الخميس، ١١ يونيو ٢٠٢٦٥:٢٨ م
أحزاب

رئيس “عليا النور”: دعوات تقنين المحرمات خطوات ممنهجة لتغيير هوية المجتمع وهدم الأسرة

الخميس، 11 يونيو 2026 02:56 مساءً
رئيس “عليا النور”: دعوات تقنين المحرمات خطوات ممنهجة لتغيير هوية المجتمع وهدم الأسرة
سامح البسيوني
15

قال المهندس سامح بسيوني، رئيس الهيئة العليا لحزب النور: إن الطرح الشاذ الذي صدر عن إحدى الناشطة النسوية الحقوقية -كما تدعي- لا يمكن اعتباره طرحًا هامشيًا، وإنما يمثل دعوة صريحة إلى تقنين ما حرّم الله وإضفاء غطاء قانوني على ما وصفه بأنه من أكبر الكبائر التي أجمعت الشرائع والأديان والفطر السليمة على تجريمها ورفضها.

 

وأوضح “بسيوني” أن هذه الدعوات لا تصدر من فراغ، وإنما تُطرح تحت عناوين براقة مثل “الحقوقية” و”المنظور النسوي”، مشيرًا إلى أنها لا تقتصر على المطالبة بمحاولة تغيير قوانين الأسرة، وإنما تمتد إلى السعي لإعادة صياغة المنظومة الأخلاقية للمجتمع بالكامل، بحيث يصبح الحرام حقًا، والفاحشة حرية شخصية، والأسرة قيدًا اجتماعيًا يجب التخلص منه، والثوابت الدينية مجرد موروثات قابلة للمراجعة والإلغاء.

 

وأضاف أن المتأمل في هذه الأطروحات يجد خيطًا ناظمًا يربط بينها جميعًا، يتمثل في دعوات متكررة لتفكيك الأسرة، وتعسير الزواج، وتشجيع النزعات النسوية على حساب الاستقرار الأسري، والتوسع في مسارات الانفصال والطلاق، ثم الانتقال بعد ذلك إلى المطالبة بالاعتراف القانوني بما وصفه بالفجور والممارسات المحرمة المدمرة للمجتمع.

 

وأكد “بسيوني” أن الأمر لا يتعلق بمجرد تعديل قانون أو تغيير عرف، وإنما يمثل مشروعًا متكاملًا يستهدف هدم الحواجز الأخلاقية والقيمية والثوابت الدينية التي تحفظ المجتمع وتحمي الأسرة وتصون هوية المجتمع واستقراره، معتبرًا أن ذلك يتم من خلال منظمات مدعومة غربيًا وبآليات وأطروحات متتابعة وممنهجة مخطط لها.

 

وأشار إلى أن مصادمة المجتمع بمثل هذه الأطروحات ليست خطوة عشوائية أو زلة لسان عابرة، وإنما تأتي ضمن استراتيجية تقوم على دفع الحدود الأخلاقية والقانونية تدريجيًا، بحيث تتحول الفكرة التي تُقابل اليوم بالرفض والاستنكار إلى موضوع للنقاش، ثم إلى رأي معتبر، ثم إلى حق مكتسب، ثم إلى واقع مفروض بقوة القانون.

 

كما لفت “بسيوني” إلى أن هذه الآلية تعد من أخطر وسائل ما يعرف بحروب الجيل الخامس التي يستخدمها الغرب في المجتمعات العربية والإسلامية لهدم استقرار الأوطان عبر إحداث تغيير ثقافي وفكري وقيمي يؤدي إلى انتقال المجتمعات تدريجيًا من حالة الرفض إلى حالة التقبل ثم التطبيع، وصولًا إلى التفكك والانهيار الداخلي ليصلوا بذلك إلى مبتغاهم النهائي من تدمير البلدان الإسلامية من داخلها.

 

وشدد على أن مثل هذه الدعوات يجب أن تُواجَه بمواقف قانونية حازمة ورادعة تحول دون تمادي أصحابها أو تشجع غيرهم على مخالفة الشرع والقانون ومصادمة قيم المجتمع وثوابته، مؤكدًا أن حماية الهوية الأخلاقية والدينية للمجتمع، وصيانة الأسرة، والحفاظ على استقرار الوطن وأمنه المجتمعي مسؤولية لا يجوز التفريط فيها أو التساهل تجاه مايهددها من دعوات هدامة وخطوات ممنهجة تستهدف تقويصها من الداخل.

 

وأكد رئيس “عليا النور” أن من أخطر ما يواجه المجتمعات اليوم ليس فقط تهوين ارتكاب المعاصي، وإنما أيضًا تحويل المعصية إلى حق، والفاحشة إلى حرية، والانحراف إلى نمط حياة مشروع، ثم السعي إلى فرض ذلك على المجتمع بقوة القانون والإعلام والثقافة وتطبيعه داخل الوعي العام، مع المطالبة بحمايته قانونيًا وتجريم الاعتراض عليه دينيًا أو أخلاقيًا، معتبرًا أن ذلك يستوجب اليقظة والوعي والمواجهة الفكرية والقانونية قبل أن تتحول الشذوذات الفردية إلى معايير عامة مفروضة على المجتمع.