الأربعاء، 14 أكتوبر 20267:00 مساءً
أحزاب

مجدي حمدان: القانون لا يُقاس بما يُكتب في البرلمان بل بما يحققه على أرض الواقع

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 04:01 مساءً
مجدي حمدان: القانون لا يُقاس بما يُكتب في البرلمان بل بما يحققه على أرض الواقع
مجدي حمدان – عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين
15

أكد مجدي حمدان عضو المجلس الرئاسي بحزب المحافظين أن أزمة التشريع لا تنتهي بمجرد إقرار القانون والتصديق عليه، بل تبدأ مرحلة أكثر أهمية مع دخوله حيز التنفيذ، حين تتكشف آثاره الحقيقية على حياة المواطنين، ومعاملاتهم اليومية، وحقوقهم والتزاماتهم، وعلاقاتهم داخل المجتمع.

 

وقال حمدان إن التشريع ليس نصوصًا تُصاغ داخل أروقة البرلمان، ولا مواد قانونية تنتهي مسؤوليتها بمجرد نشرها، وإنما هو أداة لتنظيم المجتمع وتحقيق العدالة والاستقرار. ومن ثم، فإن قياس نجاح أي قانون يجب ألا يقتصر على سلامة صياغته أو الغرض المعلن منه، بل يمتد إلى تقييم نتائجه الفعلية ومدى تحقيقه للأهداف التي صدر من أجلها.

 

وأضاف أن غياب المتابعة الجادة للأثر التشريعي بعد التطبيق قد يؤدي إلى ظهور مشكلات لم تكن محسوبة، أو إلى إرباك المعاملات بين المواطنين، أو خلق تعارضات بين قانون قائم وتشريع جديد مكمل أو موازٍ له، بما يضع المواطن أمام منظومة قانونية متشابكة، وقد يحمّله أعباءً لم تكن مقصودة عند إصدار القانون.

 

وشدد حمدان على أن المشكلة ليست في كثرة التشريعات أو قلتها، وإنما في مدى اتساقها وتكاملها وقدرتها على تحقيق العدالة دون إرباك المجتمع أو الإضرار بالمراكز القانونية للمواطنين. فليس من المقبول أن يصدر تشريع لمعالجة مشكلة، ثم يأتي تشريع آخر ليخلق مشكلة جديدة، دون دراسة كافية للعلاقة بينهما أو مراجعة لما ترتب على تطبيقهما معًا.

 

وأشار إلى أن المادة 101 من الدستور المصري أناطت بمجلس النواب سلطة التشريع، إلى جانب إقرار السياسة العامة للدولة والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وممارسة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية. كما أكدت المادة 94 أن سيادة القانون هي أساس الحكم في الدولة.

 

 

وأوضح أن هذه المبادئ الدستورية تفرض ضرورة تطوير الممارسة التشريعية بما يضمن ألا ينفصل النص القانوني عن الواقع الذي ينظمه، وأن تكون حماية حقوق المواطنين واستقرار تعاملاتهم في صميم العملية التشريعية، لا مجرد اعتبارات تُبحث بعد وقوع الضرر.

 

وطالب حمدان بتفعيل منهج مؤسسي لتقييم الأثر التشريعي قبل إصدار القوانين وبعد تطبيقها، مع مراجعة دورية للتشريعات القائمة، ورصد ما قد ينشأ بينها من تعارض أو تداخل، والاستماع إلى المواطنين والخبراء والجهات المعنية، وإتاحة الفرصة لتعديل النصوص التي يثبت عمليًا قصورها أو آثارها السلبية.

 

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن قوة الدولة لا تُقاس بعدد القوانين التي تصدرها، وإنما بقدرتها على صياغة تشريعات عادلة ومتكاملة، ومراجعة آثارها، وتصحيح مسارها كلما كشف التطبيق عن خلل. فالقانون وُضع لتنظيم حياة الناس وحماية حقوقهم، لا ليصبح المواطن ساحةً لاختبار نصوص لم تُراجع نتائجها