الثلاثاء، 23 يونيو 202610:29 مساءً
أحزاب

حزب الوعي : نقدر جهود الدولة… ونرفض اختزال الإصلاح في مجرد التحول الي دعم نقدي

الثلاثاء، 23 يونيو 2026 09:28 مساءً
حزب الوعي : نقدر جهود الدولة… ونرفض اختزال الإصلاح في مجرد التحول الي دعم نقدي
حزب الوعي
15

يثمّن حزب الوعي التوجيهات والتصريحات الأخيرة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي أكدت أن العدالة الاجتماعية تظل ركيزة أساسية في بناء الجمهورية الجديدة، وأن حماية المواطنين، وخاصة الفئات الأولى بالرعاية والأكثر استحقاقا، تمثل التزاما ثابتا للدولة لا يجوز المساس به.

 

كما يثمّن الحزب توجيهات الرئيس بشأن مواصلة تطوير أدوات الدعم بما يحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية والاستدامة الاقتصادية، مع الحفاظ الكامل على حقوق المواطنين المستحقين، والتوجيه بإعداد برنامج وطني موحد للحماية الاجتماعية يضمن تكامل برامج الدعم ووصولها بكفاءة إلى مستحقيها، إلى جانب الاستمرار في تعزيز برامج التمكين الاقتصادي، ورفع كفاءة الإنفاق الاجتماعي، بما يعكس رؤية الدولة في بناء منظومة حماية اجتماعية أكثر كفاءة واستدامة.

 

وانطلاقا من هذه الرؤية، يؤكد حزب الوعي أن أي إصلاح لمنظومة الدعم يجب أن يسترشد بهذه التوجيهات الواضحة، وأن يوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي واعتبارات العدالة الاجتماعية، بما يحافظ على الأمن المجتمعي والاستقرار الوطني.

 

(إلى الحكومة المصرية..)

 

انطلاقا من مسؤوليتنا الوطنية، وإيمانا بأن السياسات الاقتصادية والاجتماعية لا تُقاس فقط بمؤشرات النمو أو حجم الوفر المالي، وإنما بقدرتها على صون كرامة المواطن وتعزيز الاستقرار المجتمعي، يتقدم حزب الوعي بهذا البيان بشأن مستقبل منظومة دعم الغذاء والخبز، انطلاقًا من رؤية وطنية تؤمن بأن الإصلاح الحقيقي هو الذي يجمع بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، ويُعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

 

ويؤكد الحزب أن هذا الطرح يتسق مع التوجيهات الرئاسية الأخيرة التي شددت على أن مسار الإصلاح الاقتصادي لا يجوز أن يكون على حساب المواطن، وأن الدولة ملتزمة بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتوحيد برامجها في إطار وطني متكامل، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، مع تطوير آليات تقديمه بما يحقق الكفاءة والاستدامة الاقتصادية ويحافظ على الأمن الاجتماعي والاستقرار الوطني، فضلا عن تعزيز التمكين الاقتصادي للأسر المستفيدة ورفع كفاءة الإنفاق الاجتماعي للدولة.

 

إن إصلاح منظومة الدعم ضرورة وطنية لا خلاف عليها، لكنه يجب أن يكون إصلاحا شاملا ومدروسا، لا يقتصر على خفض الإنفاق، وإنما يستهدف رفع كفاءة الإدارة، وتعظيم الاستفادة من الموارد العامة، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وصون حق الفئات الأكثر احتياجا في حياة كريمة.

 

أولا: تحديد الهدف من منظومة الدعم

 

يطالب حزب الوعي الحكومة بالإجابة بوضوح عن سؤال جوهري:

 

ما الهدف الحقيقي من منظومة دعم الغذاء والخبز؟

 

هل تقتصر مهمتها على مكافحة الفقر؟ أم أنها تمثل إحدى أدوات الدولة لحماية الفئات الأولى بالرعاية والشرائح محدودة ومتوسطة الدخل من آثار التضخم والصدمات الاقتصادية وتقلبات الأسواق؟

 

إن الإجابة عن هذا السؤال ليست مسألة فنية، بل تمثل نقطة الانطلاق لأي إصلاح حقيقي، وإذا كانت الحكومة تتجه نحو التوسع في الدعم النقدي، فإن عليها أن تدرك أن المنظومة الحالية تؤدي وظائف اقتصادية واجتماعية واستراتيجية أوسع من مجرد التحويلات النقدية، ولا يجوز اختزالها في أداة واحدة أو التعامل معها باعتبارها مجرد بند مالي في الموازنة العامة.

