Wednesday، 04 March 202602:13 PM
اشتباك

صراعات الناصرية تقودها إلى الهلاك.. ماذا تبقى من إرث عبد الناصر؟

الأحد، 17 نوفمبر 2024 08:37 مساءً
صراعات الناصرية تقودها إلى الهلاك.. ماذا تبقى من إرث عبد الناصر؟
image-1731874395
15

“الناصرية”، “التيار الناصري”، “الفكر الناصري”، و”الحركة الناصرية”، مصطلحات تعبر عن أيديولوجية سياسية اشتراكية عربية قومية تستند إلى فكر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، أحد قادة ثورة يوليو 1952، والرئيس الثاني لمصر، وامتد هذا الفكر بعد رحيله عبر المجالين المحلي والدولي.

ظهر مصطلح “الناصرية” عام 1972 عقب رحيل جمال عبد الناصر بعامين، حين كتب الراحل محمد حسنين هيكل مقالًا بعنوان “حديث عن تجربة”، حيث عرفها بأنها مجموعة المبادئ والقيم التي حركت فكر ذلك القائد التاريخي وتحركت بعمله في نفس الوقت، وأعطت الأمة العربية وجماهيرها الواسعة فترة من أهم وأخطر ما مر عليها.

مبادئ الناصرية

الحرية والاشتراكية والوحدة والقومية العربية للقضاء على مشكلات العالم العربي، الاعتقاد بأن الاشتراكية أساس التقدم الاقتصادي، وهي أساس بناء مجتمع الكفاية والعدل، كلها مبادئ رفعتها التجربة الناصرية، ونادت الناصرية بتوزيع الثروة الوطنية لتحقيق التغيير الاجتماعي، ولدى الناصريون إيمان بأن العروبة أو القومية العربية هي أساس قيام الوحدة.

بالنظر إلى كل المبادئ سالفة الذكر تجد أن الفكر الناصري يحمل الكثير من الأفكار والرؤى العادلة الهادفة إلى التوزيع العادل للثروات والوحدة العربية والحريات وغيرها، ولكن يبقى السؤال “هل تصلح كاستراتيجية لإدارة دولة أم تظل أماني في قلوب المحبين؟”.

انقسام دائم ومحاولات فاشلة

الناصريون هم أول من آمن بفكر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وهم أيضا أول من أخفق في تطبيق أحد أهم أركانه وهو “الوحدة”، فالتيار الناصري في مصر دائما ما يشهد انقسامات وصدامات وتناحرات بين قياداته، الأمر الذي أضر كثيرا بالمشروع الناصري على مدار عقود مضت.

حاولت الأحزاب الناصرية الاندماج في حزب واحد أكثر من مرة، كان آخرها منتصف يناير 2013 في ذكرى ميلاد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عندما نظمت الأحزاب الناصرية: (العربي الديمقراطي الناصري – الكرامة – الوفاق القومي – المؤتمر الشعبي الناصري)، مؤتمرا صحفيا بنقابة التطبيقيين، لإعلان الاندماج الرسمي لها تحت مسمى “الحزب الناصري الموحد”، كخطوة لإعادة إحياء دور هذه الأحزاب ولتوحيد الجهود والعمل، إلا أن هذا الحلم لم يتحقق حتى الآن.

الأحزاب الناصرية

وقال نائب رئيس الحزب العربي الناصري أحمد حسين، إن الأحزاب الناصرية عددها 3 كأحزاب مسجلة وهي (العربي الديمقراطي الناصري – الكرامة – الوفاق القومي)، ويضيف: نتعامل فيما بيننا وكأننا أحزاب مندمجة ولا خلاف بيننا حول أي شيئ وتنظم هذه الأحزاب الفعاليات مع بعضها البعض لافتًا أنه تم خلال العام الماضي الاتفاق فيما بينها على إنشاء التيار الناصري .

في ظل تأكيدات المهندس أحمد حسين بعدم وجود خلافات بين الأحزاب الناصرية، نجد أن الحزب العربي الديمقراطي الناصري نفسه يشهد انقسامات جعلت منه حزبين، في الوقت الذي يؤكد فيه أن النمر جاء رئيسًا للحزب بعد انتخابات حرة ونزيهة داخله، بينما يتمسك الدكتور محمد أبو العلا بكونه رئيس للحزب أيضًا.

