السبت، 11 يوليو 20266:47 مساءً
الرئيسية

النائب بسام الصواف يتقدم بطلب إحاطة بشأن ما أثير من شكاوى وبلاغات بشأن منظومة العلاج على نفقة الدولة وقوائم الانتظار بمحافظة الفيوم

السبت، 11 يوليو 2026 04:31 مساءً
النائب بسام الصواف يتقدم بطلب إحاطة بشأن ما أثير من شكاوى وبلاغات بشأن منظومة العلاج على نفقة الدولة وقوائم الانتظار بمحافظة الفيوم
بسام الصواف، عضو مجلس النواب
15

تقدم النائب بسام الصواف عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بطلب إحاطة إلي رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان ووزير التعليم العالي والبحث العلمي ووزير المالية ، بشأن : ما أثير من شكاوى وبلاغات بشأن منظومة العلاج على نفقة الدولة وقوائم الانتظار بمحافظة الفيوم، وضرورة الكشف عن حقيقة ما تردد حول وجود مخالفات مالية وإدارية وتعارض مصالح داخل المنظومة، بما يهدد كفاءة الإنفاق العام ويعرض أموال الدولة وحقوق المرضى للخطر.

 

كما نعلم جميعاً أن الدستور المصري لم يجعل الحق في الصحة منحة من الدولة، وإنما اعتبره حقًا أصيلًا لكل مواطن، وألزم الدولة بتوفير خدمات صحية عادلة وآمنة وعالية الجودة، كما ألزمها بحماية المال العام، وإدارته وفق أعلى معايير الشفافية والحوكمة والمساءلة.

 

ومن ثم فإن أي خلل يصيب منظومة العلاج على نفقة الدولة لا يمثل مجرد مخالفة إدارية، وإنما يمثل مساسًا مباشرًا بحقوق المواطنين، وبثقة المجتمع في مؤسسات الدولة، ويستوجب الوقوف أمامه بكل حسم.

 

وتعد منظومة العلاج على نفقة الدولة، إلى جانب منظومة القضاء على قوائم الانتظار، من أهم البرامج الاجتماعية التي تنفذها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، حيث تستهدف تخفيف الأعباء عن ملايين المواطنين غير القادرين، وتمكينهم من الحصول على الخدمات العلاجية والتدخلات الجراحية التي قد يعجزون عن تحمل تكلفتها، وهو ما يجعل الحفاظ على كفاءة هذه المنظومة ونزاهتها واجبًا وطنيًا لا يقبل التهاون.

 

وتشير البيانات الرسمية إلى أن الاعتمادات المخصصة لمنظومة العلاج على نفقة الدولة وقوائم الانتظار بلغت نحو 30.8 مليار جنيه في العام المالي 2025/2026، بينما تم إصدار ما يقرب من 4.02 مليون قرار علاج ليستفيد منها نحو 2.4 مليون مواطن، في الوقت الذي بلغت فيه مخصصات قطاع الصحة بالموازنة العامة للدولة من العام المالي ذاته نحو 406.47 مليار جنيه، وهي أرقام ضخمة تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومة في ضمان حُسن إدارة هذه الأموال، وإحكام الرقابة عليها، ومنع أي صور للهدر أو سوء الاستخدام.

 

إلا أن ما أثير مؤخرًا من شكاوى وبلاغات متداولة بشأن آليات تنفيذ منظومة العلاج على نفقة الدولة بمحافظة الفيوم، وما تضمنته من معلومات تتعلق بوجود مخالفات إدارية ومالية، وشبهات تعارض مصالح، فضلًا عن الإشارة إلى وجود تحقيقات تباشرها الجهات القضائية المختصة، يفرض على الحكومة واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا يتمثل في توضيح الحقيقة كاملة أمام الرأي العام، حفاظًا على المال العام، وصونًا لحقوق المرضى، وترسيخًا لمبدأ أن جميع مؤسسات الدولة تخضع للمساءلة والرقابة.

 

وتزداد خطورة هذه الوقائع إذا صح ما تردد بشأن وجود أوجه قصور في منظومة الرقابة الداخلية، أو ضعف في آليات مراجعة قرارات العلاج، أو غياب منظومة إلكترونية متكاملة لتتبع المستلزمات الطبية مرتفعة القيمة، أو وجود تضارب محتمل في المصالح بين بعض القائمين على إدارة المنظومة الصحية وأطراف مستفيدة من الإنفاق العام، وهي أمور ـ إن ثبتت ـ تمثل تهديدًا مباشرًا لكفاءة استخدام الموارد العامة، وتؤثر على العدالة في حصول المواطنين على الخدمات العلاجية.

 

ولا يقتصر الأمر على الجانب المالي فقط، وإنما يمتد أثره إلى جودة الخدمة الصحية نفسها، وإلى قدرة المستشفيات الحكومية والجامعية على القيام بدورها في تقديم العلاج والتدريب والتعليم الطبي، فضلًا عن التأثير السلبي على ثقة المواطن في برامج الدعم الصحي التي تتحمل الدولة من أجلها مليارات الجنيهات سنويًا.

 

ومن ثم، فإن مسؤولية الحكومة لا تقف عند حدود نفي أو تأكيد ما أثير، وإنما تمتد إلى بيان الإجراءات الرقابية التي اتخذتها، ونتائج أعمال التفتيش والمراجعة، ومدى سلامة منظومة إصدار قرارات العلاج، وآليات مراجعة الفواتير والمطالبات المالية، وضمان عدم وجود أي استغلال للمال العام أو تضارب في المصالح، فضلًا عن إعلان نتائج أي تحقيقات إدارية أو فنية انتهت إليها الجهات المختصة، والتنسيق الكامل مع الجهات الرقابية والقضائية كلما استدعى الأمر ذلك.

 

كما أن استمرار تداول مثل هذه الوقائع دون رد رسمي واضح يضر بسمعة المؤسسات الصحية الحكومية، ويضع آلاف الأطباء والعاملين الشرفاء تحت دائرة الشك، رغم أنهم يؤدون رسالتهم بكل إخلاص، وهو ما يستوجب سرعة كشف الحقائق كاملة، ومحاسبة أي مسؤول تثبت مخالفته، وفي المقابل إنصاف كل من يثبت عدم صحة ما نُسب إليه.

 

ومن هذا المنطلق، فإننا باعتبارنا ممثلين عن الشعب داخل أروقة البرلمان، يجب أن نتأكد من سلامة إدارة الموارد العامة، وضمان وصول الدعم الصحي إلى مستحقيه دون تمييز أو انحراف أو سوء إدارة، خاصة في ملف يمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

 

وهنا تجدر الإشارة إلى أن أخطر ما يفرضه هذا الملف ليس فقط ما أثير من وقائع، وإنما ما يكشفه من تساؤلات جوهرية حول كفاءة منظومة الحوكمة والرقابة على مليارات الجنيهات التي تنفقها الدولة سنويًا على العلاج على نفقة الدولة وقوائم الانتظار، فالأصل أن تخضع كل أموال المال العام لمنظومة رقابية دقيقة، تبدأ من إصدار قرار العلاج، مرورًا بإجراء التدخل الطبي، وانتهاءً بصرف المستحقات المالية ومراجعتها فنيًا ومحاسبيًا، بما يمنع أي تلاعب أو ازدواج في الصرف أو تضارب في المصالح.

 

وإذا كانت الدولة قد خصصت عشرات المليارات لضمان حصول المواطن غير القادر على العلاج الكريم، فإن الحفاظ على هذه الأموال لا يقل أهمية عن توفيرها، لأن أي خلل في الرقابة يعني بالضرورة إهدار حقوق ملايين المرضى الذين ينتظرون دورهم في العلاج، كما يعني استنزافًا لموارد الدولة في وقت تواجه فيه الموازنة العامة ضغوطًا مالية غير مسبوقة، وتتحمل فيه الدولة أعباء ضخمة لتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

 

كما أن ما أثير بشأن وجود بلاغات وتحقيقات تتعلق بمنظومة العلاج بمحافظة الفيوم يستوجب من الحكومة أن تقدم بيانًا واضحًا للرأي العام يحدد حقيقة هذه الوقائع، والإجراءات التي اتخذتها فور ورودها، ونتائج أعمال التفتيش الفني والمالي، وما إذا كانت قد تم مراجعة جميع قرارات العلاج الصادرة خلال الفترة محل الشكاوى، حفاظًا على حقوق المواطنين وصونًا للمال العام.

 

كما تثور في هذا السياق تساؤلات مشروعة حول مدى كفاءة الرقابة الإلكترونية على منظومة العلاج على نفقة الدولة، ومدى وجود نظام رقمي متكامل يربط بين المجالس الطبية، والمستشفيات، والصيدليات، والمخازن، والجهات الممولة، بما يسمح بتتبع رحلة القرار العلاجي منذ صدوره وحتى تنفيذ الخدمة الطبية وسداد قيمتها، ويمنع أي تكرار أو تلاعب أو تسجيل بيانات غير مطابقة للواقع.