 

ثانيا: مطالب الحزب بشأن دعم الخبز البلدي

 

يرى حزب الوعي أن الخبز المدعم يمثل أحد أهم ركائز الأمن الغذائي للمواطن المصري، وأن المشكلة لا تكمن في وجود الدعم، وإنما في كفاءة إدارته وإحكام الرقابة عليه، ومن ثم فإن الحزب يطالب بما يلي:

 

1- وقف تسريب الدقيق

التأكد من فعالية سياسة تحرير سعر الدقيق المستخدم في إنتاج الخبز البلدي، وإحكام الرقابة لمنع أي استخدامات تجارية غير مشروعة على حساب حق المواطن.

 

2- تصحيح قيمة نقاط الخبز

تُدفع حاليًا عشرة قروش عن كل رغيف يوفره المخبز، بينما تتجاوز قيمة الدعم الفعلية للرغيف 125 قرشًا، وهو ما يخلق تشوهات واضحة في منظومة الحوافز تستوجب المراجعة والمعالجة.

 

3- اعتماد البيع بالوزن بدلًا من العدد

دراسة تطبيق نظام بيع الخبز بالوزن بما يضمن توحيد الجودة والأوزان، ويقضي على التفاوت والتلاعب في حجم الأرغفة، ويحقق عدالة أكبر للمواطن.

 

4- تعزيز الرقابة والتحول الرقمي

مواصلة تطوير قواعد البيانات، وربط منظومة الخبز بأحدث نظم الرقابة الإلكترونية والذكاء التحليلي، بما يحد من الهدر ويمنع التلاعب ويرفع كفاءة الإنفاق العام.

 

5- ربط أي تعديل للأسعار بتحسن مستويات المعيشة

يؤكد الحزب أن أي مراجعة لسعر الخبز يجب أن ترتبط بتحسن حقيقي وموثق في دخول المواطنين وقدرتهم الشرائية، حتى لا تتحمل الأسر المصرية أعباءً إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

 

ثالثا: مطالب الحزب بشأن منظومة البطاقات التموينية

 

يرحب حزب الوعي بالتوجه الرئاسي نحو إعداد برنامج وطني موحد للحماية الاجتماعية، باعتباره خطوة مهمة نحو تكامل السياسات الاجتماعية للدولة، شريطة أن يكون هذا البرنامج إطارًا لتطوير منظومة الدعم وتعزيز كفاءتها، لا مدخلًا لإلغاء أدوات الدعم العيني التي أثبتت فاعليتها، وفي مقدمتها منظومتا الخبز والبطاقات التموينية، اللتان تمثلان إحدى ركائز الأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي.

 

وتمثل البطاقات التموينية إحدى أهم أدوات الدولة المصرية في تحقيق الأمن الغذائي والحماية الاجتماعية، ولذلك يرفض الحزب أي اتجاه لإلغائها أو تقليص دورها أو استبدالها بالكامل بالدعم النقدي دون دراسة علمية شاملة وضمانات واضحة وبدائل فعالة تحافظ على الأمن الغذائي للمواطنين.

 

ويطالب الحزب بما يلي:

 

1- تحديد وظيفة البرنامج بوضوح

 

هل البطاقة التموينية مخصصة لدعم الغذاء فقط، أم أنها إحدى أدوات دعم المعيشة بصورة أشمل؟ إن وضوح الهدف يمثل الأساس في تحديد السلع، وآليات التقييم، ومؤشرات النجاح.

 

2- توسيع نطاق الحماية للفئات الهشة

 

تشير التقديرات إلى أن إلغاء البطاقات التموينية وحده قد يدفع أكثر من خمسة ملايين مواطن إلى دائرة الفقر، بينما قد يؤدي إلغاء دعم الخبز إلى إضافة ما بين ثلاثة وأربعة ملايين مواطن آخرين، بما يعني أن إلغاء المنظومتين معًا قد يضيف ما يقارب عشرة ملايين مواطن إلى دائرة الفقر.

 

وهذه ليست مجرد أرقام، بل أسر مصرية يجب أن تظل في صدارة أولويات الدولة وسياساتها الاجتماعية.

 

كما يؤكد الحزب أن هناك شرائح واسعة لا تُصنف إحصائيا ضمن الفقراء، لكنها تعتمد فعليا على الدعم لتجنب الانزلاق إلى دائرة الفقر عند حدوث الأزمات أو موجات التضخم، ومن ثم يجب أن يتم أي استبعاد بصورة تدريجية، تستند إلى بيانات دقيقة، مع ضمان حق التظلم والمراجعة.

 

3- الحفاظ على المنظومة كأداة لإدارة الأزمات

 

لقد أثبتت منظومة البطاقات التموينية قدرتها على الوصول السريع إلى أكثر من ستين مليون مواطن خلال فترات الأزمات وارتفاع الأسعار، وهو ما يجعلها إحدى أدوات الأمن القومي الاقتصادي التي ينبغي تطويرها وتعزيز كفاءتها، لا التفريط فيها.

