
في إطار توجيهات الأستاذ النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، وفي أجواء وطنية استحضرت عظمة انتصارات أكتوبر المجيدة، نظمت أمانة حزب الجيل الديمقراطي بمحافظة الدقهلية مؤتمرا للاحتفاء بذكرى انتصار العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر عام 1973، واستلهام الدروس الوطنية والإنسانية من ملحمة العبور التي أعادت لمصر كرامتها، وأثبتت قدرة المصريين على تجاوز التحديات بالإرادة والتخطيط والتضحية.
وأقيم المؤتمر بقيادة الدكتور حسن هجرس، مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين والأمين العام للحزب بمحافظة الدقهلية، وبمشاركة أعضاء الحزب بالدقهلية، والأستاذ الدكتور محمد حجازي، أستاذ العلوم السياسية والمستشار السياسي للحزب، والشيخ عبد العال محمد، أمين اللجنة الدينية بالحزب. وتناول المتحدثون الأبعاد العسكرية والسياسية والدينية للنصر، وأهمية نقل روح أكتوبر إلى الأجيال الجديدة، باعتبارها ركيزة أساسية في بناء الدولة المصرية الحديثة.
السلام الجمهوري وآيات القرآن الكريم.. بداية تليق بذكرى النصر
بدأت فعاليات المؤتمر بالسلام الجمهوري، أعقبته تلاوة ما تيسر من آيات الذكر الحكيم، تلاها الشيخ عبد العال محمد، في مشهد عكس الاعتزاز بالهوية الوطنية المصرية، واستحضر القيم الروحية والوطنية المرتبطة بذكرى انتصارات أكتوبر، قبل انطلاق الكلمات التي تناولت عظمة الملحمة ودلالاتها في تاريخ مصر الحديث.
وجاءت فعاليات المؤتمر لتؤكد أن الاحتفال بذكرى النصر لا يقتصر على استعادة صفحات مضيئة من التاريخ، بل يمثل فرصة لتجديد الوعي الوطني، وتعريف الشباب بحقيقة التضحيات التي بذلها أبطال القوات المسلحة، وترسيخ معاني الانتماء والمسؤولية تجاه الوطن.
الدكتور حسن هجرس: إرادة أكتوبر أعادت الكرامة وكسرت أسطورة التفوق الإسرائيلي
وفي كلمته، أكد الدكتور حسن هجرس أن انتصارات أكتوبر المجيدة تمثل واحدة من أعظم المحطات في تاريخ مصر والأمة العربية، إذ جسدت قوة الإرادة الوطنية والتصميم على استعادة الأرض والكرامة، ونجحت في كسر الغرور الإسرائيلي وتحطيم الصورة التي حاول الاحتلال ترسيخها عن استحالة هزيمة قواته.
وأوضح أن جيل أكتوبر العظيم قدم نموذجا استثنائيا في الإيمان بالوطن والاستعداد للتضحية من أجله، مشيرا إلى أن عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف لم يكونا مجرد إنجاز عسكري، بل رسالة تاريخية أثبتت أن إرادة الشعوب، حين تقترن بالتخطيط والإعداد والتماسك، قادرة على تغيير موازين القوى وصناعة النصر.
وشدد هجرس على أن الحديث عن انتصارات أكتوبر لا ينفصل عن الوفاء لشهداء مصر الأبرار، الذين قدموا أرواحهم دفاعا عن تراب الوطن، وكذلك تقدير الجنود الأبطال الذين خاضوا المعركة، وكتبوا بدمائهم وتضحياتهم صفحة خالدة في سجل العسكرية المصرية.
وأضاف أن واجب الأجيال الحالية هو استلهام روح أكتوبر في مواجهة تحديات الحاضر، والعمل بإخلاص من أجل بناء مصر الحديثة، وتعزيز قدرات الدولة في مختلف المجالات، مؤكدا أهمية التكاتف الوطني والوعي بحجم التحديات التي تواجه المنطقة.
