
طالب حزب الإصلاح والتنمية الحكومة بإرجاء تطبيق قرار زيادة أسعار الكهرباء، داعيًا إلى فتح حوار حول بدائل أكثر توازنًا لمعالجة التحديات التي تواجه قطاع الطاقة، مؤكدًا أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يجب أن يقوم على تحسين كفاءة الإدارة ومعالجة الاختلالات الهيكلية، وليس تحميل المواطنين أعباءً مالية جديدة.
وقال الحزب، في بيان صادر اليوم، إنه يتابع بقلق قرار الحكومة رفع أسعار الكهرباء، معربًا عن رفضه لتوقيت الزيادة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر المصرية، معتبرًا أن الزيادات المتكررة في تعريفة الكهرباء لا تعكس إصلاحًا اقتصاديًا بقدر ما تكشف عن قصور في إدارة قطاع الطاقة، وإخفاق في الحد من تأثير ارتفاع الأسعار على المواطنين.
وأوضح البيان أن تبرير الحكومة للزيادة بارتفاع تكلفة الإنتاج نتيجة تغير سعر الصرف وزيادة أسعار الوقود لا يعالج جذور الأزمة، بل ينقل أعباء السياسات الاقتصادية الكلية إلى المستهلكين والقطاع الخاص، مشيرًا إلى أن معالجة الاختلالات المالية يجب أن تبدأ بتحسين كفاءة إدارة القطاع، وليس بالاعتماد على زيادة الرسوم والتعريفات.
وأكد الحزب أن أحد أبرز التحديات يتمثل في استمرار الفاقد الفني والتجاري داخل شبكات نقل وتوزيع الكهرباء، لافتًا إلى أن تقليل هذه الخسائر وتحسين منظومة التحصيل من شأنه الإسهام في خفض التكلفة الفعلية للإنتاج، بدلاً من تحميل المواطنين التكلفة الإضافية.
وأضاف أن زيادة أسعار الكهرباء سيكون لها تأثير مباشر على النشاط الاقتصادي، إذ تؤدي إلى تقليص القدرة الشرائية للمواطنين، وتراجع معدلات الإنفاق، وهو ما ينعكس سلبًا على الأسواق المحلية والنمو الاقتصادي، معتبرًا أن هذه الزيادات تمثل عبئًا إضافيًا على الأسر والقطاع الخاص في آن واحد.
وأشار حزب الإصلاح والتنمية إلى أن توقيت تطبيق الزيادة يتزامن مع شهر أغسطس، الذي يشهد أعلى معدلات استهلاك للكهرباء، في وقت تعاني فيه الطبقة المتوسطة ومحدودو الدخل من تداعيات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكدًا أن شرائح الاستهلاك الحالية لا تعكس الاحتياجات الفعلية للأسر، وأن الاستخدام الطبيعي للأجهزة المنزلية يدفع العديد من المواطنين إلى شرائح أعلى بما يزيد قيمة الفواتير.
وطرح الحزب مجموعة من المقترحات لمعالجة الأزمة، في مقدمتها إرجاء تطبيق الزيادة حتى استقرار معدلات التضخم وتحسن مستويات الدخل الحقيقي، إلى جانب تشكيل لجنة مستقلة لمراجعة هيكل تكلفة إنتاج الكيلووات/ساعة وتعزيز الشفافية في تحديد التعريفة.
كما دعا إلى تقديم حوافز للقطاع الصناعي من خلال تخفيف الأعباء الضريبية المرتبطة بتكاليف الطاقة للحفاظ على معدلات الإنتاج وفرص العمل، فضلًا عن التوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة عبر إزالة القيود والرسوم المفروضة على أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية، بما يخفف الضغط على الشبكة القومية للكهرباء.
واختتم الحزب بيانه بالتأكيد على أن الإصلاح الاقتصادي الناجح يجب أن يحقق توازنًا بين الحفاظ على موارد الدولة ومراعاة القدرة المعيشية للمواطنين، محذرًا من تحويل المرافق والخدمات العامة إلى أدوات للجباية على حساب الاستقرار الاجتماعي ودعم النشاط الاقتصادي، ومشددًا على أن أي إصلاح مستدام ينبغي أن يقوم على الكفاءة والشفافية وتحسين الإدارة، وليس على زيادة الأعباء المالية على المواطنين.





