Tuesday، 07 April 202608:33 PM
أحزاب

مني عبدالغفار خليفة: تشكيل المجالس المحلية ضرورة لمواجهة التحديات الداخلية

الثلاثاء، 07 أبريل 2026 06:09 مساءً
مني عبدالغفار خليفة: تشكيل المجالس المحلية ضرورة لمواجهة التحديات الداخلية
image-1775578136
15

أكدت الخبيرة السياسية مني عبدالغفار خليفة، الأمين العام لحزب مصر 2000، أن تشكيل المجالس المحلية المنتخبة لم يعد مجرد استحقاق دستوري مؤجل، بل أصبح ضرورة وطنية عاجلة وخطوة استراتيجية لا غنى عنها لاستكمال البناء المؤسسي للدولة وتعزيز الاستقرار الداخلي، مشددة على أن تفعيل الإدارة المحلية يمثل أحد أهم مفاتيح الانتقال نحو نموذج حكم رشيد قائم على اللامركزية والمشاركة الشعبية.

 

وقالت إن دستور 2014 وضع إطارًا واضحًا للإدارة المحلية باعتبارها أحد مكونات السلطة التنفيذية، إلى جانب رئيس الجمهورية والحكومة، إلا أن غياب المجالس المحلية المنتخبة خلال السنوات الماضية أدى إلى خلل في هذا البناء، حيث ظل أحد شقي الإدارة المحلية معطلًا، وهو ما انعكس سلبًا على كفاءة الأداء التنفيذي وآليات الرقابة الشعبية.

 

وأضافت “خليفة” أن الحديث عن المجالس المحلية اليوم لم يعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة تمليها طبيعة المرحلة، في ظل ما تواجهه الدولة من تحديات خدمية وتنموية ومتغيرات إقليمية متسارعة، مؤكدة أن اللامركزية لم تعد خيارًا إداريًا، بل أصبحت أداة استراتيجية لإعادة توزيع القوة وتحقيق التوازن بين المركز والأطراف، بما يضمن سرعة الاستجابة لاحتياجات المواطنين ومعالجة المشكلات في نطاقها المحلي.

 

وأوضحت مني عبدالغفار خليفة في تصريح لـها أن المجالس المحلية تمثل حلقة الوصل المباشرة بين المواطن والجهاز التنفيذي، ومنصة علنية للمساءلة، وقناة رسمية لنقل المعلومات الدقيقة، وهو ما يجعلها «حصن أمان» يحمي المجتمع من الشائعات والمعلومات المغلوطة، خاصة في ظل تصاعد حروب الوعي وتزايد الاعتماد على مصادر غير موثوقة للمعلومات.

 

وأشارت إلى أن كثيرًا من الأزمات تبدأ من مشكلات خدمية بسيطة، مثل انقطاع المياه أو تأخر المشروعات أو سوء فهم بعض القرارات الإدارية، لكنها تتضخم في غياب جهة محلية منتخبة قادرة على التدخل السريع وتوضيح الحقائق ومساءلة المسؤولين التنفيذيين بشكل علني، مؤكدة أن وجود المجالس المحلية يسهم في احتواء هذه الأزمات قبل تحولها إلى أزمات ثقة بين المواطن والدولة.

 

وشددت على أن أهمية المجالس المحلية لا تقتصر على الدور الخدمي أو الرقابي فقط، بل تمتد إلى أبعاد أعمق تتعلق بالأمن القومي، حيث تمثل هذه المجالس أدوات فعالة لتعزيز الاستقرار المجتمعي، خاصة في المحافظات الحدودية والمناطق الأكثر احتياجًا، من خلال دعم التنمية المحلية وتعزيز شعور المواطنين بالمشاركة والانتماء.

 

وأضافت أن الإدارة المحلية القوية تسهم في إدارة المجال الحيوي للدولة بكفاءة، من خلال الإشراف على استخدام الأراضي، وتنظيم التراخيص، ومتابعة توزيع الموارد، مؤكدة أن غياب الرقابة الشعبية في هذه الملفات يفتح الباب أمام سوء استغلال الموارد، بينما وجود مجالس منتخبة يعزز الشفافية ويضمن توجيه الموارد وفق أولويات التنمية الحقيقية.

 

وفيما يتعلق بالإطار التشريعي، أوضحت أن نجاح تجربة المجالس المحلية لا يتحقق بمجرد إجراء الانتخابات، بل يتطلب ضمانات قانونية واضحة تُمكّن هذه المجالس من أداء دورها بفاعلية، وفي مقدمتها منح صلاحيات حقيقية للوحدات المحلية في مجالات الخدمات والتنمية، وتوفير أدوات رقابية مكتملة تشمل السؤال وطلب الإحاطة والاستجواب، إلى جانب تحقيق قدر من الاستقلال المالي والإداري، وتنظيم العلاقة مع الجهاز التنفيذي بشكل يضمن التكامل لا التضارب.

 

كما أكدت على أهمية تأهيل وتدريب الكوادر المحلية، مشيرة إلى أن اللامركزية دون كفاءة قد تتحول إلى عبء، بينما اللامركزية المدعومة بالتأهيل تفتح المجال أمام حلول مبتكرة تعزز من قوة الدولة وقدرتها على الاستجابة للتحديات.

 

وأوضحت أن المجالس المحلية تمثل أيضًا مدرسة حقيقية لإعداد القيادات السياسية والإدارية من القاعدة، وأن غيابها خلال السنوات الماضية أدى إلى فجوة واضحة في إنتاج الكوادر، وهو ما انعكس على الحياة السياسية بشكل عام، مؤكدة أن عودتها ستسهم في توسيع قاعدة المشاركة السياسية وترسيخ ثقافة المساءلة والشفافية.

 

وفي سياق متصل، شددت على أن تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030 يتطلب وجود إدارة محلية قوية قادرة على ترجمة الخطط المركزية إلى واقع ملموس، مؤكدة أن متابعة المبادرات التنموية الكبرى وتحديد الميزة التنافسية لكل محافظة لا يمكن أن يتم بكفاءة دون تمثيل شعبي منتخب يمتلك معرفة دقيقة بالواقع المحلي.

 

وأشارت إلى أن توقيت تشكيل المجالس المحلية يحمل أهمية خاصة، في ظل تراكم التحديات الخدمية، والحاجة إلى تعزيز الجبهة الداخلية، وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية، مؤكدة أن أي تأخير إضافي في هذا الملف يعني استمرار فجوة رقابية ومؤسسية تتعارض مع مسار الإصلاح الذي تتبناه الدولة.

 

وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن تشكيل المجالس المحلية اليوم ليس خيارًا سياسيًا قابلًا للتأجيل، بل التزام دستوري واستحقاق وطني، وخطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد، قائلة: إن المحليات ليست تفصيلًا إداريًا هامشيًا، بل ركيزة استقرار، وخط دفاع أول عن المجتمع، وشريك حقيقي للدولة في تحقيق التنمية وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم.