
أشاد الدكتور حسن هجرس، مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي، بالتوضيح الصادر عن مجلس الوزراء بشأن ما تم تداوله حول مقترحات لمقايضة بعض أصول الدولة بالمديونية المحلية، مؤكدا أن البيان الحكومي حسم بشكل واضح موقف الدولة، وأكد أن هذه الأفكار لا تمثل سياسة حكومية، وأن قناة السويس ليست مطروحة بأي شكل للمقايضة أو الرهن أو نقل الملكية.
وأكد هجرس في تصريحات صحفية له، أن أهمية هذا التوضيح لا تتعلق فقط بنفي فكرة بعينها، وإنما بتأكيد فلسفة الدولة المصرية في التعامل مع أصولها، والتي شهدت خلال السنوات الماضية تحولا من مجرد امتلاك الأصول إلى العمل على تطويرها وتعظيم قيمتها الاقتصادية والاستثمارية.
وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تبنى منذ بداية مسيرة الجمهورية الجديدة رؤية تقوم على تعظيم قدرات الدولة ومواردها، وتحويل المقومات والأصول المصرية إلى محركات للنمو، وهو ما يظهر بوضوح في تطوير قناة السويس، وإنشاء المدن الجديدة، وتطوير الموانئ والطرق والبنية الأساسية، وإقامة المناطق الصناعية والاستثمارية.
وأوضح أن قناة السويس تمثل نموذجا واضحا لهذه الرؤية، فالدولة لم تتعامل معها باعتبارها مجرد مرفق يحقق إيرادا سنويا، وإنما عملت على تطوير قدراتها وتعظيم دورها الاقتصادي، بالتوازي مع تنمية المناطق الاقتصادية والصناعية واللوجستية المحيطة بها، بما يرفع القيمة المضافة للأصل ويزيد قدرته على جذب الاستثمار.
ولفت هجرس إلى أن الأمر نفسه ينطبق على المدن الجديدة، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة ومدن الجيل الرابع، التي لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد توسعات عمرانية، وإنما باعتبارها أصولا وبنية اقتصادية وعمرانية جديدة تفتح مجالات للاستثمار والإنتاج والخدمات وتعيد توزيع النشاط السكاني والاقتصادي.
وشدد على أن مصر لا تحتاج إلى بيع أو نقل أصولها الاستراتيجية لمواجهة الدين، وإنما تحتاج إلى إدارة أكثر كفاءة لهذه الأصول، وتعظيم عوائدها، وزيادة الإنتاج والتصدير، وتحسين الإيرادات، وخفض تكلفة خدمة الدين، وجذب الاستثمارات التي تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد.
وأكد أن الشراكة مع القطاع الخاص والاستثمار في أصول الدولة لا تعني التفريط في الملكية، وإنما يمكن أن تكون وسيلة لتعظيم العائد من الأصل مع الحفاظ على حقوق الدولة، متى تمت في إطار قانوني وشفاف وحقق مصلحة الاقتصاد الوطني.
وقال هجرس إن الرئيس السيسي وضع منذ سنوات هدفا واضحا يتمثل في تعظيم الدور الاقتصادي لقناة السويس، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل وتجارة الترانزيت والطاقة، إلى جانب استكمال المدن الجديدة من الجيل الرابع، وهي رؤية تؤكد أن الدولة تنظر إلى أصولها باعتبارها ركيزة للمستقبل وليس مجرد أدوات لمعالجة أزمات مالية مؤقتة.
وأضاف أن الحفاظ على أصول الدولة لا يعني تجميدها، وإنما يعني تشغيلها بكفاءة وتعظيم قيمتها، لأن الأصل الذي يحقق عائدا مستداما للاقتصاد الوطني يكون أكثر قيمة للأجيال القادمة من بيعه أو استخدامه في تسوية التزامات مؤقتة.
وأكد هجرس أن إدارة الدين العام تحتاج إلى حلول اقتصادية مستدامة تقوم على الإنتاج والاستثمار والتصدير وتعظيم الإيرادات، وليس على حلول محاسبية تنقل الالتزامات من جهة إلى أخرى دون أن تخفض الدين الحقيقي على مستوى الدولة.
وأشار إلى أن مصر لديها فرصة حقيقية لتحويل أصولها الاستراتيجية إلى مصادر مستدامة للنمو، خاصة مع ما شهدته السنوات الماضية من تطوير للبنية الأساسية والموانئ والمدن الجديدة والمناطق الاقتصادية، مؤكدا أن المطلوب الآن هو تعظيم العائد من هذه الاستثمارات وربطها بالإنتاج والتصدير وفرص العمل.
واعتبر هجرس أن الرسالة الأهم التي يجب أن تصل للمواطن المصري هي أن أصول الدولة ليست ملكا لحكومة أو جيل بعينه، وإنما هي ملك للمصريين وللأجيال القادمة، ولذلك فإن الحفاظ عليها وتعظيم قيمتها مسؤولية وطنية، وإدارتها يجب أن تتم بمنطق استثماري طويل المدى.
فالدولة التي أنفقت على تطوير أصل استراتيجي وبناء بنية أساسية ومدن جديدة لرفع قيمتها الاقتصادية، يجب أن تجني ثمار هذا الاستثمار من خلال التشغيل والإنتاج والاستثمار، لا أن تعود إلى استخدام الأصول كحل سريع للمديونية.
وقوة الاقتصاد المصري لن تأتي من بيع ما تملك الدولة، وإنما من قدرتها على جعل ما تملكه أكثر إنتاجا وقيمة وعائدا، وهذه هي المعادلة التي يجب أن تحكم إدارة أصول الدولة خلال المرحلة المقبلة.





