
تابع حزب الوعي ما صدر من قرار وزير التعليم العالي والقائم بأعمال وزير الثقافة بشأن تشكيل اللجنة الاستشارية العليا للدورة الـ58 من معرض القاهرة الدولي للكتاب.
وبهذه المناسبة، يؤكد حزب الوعي تقديره الكامل لمساعي السيد الوزير، إلا أن الأمر يحتاج إلى وقفة حقيقية تتناسب مع أهمية هذا الحدث الثقافي الدولي الضخم، الذي من المفترض أن يأتي في سياقه العام تتويجًا لأنشطة وزارة الثقافة وقطاعاتها المختلفة، بما يليق بحجم الجهود التي بُذلت على مدار عام كامل.
وانطلاقًا من ذلك، يرى الحزب ضرورة طرح عدد من النقاط التي تستحق النقاش:
أولًا: تحويل المعرض إلى منصة دائمة لتحفيز الثقافة والمثقفين
بالرغم من رسوخ معرض القاهرة الدولي للكتاب وأهميته لدى قطاعات واسعة من المصريين، فإننا نرى ضرورة أن يتحول المعرض إلى وسيلة وسبيل من سبل التحفيز المستمر للثقافة والمثقفين المصريين، من خلال توفير أكبر مساحة ممكنة للتعريف بأنشطة قطاعات وزارة الثقافة المختلفة والترويج لها، بما يسهم في ربط الجمهور بما تقدمه هذه القطاعات على مدار العام.
كما نرى أهمية تحفيز قطاعات الوزارة بصورة دورية للعمل بكامل طاقتها، وصولًا إلى حراك ثقافي وفني وإبداعي يثري الواقع المصري، ويعزز مسيرة الوعي والتنمية الشاملة.
ولا مانع من تبني آليات واضحة لتقييم الأداء وتكريم أو مكافأة القطاعات التي تحقق أعلى قيمة فنية وإبداعية وثقافية، بما يخلق روحًا من التنافس الإيجابي ويشجع على مزيد من العطاء.
ثانيًا: ضرورة مواجهة حالة الركود التي يعاني منها عدد من المبدعين
أصبح من اللافت للنظر حالة الركود التي يعاينها ويعانيها عدد كبير من المبدعين والأدباء والفنانين في مصر، بالرغم من تعدد قطاعات وزارة الثقافة وتنوع أنشطتها وتخصصاتها.
ولا ينبغي أن يقتصر النشاط الثقافي على الفعاليات الاحتفالية والمناسبات، بينما تظل قطاعات أساسية بحاجة إلى مزيد من العمل والتطوير.
ويبرز هنا، على سبيل المثال، ما يتردد من شكاوى عدد من المبدعين والأدباء والمثقفين بشأن تباطؤ حركة النشر في الهيئة المصرية العامة للكتاب، وغيرها من قطاعات الوزارة، وهو ما يستدعي مراجعة آليات العمل وإتاحة مساحة أكبر أمام الإبداع والنشر والتفاعل مع المنتج الثقافي المصري.
ثالثًا: معرض الكتاب فرصة لطرح سياسات ثقافية جديدة
يرى حزب الوعي أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يجب ألا يكون مجرد مناسبة لعرض الكتب والفعاليات، وإنما فرصة سنوية لطرح واستعراض الجديد من السياسات الثقافية، بما يسهم في استعادة قوة الثقافة المصرية الناعمة، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المبدعين والمثقفين والفنانين.
كما أن المرحلة الراهنة تتطلب عودة قطاعات وزارة الثقافة إلى حالة من العمل النشط والفاعل، بما يجعل الثقافة في خدمة الإنسان المصري، وصون هويته، وتعزيز وعيه، والاستفادة من رصيده الحضاري والثقافي العريق.
وفي هذا السياق، يشير الحزب إلى أنه لاحظ خلال الفترة الماضية عدم وجود أثر ملموس بالقدر الكافي لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية، التي صدرت أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة، بشأن إعادة الهيئة العامة لقصور الثقافة إلى دورها الرئيسي في تنشيط حركة الوعي والإبداع الفني والثقافي.
وتملك الهيئة العامة لقصور الثقافة بنية أساسية واسعة، تتمثل في أكثر من 500 موقع ثقافي تغطي مختلف ربوع مصر، بما يجعلها قادرة، إذا جرى تفعيل دورها بالشكل الأمثل، على الوصول بالثقافة والفنون إلى المواطنين في مختلف المحافظات، وليس فقط إلى جمهور الفعاليات المركزية.
وأخيرا يدعو حزب الوعي جميع المسؤولين والمثقفين والمبدعين إلى أن تكون مناسبة الدورة الـ58 من معرض القاهرة الدولي للكتاب بداية جديدة لوزارة الثقافة وقطاعاتها المختلفة، وانطلاقة نحو رؤية أكثر فاعلية للعمل الثقافي المصري.
فالثقافة ليست نشاطًا هامشيًا أو مجرد فعاليات موسمية، وإنما أحد مكونات بناء الإنسان والمجتمع، وأحد أهم أدوات تعزيز الانتماء والوعي والقدرة على مواجهة التحديات.
وفي ظل خطورة اللحظة الراهنة وتعدد التحديات التي تواجه المجتمع المصري، تزداد أهمية الفعل الثقافي في بناء بنية مجتمعية ناهضة، واعية، منتمية إلى وطنها، وقادرة على المشاركة الفاعلة في مواجهة مختلف التحديات.




