.. مطالب بمراجعة إجراءات التأمين الصحي
مجلس النواب
15

تصاعدت التحركات البرلمانية بشأن إجراءات اعتماد الأعذار والإجازات المرضية للطلاب، في ظل مطالب بمراجعة التعليمات التي تقصر اعتمادها على التأمين الصحي، ومراعاة الظروف الصحية للأطفال والأعباء التي تتحملها أسرهم، خاصة مع ما أُثير بشأن التكدس في العيادات ونقص الأطباء وصعوبات الحجز الإلكتروني.

 

وفي هذا السياق، تقدمت النائبة راوية مختار، عضو مجلس النواب وعضو لجنة التعليم والبحث العلمي، بطلب إحاطة موجّه إلى وزيري التربية والتعليم والتعليم الفني، والصحة والسكان، بشأن الآثار الصحية والاجتماعية المترتبة على هذه الإجراءات، مؤكدة اعتراضها على إلزام الطفل المريض بالتوجه إلى عيادات التأمين الصحي لإثبات مرضه، حتى في الحالات التي تستدعي الراحة وعدم الانتقال.

 

كما تقدمت النائبة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية وعضو لجنة الخطة والموازنة، بطلب إحاطة في الشأن نفسه، تناول التحديات المرتبطة بتطبيق التعليمات، ومدى جاهزية عيادات التأمين الصحي لاستقبال الطلاب، والحاجة إلى وضع بدائل تضمن الانضباط المدرسي دون الإضرار بصحة الأطفال أو تحميل أسرهم أعباء إضافية.

 

راوية مختار: هل أصبح الختم الإداري أهم من صحة الطفل؟

 

وأكدت النائبة راوية مختار اعتراضها على التعليمات التي لا تعتد بالأعذار المرضية للطلاب إلا بعد اعتمادها من التأمين الصحي، دون مراعاة الظروف الصحية للأطفال أو الأعباء التي قد تتحملها أسرهم.

 

وتساءلت مختار: «فبأي منطق يُجبر طفل مريض على مغادرة فراشه والانتقال إلى عيادات التأمين الصحي، والانتظار وسط المرضى، لمجرد إثبات أنه مريض؟ وهل أصبح الختم الإداري أهم من صحة الطفل وسلامته؟».

 

وشددت على أن تنظيم الغياب المدرسي لا ينبغي أن يتحول إلى عبء إضافي على الطلاب وأولياء الأمور، مطالبة بقبول التقارير الطبية الصادرة عن المستشفيات الحكومية والجامعية والمنشآت الطبية الخاصة المرخصة، وفق ضوابط واضحة للتحقق من صحتها، دون إلزام الطفل بإعادة الكشف لمجرد اعتماد العذر المرضي.

 

كما دعت إلى وقف التعليمات محل الاعتراض لحين مراجعة آثارها الصحية والاجتماعية، ووضع استثناءات للحالات الطارئة والأمراض المزمنة والأمراض المعدية وذوي الإعاقة، مع ضمان عدم توقيع جزاءات أو خصم درجات من الطلاب بسبب تعذر استكمال إجراءات الاعتماد.

 

إيرين سعيد: المصلحة الفضلى للطفل يجب أن تكون المعيار الحاكم

 

من جانبها، أكدت النائبة إيرين سعيد أنها لا تعترض على هدف تحقيق الانضباط المدرسي ومنع تزوير الإجازات المرضية، لكنها شددت على ضرورة أن تكون المصلحة الفضلى للطفل هي المعيار الحاكم في القرارات والإجراءات المتعلقة بصحته وتعليمه.

 

وأوضحت أن حصر اعتماد الإجازات المرضية في جهة واحدة، مع ما قد تواجهه عيادات التأمين الصحي من نقص في أعداد الأطباء أو تكدس في أوقات انتشار الأمراض، يثير تساؤلات بشأن مدى قدرة المنظومة على استيعاب أعداد الطلاب المحتاجين إلى الكشف وإثبات المرض.

 

وأضافت أن غياب آلية واضحة للتنسيق بين المدارس والهيئة العامة للتأمين الصحي، وعدم وجود ربط إلكتروني فعال بينهما، قد يضعان الطفل وأسرته أمام إجراءات معقدة، لا سيما عند اشتراط الحجز الإلكتروني المسبق للكشف.

