
صرح اللواء الدكتور رضا فرحات، خبير الإدارة المحلية محافظ الإسكندرية الأسبق بأن رفض مشروع قانون الإدارة المحلية الذي تقدمت به الحكومة مؤخرا يمثل مؤشرا مهما على وجود خلل في فلسفة إعداد التشريع، وليس مجرد خلاف حول بعض المواد، مؤكدا أن هذا القانون لا يجوز التعامل معه بمنطق التجزئة أو المعالجات الشكلية و التجربة أثبتت أن أي قانون لا ينطلق من رؤية واضحة لتطبيق اللامركزية الحقيقية سيظل عاجزا عن تحقيق أهدافه، مشددا على ضرورة أن يتضمن القانون الجديد نقلا فعليا للسلطات والموارد إلى الوحدات المحلية، بما يمكنها من إدارة شؤونها بكفاءة، ويعزز من قدرتها على تلبية احتياجات المواطنين وتحقيق التنمية المتوازنة في مختلف المحافظات.
وأضاف فرحات،في تصريحات خاصة لموقع “سياسة بوست” أن رفض المشروع لا يعني توقف المسار، بل قد يكون بداية لتصحيح حقيقي، خاصة مع وجود مؤشرات على توجه الحكومة لإعداد مشروع جديد أكثر توافقا مع متطلبات المرحلة، لافتا إلى أن تأخر إجراء انتخابات المجالس المحلية لسنوات طويلة خلق فراغا إداريا ورقابيا كبيرا، وهو ما يفرض على الحكومة الإسراع في تقديم قانون متكامل يتيح إجراء هذه الانتخابات في أقرب وقت ممكن.
وأكد فرحات أن نجاح أي تشريع جديد يرتبط بمدى فتح المجال أمام حوار مجتمعي جاد او ضرورة الرجوع الى توصيات ومناقشات الحوار الوطني فى لجنة المحليات يضم الأحزاب السياسية والقوى الوطنية والخبراء والمتخصصين، بحيث يتم التوافق على صيغة متوازنة تحظى بالقبول، لأن فرض قانون دون توافق واسع قد يؤدي إلى أزمات في التطبيق ويضعف من فعاليته على أرض الواقع.
وأوضح أن الدستور الحالي يضع إطارا عاما لنظام الإدارة المحلية، وأن إصدار قانون جديد لا يستلزم بالضرورة تعديلا دستوريا، إلا إذا تضمن تغييرات جوهرية في بنية النظام الانتخابي أو نسب التمثيل، وهو أمر مرهون بطبيعة الصياغة النهائية للقانون مشيرا إلى أن الجدل القائم حول الاختيار بين نظام القائمة المغلقة المطلقة والقائمة النسبية لا يزال مستمرا، إلا أن الاتجاه الأقرب هو تبني نظام مختلط يجمع بينهما لتحقيق التوازن بين الاستقرار السياسي داخل المجالس وضمان تمثيل عادل لكافة القوى والفئات.
وشدد فرحات على أن أي نظام انتخابي يجب أن يضمن تمثيلا حقيقيا وفعالا للشباب والمرأة والعمال والمسيحيين، ليس فقط عبر نسب دستورية أو قانونية، ولكن من خلال آليات واضحة تتيح لهم المشاركة المؤثرة في صنع القرار المحلي، بما يعكس التنوع المجتمعي ويدعم بناء إدارة محلية حديثة قادرة على مواجهة التحديات التنموية بكفاءة واستدامة.





