
تشهد أروقة مؤسسة “الوفد” الصحفية العريقة أحد أبرز القلاع الصحفية الحزبية في مصر حالة غير مسبوقة من الغليان والاحتقان ، تفجرت على إثرها ثورة غضب عارمة امتدت من صالات التحرير لتجتاح منصات التواصل الاجتماعي.
جاء ذلك في أعقاب حزمة من القرارات الإدارية والمالية الصادمة التي أصدرها المدير التنفيذي للمؤسسةشريف حمودة، والتي وصفها صحفيون ونشطاء بـ “العجيبة والساخرة”، معتبرين أنها تمس بالكرامة الإنسانية والحرية المهنية.
وفي تحرك عاجل وحاسم لصد هذه الإجراءات، أعلنت اللجنة النقابية للعاملين بجريدة الوفد عن الدعوة لعقد اجتماع طارئ ومصيري، غدًا الأحد 19 يوليو 2026، في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا، لبحث تطورات الأوضاع المتسارعة وصياغة حزمة من القرارات التصعيدية لحماية حقوق العاملين.
فجرت القرارات الأخيرة للمدير التنفيذي موجة انتقادات لاذعة على “السوشيال ميديا”، حيث تداول الصحفيون مستندات وتفاصيل إدارية تلزم الصحفي بـ “إثبات الحضور والغياب كل ساعتين داخل مقر الجريدة”، في خطوة غريبة تتنافى مع طبيعة العمل الصحفي الميداني والقائم على الحركة والمرونة.
ولم تقف القيود عند هذا الحد، بل شملت القرارات حظر تحرك أي صحفي لتغطية مصادره الخارجية أو القيام بمهامه الميدانية إلا بعد الحصول على “إذن إداري مسبق”. هذه الإجراءات دفع بنشطاء ورواد مواقع التواصل إلى تشبيه الواقع الجديد بـ “عقود السخرة”، واصفين محاولة تحويل الصحفيين والمبدعين إلى “عمال كارتة” أو موظفي خطوط إنتاج داخل ثكنة إدارية صارمة، بأنها تدمير حقيقي لرسالة الصحافة الحرة وخنق صريح لغرف الأخبار.
إلى جانب الهجوم الإداري، يواجه صحفيو الوفد منذ عدة أشهر أزمة مالية معيشية خانقة، تتمثل في التأخر المستمر لصرف الرواتب التي استقر صرفها يوم 16 من كل شهر دون مبرر قانوني، مما ألقى بأعباء ثقيلة على عاتق الأسر في ظل الظروف الاقتصادية
كما كشف البيان الصادر عن اللجنة النقابية عن ممارسات داخلية بالغة الخطورة، تمثلت في فرض آليات رقابية دورية ومخالفة للقوانين والإجراءات الخاصة بالمؤسسات الصحفية. والأخطر من ذلك هو إقدام الإدارة على منع الزملاء الصحفيين من التواصل مع نقابتهم الشرعية .
في خطوة وصفتها الأوساط المهنية بأنها سابقة خطيرة وتحدٍ سافر للدستور وقانون النقابة الذي يضمن رعاية الأعضاء وحمايتهم.
في المقابل، تحاول الإدارة التنفيذية بقيادة شريف حمودة تسويق هذه القرارات تحت لافتة “الهيكلة الشاملة والإنقاذ المالي”، مبررة الإجراءات الصارمة بأن ديون الجريدة تضخمت لتصل إلى نحو 150 مليون جنيه، وأن الإصلاح الرقمي وتوفير الأجهزة الحديثة يتطلب التزامًا إداريًا مطلقًا بمواعيد العمل.
إلا أن هذا التبرير قوبل برفض قاطع من العاملين والنقابة؛ حيث أكدوا أن مواجهة الأزمات المالية وحسابات الخسائر والأرباح لا يجب بأي حال من الأحوال أن تتم على حساب كرامة الصحفي الإنسانية أو بالاعتداء على حريته المهنية وحقوقه المشروعة.
تابعت المواقع الإخبارية الكبرى تطورات الأزمة باهتمام بالغ، وأبرزت العناوين حالة التضامن الواسع مع الزملاء بجريدة الوفد:
* جريدة المصري اليوم: ركزت في تغطيتها تحت عنوان “تصاعد الأزمة داخل الوفد.. اجتماع طارئ للجنة النقابية الأحد”، مشيرة إلى رصد ممارسات مراقبة دورية للصحفيين ومنعهم من التواصل مع النقابة في انتهاك مهني واضح [المصري اليوم].
* بوابة روز اليوسف: سلطت الضوء على الجانب المعيشي تحت عنوان “أزمة الرواتب تهز الوفد.. وغضب بين الصحفيين”، موضحة عمق الفجوة بين الإدارة والعاملين قبل ساعات من اجتماع الغد [بوابة روز اليوسف].
* بوابات ومواقع نقابية وعمالية: أشارت إلى المعاناة المستمرة للصحفيين داخل أروقة الجريدة من نقص الخدمات الأساسية لبيئة العمل (مثل الإنترنت والأجهزة)، معتبرة الإجراءات الأخيرة محاولة لـ “تطفيش” الكوادر الصحفية والتملص من الحقوق.
ساعة الصفر لحفظ الحقوق والكرامة
أكدت اللجنة النقابية لجريدة الوفد في بيانها الحماسي أنها لن تقف موقف المتفرج، ولن تصمت أمام هذا الواقع المرير الذي تفرضه الإدارة التنفيذية. ويتوقع مراقبون أن يسفر اجتماع الغد (الأحد 19 يوليو) عن قرارات تصعيدية حاسمة وتاريخية، قد تشمل تنظيم وقفات احتجاجية، أو تقديم بلاغات رسمية لمجلس نقابة الصحفيين، والتمسك الكامل بمطالب إلغاء القرارات التعسفية الصادرة بحق الزملاء، ليبقى شعار المرحلة داخل المؤسسة: “الحقوق والكرامة خط أحمر لا يقبل المساومة”.





