الاثنين، 24 أغسطس 20265:32 مساءً
الرئيسية

بالتزامن مع انطلاق الدوري.. مجلس الشباب المصري يستضيف الخبير القانوني الأردني مهند أبو طربوش ويفتح ملف إدارة الجماهير وشغب الملاعب

الإثنين، 24 أغسطس 2026 02:31 مساءً
بالتزامن مع انطلاق الدوري.. مجلس الشباب المصري يستضيف الخبير القانوني الأردني مهند أبو طربوش ويفتح ملف إدارة الجماهير وشغب الملاعب
جانب من اللقاء
15

نظم مجلس الشباب المصري حلقة نقاشية متخصصة حول إدارة الجماهير وشغب الملاعب والأطر القانونية والتنظيمية اللازمة لضمان حضور جماهيري آمن ومستدام، وذلك بالتزامن مع انطلاق منافسات الدوري المصري لكرة القدم، وفي إطار البرنامج الوطني لتعزيز مشاركة الرياضيين في الشأن العام.

 

واستضاف المجلس خلال الحلقة الدكتور مهند أبو طربوش، المحامي والمتخصص في القانون الرياضي وعضو الهيئة العامة للنادي الفيصلي الأردني، بمشاركة الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، والدكتور محمد صلاح، مدير البرنامج الوطني لتعزيز مشاركة الرياضيين في الشأن العام، وعدد من أساتذة كليات التربية الرياضية والمتخصصين والمهتمين بالشأن الرياضي.

 

وتناولت الحلقة سبل تطوير منظومة إدارة الجماهير داخل الملاعب، والأطر القانونية لمواجهة أعمال الشغب والعنف، ومسؤوليات الأندية والاتحادات والجهات المنظمة، وضمانات حقوق المشجعين، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في إدارة المباريات، إلى جانب عدد من التجارب العربية والدولية ذات الصلة.

 

وأكد المشاركون أن قضية الجماهير لا ينبغي التعامل معها باعتبارها ملفًا أمنيًا أو تنظيميًا فقط، وإنما باعتبارها قضية تتداخل فيها اعتبارات الأمن وسيادة القانون وحقوق المشجعين والإدارة الرياضية الحديثة، بما يستلزم بناء منظومة متكاملة تقوم على الوقاية والتنظيم والمساءلة العادلة.

 

وقال الدكتور محمد ممدوح إن تنظيم الحلقة يأتي في إطار توجه مجلس الشباب المصري لتوسيع مساهمة المجتمع المدني في مناقشة القضايا الرياضية ذات الأبعاد المجتمعية والحقوقية، مؤكدًا أن الرياضة أصبحت مساحة واسعة للتفاعل المجتمعي وصناعة اقتصادية مؤثرة، وأن قضايا الجماهير والملاعب تستحق نقاشًا جادًا تشارك فيه المؤسسات الرياضية والمتخصصون والمجتمع المدني.

 

وأضاف أن دور المجتمع المدني لا يتمثل في الحلول محل الأندية أو الاتحادات أو الجهات المسؤولة عن تنظيم وتأمين المباريات، وإنما في فتح مساحات للحوار، واستضافة الخبرات المتخصصة، ودراسة التجارب المختلفة، وتقديم مقترحات يمكن أن تسهم في تطوير السياسات والممارسات.

 

وأكد ممدوح أن عودة الجماهير إلى المدرجات يجب ألا توضع في مواجهة متطلبات الأمن، موضحًا أن الهدف هو الوصول إلى منظومة تحقق الأمرين معًا، وتحمي حق المشجع الملتزم في الحضور والتشجيع، وفي الوقت نفسه تطبق القانون بحسم على كل من يرتكب أعمال عنف أو يعرض سلامة الآخرين والمنشآت للخطر.

 

وشدد على أهمية ترسيخ مبدأ المسؤولية الفردية عند التعامل مع المخالفات داخل الملاعب، قائلًا: «من يرتكب مخالفة يجب أن يتحمل مسؤوليتها وفقًا للقانون، لكن لا ينبغي أن يتحول الخطأ الفردي إلى عقوبة جماعية يدفع ثمنها جمهور كامل. حماية حق الجماهير لا تتعارض مع سيادة القانون، بل إن التطبيق العادل والدقيق للقانون هو أحد أهم ضمانات استمرار الحضور الجماهيري».

 

وأضاف أن المطلوب هو الانتقال من مفهوم السيطرة على الجماهير إلى مفهوم الإدارة الاحترافية للجماهير، بحيث تبدأ عملية التنظيم منذ شراء التذكرة والوصول إلى محيط الاستاد، مرورًا بالدخول والحركة داخل المنشأة، وحتى الخروج الآمن عقب انتهاء المباراة.

 

وأشار إلى أن نجاح تجربة الحضور الجماهيري لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد المشجعين داخل المدرجات، وإنما بجودة تجربة المشجع وقدرة المنظومة على توفير بيئة آمنة ومنظمة تحترم حقوقه وتحدد في الوقت نفسه مسؤولياته والتزاماته.

 

من جانبه، استعرض الدكتور مهند أبو طربوش عددًا من التجارب والأطر القانونية المتعلقة بإدارة الجماهير ومواجهة شغب الملاعب، في ضوء خبرته القانونية واهتمامه المتخصص بالقانون الرياضي.

 

وأكد أبو طربوش أن شغب الملاعب ظاهرة مركبة لا يمكن التعامل معها من خلال العقوبات وحدها، وأن التجارب الناجحة تعتمد على منظومة متكاملة تجمع بين التشريع والتنظيم وإدارة الحشود واستخدام التكنولوجيا ورفع الوعي والمساءلة الفردية.

 

وأوضح أن الاستفادة من التجارب الدولية أمر مهم، لكن نجاح أي نموذج يرتبط بمدى ملاءمته للبيئة القانونية والاجتماعية والرياضية للدولة التي يطبق فيها، مشددًا على أن التجارب الدولية يجب أن تدرس وتستفاد منها، وليس أن تنقل بصورة حرفية.

 

وأشار إلى أن التكنولوجيا الحديثة توفر أدوات أكثر قدرة على تنظيم الحضور الجماهيري وتحديد المسؤولية عند وقوع المخالفات، من خلال أنظمة التذاكر والتحقق من الهوية وتنظيم الدخول والخروج وأنظمة المراقبة وإدارة الحشود، بما يساعد على حماية المشجع الملتزم وتحديد مرتكب المخالفة بصورة أكثر دقة.

 

وأكد أبو طربوش أن المسؤولية الفردية تمثل أحد المرتكزات المهمة في التعامل القانوني مع شغب الملاعب، موضحًا أن قدرة المنظومة على تحديد المخالف ومحاسبته بصورة عادلة تقلل الحاجة إلى الإجراءات واسعة النطاق التي قد تمتد آثارها إلى مشجعين لم يرتكبوا أية مخالفة.

 

بدوره، أكد الدكتور محمد صلاح أن الوقاية من شغب الملاعب تبدأ قبل وصول الجمهور إلى الاستاد، من خلال التخطيط المسبق للمباراة، وتنظيم التذاكر والدخول والخروج، وتوفير المعلومات الواضحة للجماهير، وتحديد قواعد السلوك، ورفع كفاءة العاملين في تنظيم المباريات.

 

وقال إن الهدف يجب أن يتجاوز تأمين المباراة إلى إدارة التجربة الجماهيرية بصورة متكاملة، بما يجعل حضور المباراة تجربة آمنة ومنظمة ويعزز في الوقت نفسه ثقافة التشجيع المسؤول.

 

وناقشت الحلقة أهمية تطوير أنظمة التذاكر الإلكترونية والتحقق من الهوية، ورفع كفاءة منظمي المباريات، وتحسين إدارة حركة الجماهير، ووضع قواعد واضحة ومعلنة للسلوك داخل الملاعب، إلى جانب التدرج والتناسب في الجزاءات وتوفير ضمانات واضحة للمساءلة والتظلم.

 

كما تناولت المناقشات أهمية الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى الإدارة الاستباقية للمخاطر، وتعزيز التعاون بين الأندية والاتحادات والجهات المنظمة والمتخصصين والمجتمع المدني، بما يساعد على بناء منظومة أكثر استدامة لإدارة الجماهير.

 

وأكد مجلس الشباب المصري أن تنظيم الحلقة يعكس اهتمامه بتوسيع حضور القضايا الرياضية داخل أجندة المجتمع المدني، خاصة في ظل ما تمثله الرياضة من مساحة واسعة للمشاركة المجتمعية، وما يرتبط بها من أبعاد حقوقية وقانونية واقتصادية واجتماعية.

 

وأشار المجلس إلى أن استضافة خبرات عربية متخصصة تأتي ضمن توجهه للاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية وتبادل المعرفة والخبرات في القضايا التي تمس الشباب والمجال العام، بما يتيح تقديم رؤى ومقترحات تستند إلى المعرفة والتجارب المقارنة.

 

وخلصت الحلقة إلى أهمية مواصلة الحوار حول تطوير إدارة الجماهير، والعمل على بلورة مقترحات عملية يمكن الاستفادة منها في بناء سياسات أكثر كفاءة للحضور الجماهيري، تقوم على حماية الأمن والسلامة، واحترام حقوق المشجعين، وتطبيق القانون بصورة عادلة، وترسيخ المسؤولية الفردية.

 

وأكد المجلس أن الهدف هو الوصول إلى نموذج يضمن أن تكون الجماهير شريكًا أصيلًا في نجاح المنظومة الرياضية، وأن تصبح المدرجات مساحة آمنة للتشجيع والانتماء والمشاركة، في إطار يحترم القانون ويحمي سلامة جميع أطراف اللعبة.