 

4- تحسين الاستهداف اعتمادًا على قواعد البيانات

 

يرفض الحزب تعقيد منظومة الدعم بتقسيمات يصعب إدارتها، ويؤكد أن الطريق الأمثل يتمثل في تحديث قواعد البيانات بصورة مستمرة، واستبعاد غير المستحقين وفق معايير معلنة وآليات مراجعة عادلة وشفافة.

 

5- ربط قيمة الدعم بمؤشر اقتصادي واضح

 

إن القيمة الحالية للدعم لم تعد تعكس مستويات الأسعار الراهنة، ومن ثم يطالب الحزب بربط قيمة الدعم بمؤشر أسعار المستهلك، أو تكلفة سلة غذائية أساسية، أو بنسبة من خط الفقر الوطني، بما يحافظ على القيمة الحقيقية للدعم وقدرته على تحقيق أهدافه.

 

6- تعزيز الشفافية في إدارة الدعم

 

يطالب الحزب بإعلان التكلفة الحقيقية لجميع أشكال الدعم، المباشر وغير المباشر، أمام المواطنين ومجلس النواب، بما يعزز الشفافية، ويرفع كفاءة صنع القرار، ويكرس مبادئ المساءلة.

 

المبدأ الذي لا نتنازل عنه

 

يؤكد حزب الوعي أن الخطأ في حرمان أسرة مستحقة من الحماية الاجتماعية يظل أخطر على المجتمع والدولة من استمرار استفادة أسرة غير مستحقة لفترة مؤقتة، لأن العدالة الاجتماعية والاستقرار الوطني لا يحتملان إقصاء المستحقين أو تعريضهم لمزيد من الضغوط المعيشية.

 

خلاصة مطالب الحزب

 

يدعو حزب الوعي الحكومة إلى الالتزام بالمبادئ التالية في أي إصلاح مرتقب لمنظومة الدعم:

 

– التدرج في التنفيذ بما يمنع حدوث صدمات اجتماعية.

– دعم التوجه نحو إنشاء برنامج وطني موحد للحماية الاجتماعية، على أن يقوم على التكامل بين برامج الدعم المختلفة، مع الحفاظ على منظومة الدعم العيني باعتبارها جزءًا أصيلًا من منظومة الحماية الاجتماعية.

– عدم التحول إلى الدعم النقدي الكامل على حساب منظومة الدعم العيني، وعلى رأسها دعم الخبز والسلع التموينية.

– الحفاظ على منظومة الخبز باعتبارها أحد أهم أدوات الأمن الغذائي للمواطن المصري.

– الشفافية الكاملة في عرض تكلفة الدعم وسياسات إصلاحه.

– الاعتماد على البيانات والأدلة العلمية في اتخاذ القرار.

– تحقيق العدالة الاجتماعية وربط أي تعديل في الدعم بتحسن حقيقي في مستويات المعيشة.

– التكامل بين أدوات الدعم النقدي والعيني بحيث يؤدي كل منهما الدور الذي يحقق أهداف الدولة في الحماية الاجتماعية.

– تعزيز برامج التمكين الاقتصادي وربطها بسياسات الحماية الاجتماعية، بما يساعد الأسر القادرة على الانتقال التدريجي من الاعتماد على الدعم إلى الإنتاج والعمل، دون الإخلال بحقوق الفئات الأكثر احتياجا.

 

إن الإصلاح الحقيقي لا يُقاس بحجم الوفر المالي وحده، وإنما بقدرته على حماية المجتمع، وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة، وتحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية والاستدامة الاقتصادية، وهي المبادئ التي أكدت عليها توجيهات القيادة السياسية.

 

ويجدد حزب الوعي استعداده الكامل للمشاركة في أي حوار وطني مسؤول حول مستقبل منظومة الحماية الاجتماعية، بما يسهم في بناء برنامج وطني متكامل يجمع بين كفاءة الإدارة وعدالة التوزيع، ويضع الإنسان المصري في قلب عملية الإصلاح، ويعزز قدرة الدولة على حماية الفئات الأولى بالرعاية، وتمكين القادرين على العمل، وتحقيق التنمية المستدامة دون المساس بحقوق المواطنين أو الإضرار بالأمن الاجتماعي.

 

هذا هو الإصلاح الذي تحتاجه مصر… إصلاحٌ يحقق الكفاءة دون أن يمس حقوق المواطنين، ويُعزز التنمية دون أن يتخلى عن العدالة الاجتماعية، ويجعل من منظومة الحماية الاجتماعية ركيزة أساسية لبناء دولة قوية ومجتمع أكثر استقرارا.