وأشار إلى أن بناء الجمهورية الجديدة يتطلب إرادة لا تقل قوة عن إرادة العبور، وعملا جادا وإنتاجا وانضباطا وإيمانا بقدرة المصريين على مواصلة الإنجاز، في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبما يحقق تطلعات الشعب المصري في التنمية والاستقرار.
الأستاذ الدكتور محمد حجازي: معركة الوعي ضرورة لبناء مصر وحماية مستقبل الشباب
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور محمد حجازي، أستاذ العلوم السياسية والمستشار السياسي لحزب الجيل الديمقراطي، أن روح أكتوبر يجب ألا تظل حبيسة كتب التاريخ أو الاحتفالات السنوية، بل ينبغي أن تتحول إلى ثقافة وطنية حية تنتقل إلى الشباب، وتنعكس على سلوكهم ومشاركتهم في بناء المجتمع.
وأوضح حجازي أن استلهام دروس النصر يتطلب فهما عميقا لطبيعة التحولات التي يشهدها المجتمع، خاصة مع اختلاف أنماط التفكير والتواصل بين الأجيال، وما تفرضه التطورات التكنولوجية والثورة الرقمية من تحديات جديدة أمام المؤسسات السياسية والثقافية والتعليمية.
وتناول الفروق بين الأجيال المختلفة، خاصة جيل زد والأجيال الأحدث، من حيث أنماط التواصل وتلقي المعلومات والتفاعل مع القضايا العامة، مشيرا إلى أهمية تطوير أدوات الخطاب الموجه للشباب بما يتناسب مع طبيعة كل جيل واحتياجاته، دون التفريط في الثوابت الوطنية أو القيم المجتمعية.
وشدد على أن توعية الشباب أصبحت ضرورة لبناء مصر، في ظل التدفق المتسارع للمعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وما يتطلبه ذلك من تعزيز التفكير النقدي، والقدرة على التحقق من الأخبار، والتمييز بين المعلومات الموثوقة والشائعات، فضلا عن تنمية الوعي بالتحديات السياسية والإقليمية التي تواجه الدولة.
واستعاد حجازي دلالات حرب أكتوبر، مشيرا إلى أن انتصار الجيش المصري تحقق بفضل التخطيط العسكري الدقيق، والإعداد الجيد، وكفاءة المقاتل المصري، والقدرة على توظيف الإمكانات المتاحة لمواجهة التفوق النوعي في بعض المعدات والأسلحة التي امتلكتها القوات الإسرائيلية.
وأكد أن التجربة المصرية في أكتوبر تقدم درسا مهما للأجيال الجديدة، مفاده أن التفوق لا يقاس بالمعدات وحدها، بل يتوقف أيضا على كفاءة الإنسان، وحسن التخطيط، ووضوح الهدف، والقدرة على اتخاذ القرار في اللحظات الحاسمة.
الشيخ عبد العال محمد: انتصار العاشر من رمضان جمع بين الإيمان والعمل والتضحية
وفي كلمته، تناول الشيخ عبد العال محمد، أمين اللجنة الدينية بحزب الجيل الديمقراطي، البعد الديني والروحي لانتصارات أكتوبر، مستحضرا ذكرى العاشر من رمضان عام 1393 هجرية، الموافق السادس من أكتوبر عام 1973، حين خاض الجنود المصريون معركة العبور وهم صائمون، في مشهد جسد قوة العزيمة والإيمان والصبر.
وأكد أن النصر لم يكن وليد الأمنيات وحدها، بل جاء ثمرة للإيمان المقترن بالعمل، والأخذ بأسباب القوة، والاستعداد والتخطيط والتضحية، موضحا أن الدروس المستفادة من هذه الملحمة تؤكد أهمية الثقة بالله، والإخلاص في العمل، والصبر على التحديات، والتعاون من أجل تحقيق الأهداف الوطنية.