غياب برلماني

يمكن قياس قوة وتأثر أي تيار سياسي في أي دولة بتواجده البرلماني الذي يعكس تواجده الشعبي في الشارع، وفي حالة التيار الناصري في مصر لن تجد له أي تواجد برلماني، فلا يملك أي من الأحزاب الناصرية مقعدًا في البرلمان بغرفتيه (النواب والشيوخ).

وعن تقييمه لمدى التواجد السياسي والشعبي للأحزاب الناصرية يقول نائب رئيس الحزب العربي الناصري المهندس أحمد حسين: لكي تستطيع الحكم على التواجد السياسي والشعبي للأحزاب الناصرية يجب أن يكون متاح لنا التحرك بحرية، وقتها فقط نستطيع الحكم.

ويؤكد نائب رئيس الحزب العربي الناصري، أن الناصرية على مستوى الأفراد والجماعات والمنتمين ليهم متواجدين بقوة كما أن المزاج العام في الشارع المصري والعربي هو ناصري بالدرجة الأولى.

الخلاف داخل الحزب العربي الناصري

الدكتور محمد أبو العلا أكد خلال العديد من التصريحات صحفية سابقة أنه هو  ممثل الحزب العربي الناصري القانوني الرسمي بمؤتمر الحزب الذي انعقد ووافقت عليه لجنة شؤون الأحزاب.

وأوضح المهندس أحمد حسين حقيقة الخلاف القائم بالحزب بأنه جرى بعد نهاية رئاسة الأستاذ سامح عاشور للحزب في 2016 تم عقد مؤتمر وجاء سيد عبدالغني رئيسا للحزب.

ثم أعلان الدكتور محمد أبو العلا إنتهاء خلافاته القائمة مع الحزب في توكيل موثق بالشهر العقاري أذاعه على الجميع، لكنه عاد مرة أخرى في عام 2019 وفرض على الساحة خلاف أخر بإدعاءه أنه رئيس الحزب بحكم محكمة.

وواصل: “تم تجاوز الأمر، وفي عام 2021 نُظم مؤتمر وجرى اختيار المهندس محمد النمر رئيسا للحزب وبالتالي هو الرئيس الشرعي وتخضع لإدارته جميع الأمانات على مستوى الجمهورية ” مؤكدًا أن جميع الإجراءات حاليا تسير اتجاه صحيح وقانوني.

تحديات أمام التيار الناصري

أشار أبو العلا، أن التواجد السياسي للتيار الناصري في مصر اليوم يواجه تحديات عديدة. رغم أن المبادئ الناصرية لا تزال تتمتع بشعبية في قطاعات من المجتمع المصري، فإن هناك عوامل أثرت على تمثيل هذا التيار سياسيًا وهي كالتالي:
•تشتت التيار الناصري، ويتمثل في  انقسام الناصريين بين عدة أحزاب وحركات أثر سلبًا على توحيد الرؤية والجهود السياسية.
•ضعف التمثيل البرلماني، حيث أن الأحزاب الناصرية لم تحقق تمثيلاً قويًا في البرلمان خلال العقود الأخيرة، مما يرجع جزئيًا إلى ضعف التنظيم الداخلي، وأحيانًا إلى تضييقات على الأحزاب السياسية.
•الصراع مع التيارات الأخرى، حيث أن التيار الناصري يواجه منافسة من تيارات سياسية أخرى، سواء كانت ليبرالية أو غيرها، والتي استطاعت استقطاب قواعد جماهيرية واسعة.

تقاطعات مشتركة

أوضح الدكتور محمد أبو العلا أن مبادئ الناصرية يقتصر تواجدها في ثلاثة من بين الأحزاب السياسية في مصر، هي الحزب العربي الديمقراطي الناصري، ويعتبر الحزب الأبرز في التيار الناصري، ويهدف إلى إحياء الفكر الناصري والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، وحزب الكرامة، الذي تأسس كتيار يساري قومي يحمل جزءًا من المبادئ الناصرية، ويُعتبر صوتًا للتيار الناصري واليساريين في مصر، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، رغم أن توجهه اشتراكي أكثر منه ناصري، إلا أنه يتقاطع مع الفكر الناصري في بعض مبادئ العدالة الاجتماعية ومناهضة الإمبريالية.