 

كما أن المستلزمات الطبية مرتفعة القيمة، مثل الدعامات، ومنظمات القلب، والمفاصل الصناعية، والقساطر، وغيرها من الأدوات الطبية، تمثل أحد أكثر بنود الإنفاق حساسية داخل المنظومة، الأمر الذي يفرض وجود نظام إلكتروني محكم لتتبعها باستخدام الباركود أو الرقم التعريفي الموحد، بما يضمن استخدامها في الحالات المخصصة لها فقط، وعدم إعادة تدويرها أو استخدامها في مطالبات مالية متعددة، وهو ما أصبح مطبقًا في العديد من النظم الصحية الحديثة.

 

ومن ناحية أخرى، فإن أي حديث عن وجود تعارض محتمل في المصالح داخل المنظومة الصحية، سواء بين الوظيفة العامة وأي نشاط استثماري أو خاص، يجب أن يخضع للفحص القانوني والإداري الكامل، لأن الوظيفة العامة لا يجوز أن تتحول إلى وسيلة لتحقيق مصالح خاصة أو التأثير على عدالة توزيع الخدمات الصحية، حيث أن مجرد وجود هذه التساؤلات يفرض على الحكومة وجهات التحقيق واجبًا بالإفصاح والشفافية وإعلان الحقائق كاملة.

 

كما تبرز أهمية الدور الرقابي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي فيما يتعلق بالمستشفيات الجامعية، باعتبارها مؤسسات علاجية وتعليمية في الوقت ذاته، بما يستوجب ضمان توجيه الإمكانيات الطبية لخدمة المرضى، والحفاظ على الدور الأكاديمي والتدريبي لهذه المستشفيات، وعدم تأثره بأي ممارسات قد تنتقص من رسالتها العلمية أو العلاجية.

 

وفي المقابل، فإن وزارة الصحة والسكان تتحمل مسؤولية مباشرة عن متابعة منظومة العلاج على نفقة الدولة، ووضع الضوابط المنظمة لها، والتأكد من التزام جميع الجهات المتعاملة معها بهذه الضوابط، فضلًا عن التنسيق مع الجهات الرقابية المختصة عند ظهور أي مؤشرات تستوجب الفحص أو المراجعة.

 

كما أن وزارة المالية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن إدارة المال العام، مطالبة ببيان آليات الرقابة المالية والمحاسبية التي تطبقها على الأموال المخصصة للعلاج على نفقة الدولة، وكيفية مراجعة المطالبات المالية قبل صرفها، ومدى وجود مراجعات دورية أو مراجعات مفاجئة لضمان سلامة الإنفاق العام، خاصة في ضوء ضخامة المبالغ التي يتم صرفها سنويًا.

 

وهنا يجب التأكيد على أن المواطن البسيط الذي ينتظر قرار علاج قد ينقذ حياته، لا يعنيه الجدل الإداري أو تبادل الاختصاصات بين الجهات المختلفة، وإنما يعنيه أن يحصل على حقه في العلاج بسرعة وجودة وعدالة وشفافية، وأن تكون كل الأموال التي خصصتها الدولة لهذا الغرض قد أنفقت في موضعها الصحيح، دون إهدار أو تقصير أو استغلال.

 

ومن ثم، فإن هذا الملف لم يعد يخص محافظة بعينها، وإنما أصبح اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة على حماية المال العام، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية، وتفعيل المحاسبة، وإثبات أن منظومة العلاج على نفقة الدولة تعمل وفق قواعد مؤسسية واضحة، وأن أي شبهة أو مخالفة يتم التعامل معها بمنتهى الجدية، دون تستر أو تباطؤ، حفاظًا على هيبة الدولة، وصونًا لحق المواطن في العلاج، وحمايةً لكل جنيه يخصصه الشعب المصري لدعم المنظومة الصحية.

 

وأخيرًا نود أن نؤكد ونُشدد على أن أموال العلاج على نفقة الدولة ليست مجرد أرقام في الموازنة العامة، وإنما هي أموال اقتُطعت من موارد هذا الشعب حتى تصل إلى المريض الفقير الذي لا يملك ثمن الدواء أو الجراحة أو القسطرة أو جلسة العلاج، وأي تهاون بهذه الأموال، أو استغلال لنفوذ وظيفي لتحقيق مكاسب خاصة، لا يمثل مجرد مخالفة إدارية، بل يمثل اعتداءً مباشرًا على حق المصريين في الحياة والرعاية الصحية، ويهدر الثقة في مؤسسات الدولة، ويقوض كل الجهود التي تبذلها الدولة في تطوير المنظومة الصحية.