وأشار إلى أن استحضار الروح الدينية لانتصارات أكتوبر ينبغي أن يدفع الشباب إلى التمسك بالقيم الأخلاقية، وتحمل المسؤولية، وإتقان العمل، وخدمة المجتمع، مؤكدا أن حب الوطن قيمة عملية تتجسد في السلوك الإيجابي والعطاء والمحافظة على مقدرات الدولة.
وأضاف أن تضحيات أبطال القوات المسلحة ستظل مصدر إلهام للأجيال المتعاقبة، وأن الوفاء للشهداء لا يتحقق بالكلمات وحدها، بل بالعمل الجاد، والحفاظ على وحدة المجتمع، والمساهمة في بناء وطن قوي ومستقر.
من ذاكرة العبور إلى مستقبل الجمهورية الجديدة
عكست كلمات المشاركين في المؤتمر تعدد الأبعاد التي تحملها ذكرى أكتوبر؛ فمن الدرس العسكري الذي أثبت قدرة الجندي المصري على مواجهة التحديات، إلى الدرس السياسي الذي يؤكد أهمية الوعي بطبيعة الصراعات الإقليمية، وصولا إلى البعد الديني الذي يربط الإيمان بالعمل والتضحية، تظل الملحمة مصدرا غنيا بالقيم التي تحتاج إليها الأجيال الجديدة.
كما أبرزت المناقشات أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه الأحزاب السياسية في نشر الثقافة الوطنية، وتطوير الحوار مع الشباب، وتعريفهم بالتاريخ المصري بعيدا عن التناول السطحي للأحداث، بما يعزز قدرتهم على فهم الحاضر والمشاركة الواعية في صناعة المستقبل.
وتؤكد ذكرى انتصارات أكتوبر أن بناء الأوطان لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالإرادة والعلم والعمل والتخطيط والتضحية، وهي المبادئ التي يحتاج المجتمع إلى ترسيخها في نفوس الشباب لمواصلة مسيرة التنمية ومواجهة التحديات.
واختتمت الرسائل التي حملها المؤتمر بالتأكيد على أن روح أكتوبر ستظل رمزا لقدرة المصريين على تحويل التحديات إلى فرص، وأن الحفاظ على مكتسبات النصر واستكمال مسيرة البناء مسؤولية مشتركة تتطلب وعيا وطنيا راسخا، وانتماء حقيقيا، وعملا متواصلا من أجل رفعة مصر واستقرارها.
قيادات حزب الجيل الديمقراطي بالدقهلية تشارك في الاحتفالية
وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من قيادات وكوادر حزب الجيل الديمقراطي بمحافظة الدقهلية، حيث شارك كل من الصحفي سمير الدسوقي، والأستاذ عادل صالح، والدكتور عبد المنعم سليم، والدكتور محمد عجيز، والأستاذ محمد بهجات، والمستشار مصطفى جمعة حطب، والكابتن حسام بيصار، والمهندس مصطفى محمد، والأستاذ عبده عبد الحليم، والمحاسب السيد سليم، والدكتور عبد المقصود الظني، والمحاسب السعيد الفتيكي، والأستاذ السيد أبو حازم، والأستاذ إبراهيم عزمي، والأستاذة منى متوالي، والأستاذ طارق عوض، والأستاذ أشرف الهجرسي، والشيخ عبد العال محمد، والأستاذ محمد عبد الفتاح، والأستاذ حمادة رزق، والأستاذ مخلص نجاح، والمحامي عمر جمعة حطب، والأستاذ علي الهجرسي، إلى جانب عدد من قيادات وأعضاء أمانات المراكز والمدن بمحافظة الدقهلية.
وأكدت أمانة حزب الجيل الديمقراطي بمحافظة الدقهلية استمرارها في تنظيم الفعاليات الوطنية والتثقيفية التي تستهدف تعزيز الوعي بتاريخ مصر، وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة، والتواصل مع الشباب والأجيال الجديدة، انطلاقا من إيمان الحزب بأن استحضار بطولات الماضي يجب أن يكون دافعا لمواصلة العمل من أجل مستقبل أكثر تقدما واستقرارا.






