Tuesday، 07 April 202608:26 PM
آراء حرة

إيمان طلعت تكتب: المجالس المحلية.. نحو قانون متوازن “قراءة فى التحديات”

الثلاثاء، 07 أبريل 2026 05:40 مساءً
إيمان طلعت تكتب: المجالس المحلية.. نحو قانون متوازن “قراءة فى التحديات”
إيمان طلعت
15

لم يكن رفض البرلمان لمشروع قانون المجالس المحلية المقدم من الحكومة مفاجئًا، في ظل ما شابه من اشكاليات دستورية، فضلًا عن كونه مشروعًا يعود إلى عام 2016 دون تحديث حقيقي يواكب المتغيرات.
غير أن الأهمية الحقيقية لهذا الرفض لا تكمن في إسقاط مشروع قانون فحسب، بل فيما كشفه من أوجه قصور جوهرية تستوجب المعالجة في أي تشريع قادم خاص بالمحليات.

أولًا: إشكالية النظام الانتخابي

يقوم المشروع المرفوض على نظام انتخابي مختلط، يجمع بين القائمة المطلقة المغلقة بنسبة 75%، والنظام الفردي بنسبة 25%.
ورغم أن هذا التوجه قد يبدو محاولة لتحقيق التوازن، فإن التطبيق العملي يثير العديد من التساؤلات.
فقد تم حصر تمثيل المرأة والشباب والعمال والفلاحين، إلى جانب المسيحيين وذوي الإعاقة، داخل القوائم فقط، في حين يُترك النظام الفردي فعليًا للشخصيات العامة.
هذا التوزيع قد يفتح المجال أمام بعض الفئات من الراجل الذين تجاوزا سن ال٣٥ عام وليس من اصحاب الصفات المنصوص عليها بالدستور (بالمادة ١٨٠)، لكنه في المقابل يخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص، ويضعف من فكرة التمثيل العادل والمتوازن من خلال دمج الصفات .

ثانيًا: أزمة عدد المقاعد

من أبرز أوجه القصور التي كشفها المشروع، تقليص عدد أعضاء المجالس المحلية إلى 8 أعضاء فقط على مستوى الوحدة المحلية.
وهو رقم لا يتناسب مع الواقع الحالي، خاصة إذا ما قورن بمجالس عام 2007 التي كانت تضم 24 عضوًا على مستوى القرية.
هذا التراجع الكبير في عدد المقاعد، رغم الزيادة السكانية واتساع نطاق الخدمات، يؤدي إلى تمثيل محدود وغير كافٍ، ويجبر النظام الانتخابي على دمج الصفات داخل المرشح الواحد لتحقيق النسب الدستورية، بما يفقد التمثيل مضمونه الحقيقي.

ثالثًا: غياب تمثيل القرى والنجوع

لايقدم المشروع ضمانات واضحة لتمثيل القرى التابعة والنجوع داخل المجالس المحلية، وهو ما قد يؤدي إلى تهميش هذه المناطق، وعدم التعبير عن احتياجاتها الفعلية.
ومن ثم، يصبح من الضروري أن يتضمن القانون الجديد آليات واضحة تضمن تمثيلًا عادلًا لكافة الوحدات المحلية، بما يعكس الواقع الجغرافي والاجتماعي.

رابعًا: تعقيد آلية التصويت

تطرح آلية التصويت المنصوص عليها في المشروع تحديًا حقيقيًا أمام الناخبين، إذ تنص على وجود بطاقتي اقتراع (قائمة وفردي) لكل مستوى من مستويات الإدارة المحلية.
وبالنظر إلى تعدد هذه المستويات (القرية – المركز – المحافظة)، فإن الناخب سيُدلي بصوته من خلال 6 بطاقات اقتراع في يوم واحد.
وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا، خاصة على المواطنين البسطاء أو غير المتعلمين، ويزيد من احتمالية بطلان عدد كبير من الأصوات.

خامسًا: الحاجة إلى التوعية الانتخابية

في ضوء هذا التعقيد، لا يمكن إغفال أهمية التوعية المجتمعية قبل إجراء الانتخابات.

إذ يصبح من الضروري إطلاق حملات توعوية شاملة تشرح للمواطنين آليات التصويت وكيفية الاختيار، بما يضمن مشاركة فعالة وأصواتًا صحيحة.

سادسًا: غموض في تمثيل مستويات الإدارة

يبقى تساؤل جوهري دون إجابة واضحة:
هل يمثل أعضاء المجلس المحلى
للمركز المركز بالكامل، أم أن كل وحدة محلية قروية ستحظى بتمثيل مستقل داخله؟
هذا الغموض يتطلب حسمًا تشريعيًا دقيقًا، يوضح آليات التمثيل بشكل لا يترك مجالًا للاجتهاد أو التضارب.

سابعًا: المجتمعات العمرانية خارج الحسابات

رغم التوسع الكبير في إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، فإن المشروع،لم يضع لها إطارًا واضحًا ضمن منظومة الإدارة المحلية.
وهو ما يستدعي ضرورة معالجة وضع هذة المجتمعات في القانون الجديد، بما يواكب الواقع العمراني للدولة.

إن قانون المجالس المحلية لا يمثل مجرد إطار تنظيمي، بل يُعد أداة أساسية لإدارة شؤون المواطنين اليومية.
ومن ثم، فإن أي تشريع جديد يجب أن يُبنى على رؤية واقعية شاملة، تعالج أوجه القصور، وتضمن تمثيلًا عادلًا وفعّالًا لجميع فئات المجتمع.
ويبقى السؤال: هل يكون رفض المشروع بداية لتصحيح المسار، أم مجرد تأجيل لأزمة قائمة؟
وللحديث بقية…