 

تحذيرات من التكدس وانتشار العدوى بين الطلاب

 

وحذرت النائبة إيرين سعيد من أن التشدد في اعتماد الأعذار المرضية، بالتزامن مع انتشار الفيروسات التنفسية وارتفاع الكثافات الطلابية في بعض المدارس، قد يدفع أسرًا إلى إرسال أطفالها المرضى إلى الفصول خشية احتساب الغياب أو فقدان درجات التقييمات، بما قد يزيد احتمالات انتقال العدوى بين الطلاب.

 

وتساءلت عن كيفية مطالبة طفل يعاني ارتفاع درجة الحرارة أو القيء أو الإسهال بالتوجه إلى جهة حكومية والانتظار وسط الزحام لإثبات مرضه، بدلًا من حصوله على الراحة اللازمة، محذرة من الأعباء الصحية التي قد تنتج عن الانتقال والإجهاد والتكدس.

 

ولفتت إلى أن تطبيق الإجراءات دون مراعاة ظروف الأسر قد يسبب صعوبات إضافية لأولياء الأمور الذين يتعذر عليهم التغيب عن العمل، فضلًا عن الأسر المقيمة في القرى والمناطق النائية، كما قد يؤدي إلى تفاوت التطبيق بين المدارس والمناطق المختلفة.

 

مطالب برلمانية بقبول التقارير الطبية وتفعيل دور الطبيب المدرسي

 

وتضمنت المطالب التي طرحتها النائبتان ضرورة مراجعة قواعد اعتماد الأعذار المرضية، وقبول التقارير الصادرة عن الجهات الطبية المرخصة وفق ضوابط موحدة، مع وضع استثناءات واضحة للحالات الطارئة والأمراض المزمنة والمعدية وذوي الإعاقة.

 

كما تشمل المطالب توضيح الأساس القانوني والإداري للتعليمات، والإعلان عن مدى جاهزية عيادات التأمين الصحي وأعداد الأطباء المكلفين بخدمة الطلاب، فضلًا عن معالجة صعوبات الحجز الإلكتروني، ومنح الأسر مهلة مناسبة لتقديم العذر المرضي بعد تعافي الطفل متى استدعت الظروف ذلك.

 

ودعت المطالب أيضًا إلى تفعيل دور أطباء الصحة المدرسية، وتعزيز التنسيق بين وزارتي التربية والتعليم والصحة، وإصدار تعليمات واضحة تحمي الطلاب المرضى من الجزاءات أو خصم درجات التقييمات بسبب تعذر استكمال إجراءات الاعتماد في الوقت المحدد.

 

«رفقًا بالأطفال».. دعوات لتحقيق الانضباط دون الإضرار بصحة الطلاب

 

وشددت النائبة راوية مختار على أن سلطة إصدار التعليمات الإدارية ينبغي أن تراعي الحقوق الصحية والتعليمية للأطفال، مشيرة إلى أن الإجراءات المنظمة للغياب تثير تساؤلات بشأن مدى توافقها مع المواد الدستورية المتعلقة بالصحة والتعليم وحقوق الطفل، وعلى رأسها مبدأ المصلحة الفضلى للطفل.

 

وفي السياق ذاته، أكدت إيرين سعيد أهمية تحقيق الانضباط ومنع التلاعب بالأعذار المرضية، لكن دون تحميل الأطفال أعباء تنفيذية يمكن معالجتها من خلال حلول تنظيمية وتقنية أكثر مرونة.

 

واختتمت إيرين سعيد موقفها بالتأكيد على ضرورة أن تقوم العملية التعليمية على الترغيب لا الترهيب، قائلة: «رفقًا بالأطفال، فهم ليسوا بموظفين».

 

وتتمثل القضية الأساسية التي تطرحها التحركات البرلمانية في ضرورة وضع آلية واضحة وموحدة لإثبات غياب الطلاب لأسباب مرضية، تضمن دقة المستندات وتحافظ على انتظام الدراسة، وفي الوقت نفسه تحمي صحة الأطفال وتصون حقوقهم التعليمية وتراعي ظروف أسرهم.