
لم تكن قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا-نيباد» والاجتماع التنسيقي للاتحاد الأفريقي في مدينة العلمين مجرد لقاءات سياسية لمناقشة مستقبل القارة، بل حملت في مضمونها رسالة اقتصادية وتنموية بالغة الأهمية: أن أفريقيا لن تستطيع تحقيق أهداف أجندة 2063 دون أن تضع الطاقة والبنية التحتية في قلب معادلة التنمية، فالطاقة لم تعد مجرد سلعة أو خدمة أساسية، وإنما أصبحت أحد أهم مقومات الأمن الاقتصادي وقدرة الدول على التصنيع وجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل.
ومن هنا تأتي أهمية ما طرحته القمة بشأن تطوير وربط شبكات الطاقة، بالتوازي مع تعزيز التجارة البينية وبناء سلاسل إمداد وقيمة أفريقية متكاملة، وتبرز مصر في هذا السياق باعتبارها من الدول التي استعدت مبكراً لهذا التحول، من خلال التوسع في إنشاء وتطوير شبكات الكهرباء، وزيادة قدرات التوليد، والاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب تطوير شبكات النقل والطرق والموانئ والمناطق الصناعية والمدن الجديدة.
وهذه البنية التحتية لا تخدم احتياجات السوق المصرية فقط، وإنما تفتح المجال أمام مصر لتكون مركزاً إقليمياً للطاقة والتجارة والاستثمار، وبوابة لربط أفريقيا بالأسواق الإقليمية والدولية، والأهم أن القارة تمتلك مقومات ضخمة لإنتاج الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الإمكانات إلى مشروعات إنتاجية وصناعية مترابطة، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة وتمويلاً مبتكراً وشراكة حقيقية بين الحكومات والقطاع الخاص.
إن أهمية قمة العلمين تتجاوز القرارات السياسية إلى تأسيس رؤية اقتصادية جديدة: طاقة تؤمن التنمية، وبنية تحتية تدعم التكامل، واستثمارات تحول الموارد الأفريقية إلى قيمة مضافة داخل القارة، وإذا نجحت الدول الأفريقية في ترجمة هذه الرؤية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، فإن الطاقة يمكن أن تصبح أحد المحركات الرئيسية لتحويل أفريقيا من قارة غنية بالموارد إلى قارة منتجة ومتصلة ومستدامة.





