
أكد النائب أشرف مرزوق، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن، أن مشاركة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي حول تعزيز آليات منع النزاعات وتسويتها في أفريقيا، تعكس ثقل الدور المصري داخل القارة، وحرص القاهرة على الانتقال من التعامل مع الأزمات بعد اندلاعها إلى معالجة جذورها ومنع تكرارها.
وقال عضو مجلس النواب إن الرؤية التي طرحتها مصر أمام القمة تضع يدها على الأسباب الحقيقية التي تقف وراء استمرار الصراعات الأفريقية، وفي مقدمتها الفقر، وتغير المناخ، وندرة المياه، والإرهاب، وانتشار الأسلحة والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وهي أزمات لا يمكن لأي دولة مواجهتها بمفردها، وإنما تتطلب تحركًا أفريقيًا جماعيًا وآليات أكثر فاعلية داخل الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية.
وأضاف “مرزوق” أن الأهمية الحقيقية للموقف المصري تتمثل في الربط بين إرساء السلام وإعادة الإعمار والتنمية، لأن انتهاء الصراع لا يعني انتهاء أسبابه، وأن ترك الدول المتضررة من النزاعات دون إعادة بناء مؤسساتها وبنيتها الأساسية وخلق فرص العمل أمام شعوبها قد يفتح الباب مجددًا أمام عدم الاستقرار، مشيراً إلى أن تأكيد مصر على ضرورة إعطاء الأولوية لإعادة تأهيل الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي والمدارس والمستشفيات، بالتوازي مع دعم المؤسسات الوطنية ودمج الشباب والمرأة والمتضررين، يعكس رؤية عملية تعتبر التنمية أحد أهم أدوات تحقيق الأمن والاستقرار المستدام في القارة.
وأكد أن تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي ريادة ملف إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات بالاتحاد الأفريقي يعكس حجم الثقة في دور مصر وخبراتها، خاصة مع وجود مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات في القاهرة، الذي يمكن أن يتحول إلى منصة قارية لصياغة السياسات وتبادل الخبرات ودعم الدول الأفريقية المتضررة، لافتاً إلى أن مطالبة مصر بتصحيح الخلل التاريخي في تمثيل الأقاليم داخل مجلس السلم والأمن الأفريقي، ومنح إقليم الشمال مقعده الثالث، تعكس تمسك القاهرة بمبدأ التمثيل الجغرافي العادل باعتباره شرطًا أساسيًا لزيادة مصداقية مؤسسات الاتحاد الأفريقي وفاعليتها.
وفي السياق ذاته، اعتبر النائب أشرف مرزوق أن دعوة مصر القادة الأفارقة ورجال الأعمال للمشاركة في منتدى العلمين – أفريقيا للأعمال الأول خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر المقبل، تمثل الوجه الاقتصادي للتحرك المصري داخل القارة، وتفتح الباب أمام تحويل العلاقات السياسية إلى شراكات استثمارية وتجارية حقيقية، وقال إن استضافة مدينة العلمين الجديدة للمنتدى والاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي في 4 أكتوبر، تؤكد أن مصر تستهدف بناء جسور دائمة للتعاون مع الدول الأفريقية، وليس مجرد عقد لقاءات موسمية، من خلال جذب الاستثمارات وتعزيز التجارة البينية وربط القطاع الخاص المصري بنظيره الأفريقي.
وشدد عضو مجلس النواب على أن الرؤية المصرية ترتكز على أمن أفريقيا لن يتحقق بالحلول الأمنية وحدها، وأن السلام المستدام يحتاج إلى تنمية وعدالة وفرص عمل واستثمارات وبنية أساسية قوية، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك رؤية متكاملة تتحرك من خلالها لدعم القارة: منع النزاعات وتسوية الأزمات وإعادة الإعمار، ثم إطلاق مسار التنمية والتكامل الاقتصادي، وأن القاهرة تتحرك نحو بناء مقاربة أفريقية جديدة تستهدف منع اندلاع النزاعات من الأساس ومعالجة جذور الأزمات، كما أن مصر تتحرك داخل أفريقيا برؤية تتجاوز مفهوم الدعم التقليدي إلى بناء شراكات مستدامة، تبدأ بمنع النزاعات وتسوية الأزمات، وتمر بإعادة الإعمار، وتنتهي بتنمية حقيقية وتكامل اقتصادي يخلق مصالح مشتركة بين الشعوب والدول.