 

ومن ثم، فإن كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوز يثبت وقوعه، أصبح واجبًا دستوريًا وقانونيًا وأخلاقيًا، حفاظًا على المال العام، وصونًا لحقوق المرضى، وترسيخًا لمبادئ الشفافية والحوكمة وسيادة القانون.

 

وبناءً على ما تقدم، ولما كانت الوقائع المثارة – حال ثبوتها – تمثل شبهة بالغة الخطورة تمس المال العام، وتمس حق المواطنين في العلاج، وتمس نزاهة الوظيفة العامة، وتمس كذلك الثقة في واحدة من أهم المبادرات الصحية التي أطلقتها الدولة المصرية، فأننا نطالب الحكومة بالأتي:

 

أولاً ) تشكيل لجنة فنية ومالية مستقلة على وجه السرعة لفحص جميع قرارات العلاج على نفقة الدولة، وقرارات قوائم الانتظار، والمطالبات المالية الخاصة بمستشفيات جامعة الفيوم، وكافة المنشآت الطبية الخاصة المتعاملة معها خلال السنوات الأخيرة، ومراجعة الدورة المستندية بالكامل، ومطابقة العمليات التي تم صرف مستحقاتها مع السجلات الطبية الفعلية، ومراجعة جميع المستلزمات الطبية المستخدمة، والتحقق من عدم وجود أي ازدواج في الصرف أو تسجيل عمليات أو خدمات لم يتم تنفيذها.

 

ثانياً) وقف كل من يثبت وجود شبهة تعارض مصالح أو استغلال للوظيفة العامة عن العمل احتياطيًا لحين انتهاء التحقيقات التي تباشرها جهات التحقيق المختصة، حفاظًا على سلامة الأدلة، ومنعًا لأي تأثير محتمل على سير التحقيقات أو التلاعب بالمستندات أو البيانات الإلكترونية الخاصة بالمنظومة، مع إعلان نتائج التحقيقات للرأي العام فور الانتهاء منها.

 

ثالثاً) إلزام الحكومة بإعداد تقرير شامل يقدم إلى مجلس النواب يتضمن جميع البيانات الخاصة بمنظومة العلاج على نفقة الدولة وقوائم الانتظار بمحافظة الفيوم، وعدد القرارات الصادرة، وقيمتها المالية، وأسماء الجهات المنفذة، وحجم الإنفاق على كل جهة، ونتائج أعمال التفتيش الفني والمالي والإداري، وما تم اتخاذه من إجراءات بشأن أي مخالفات ثبتت أو ما زالت قيد الفحص.

 

رابعاً) الإسراع في تطبيق منظومة إلكترونية متكاملة لتتبع المستلزمات الطبية مرتفعة القيمة من خلال نظام (الباركود) أو أي نظام رقمي حديث، وربط جميع مراحل إصدار القرار وتنفيذه وصرف مستحقاته إلكترونيًا، بما يمنع التلاعب أو الازدواج أو استخدام المستلزمات أو الفواتير أكثر من مرة، ويضمن الرقابة اللحظية على أموال العلاج على نفقة الدولة في جميع المحافظات.

 

خامساً) إجراء مراجعة شاملة لمنظومة الحوكمة والرقابة على العلاج على نفقة الدولة وقوائم الانتظار على مستوى الجمهورية، وتقييم كفاءة نظم الرقابة الداخلية والخارجية، ووضع ضوابط أكثر صرامة لمنع أي تعارض مصالح بين الوظيفة العامة وأي نشاط طبي أو استثماري خاص، مع مراجعة القرارت واللوائح المنظمة لذلك وسد أي ثغرات تسمح باستغلال المنصب الوظيفي لتحقيق منفعة خاصة.

 

سادساً) إحالة جميع الوقائع والمستندات والبلاغات ذات الصلة إلى الجهات الرقابية المختصة، وفي مقدمتها هيئة الرقابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات والنيابة العامة إذا اقتضى الأمر، مع موافاة مجلس النواب بنتائج الفحص والتحقيقات، حتى يقف المجلس والرأي العام على الحقيقة كاملة، ويتم محاسبة كل من يثبت تورطه، واسترداد أي أموال عامة تكون قد صُرفت دون وجه حق.