Monday، 06 April 202612:14 AM
آراء حرة

طاهر أبوزيد يكتب: بين الداخل والخارج.. وعي سياسي مبتور

الأحد، 05 أبريل 2026 11:08 مساءً
طاهر أبوزيد يكتب: بين الداخل والخارج.. وعي سياسي مبتور
المهندس طاهر ابو زيد
15

لم تعد أزمة الخطاب السياسي في عصر السوشيال ميديا مرتبطة فقط بضعف المعلومات، بل أصبحت أزمة في طريقة قراءة المشهد ذاته، فبينما تتسارع الأحداث إقليميًا ودوليًا، يتعامل كثير من رواد السوشيال ميديا من الساسة مع الواقع وكأنه جزر منفصلة، لا روابط بينها ولا سياقات تحكمها.

جزء من هذا الخطاب يتابع ما يحدث في الخارج—من صراعات إقليمية، وتحولات في موازين القوى، لكنه يعزله تمامًا عن الداخل، وكأن الدولة تعيش في فراغ سياسي. وفي المقابل، ينشغل آخرون بتفاصيل الداخل اليومية، دون أن يضعوها في إطارها الأوسع، متجاهلين أن كل قرار داخلي هو انعكاس مباشر أو غير مباشر لضغوط وتحولات خارجية.

هذه الثنائية المشوهة تُنتج ما يمكن تسميته بـ”الوعي الناقص”… وعي يرى نصف الصورة، فيُخطئ التقدير كاملًا.
فتتشكل حالة من التشتت العام، يتقلب معها المزاج الشعبي سريعًا، بين القلق المفرط أحيانًا، والاطمئنان غير المبرر أحيانًا أخرى. وفي الحالتين، تغيب الرؤية المتزنة، وتفقد البوصلة اتجاهها.

المشكلة ليست في اختلاف الآراء، فهذا صحي وضروري، بل في غياب القدرة على الربط. الربط بين الداخل والخارج، بين القرار وسياقه، بين الحدث وتداعياته. فالسياسة لم تعد تُفهم عبر متابعة خبر هنا أو تصريح هناك، بل من خلال قراءة شبكة معقدة من المصالح والتوازنات.

إن أخطر ما يواجه المجتمعات اليوم ليس نقص المعلومات، بل وفرتها دون تحليل. فالمعلومة حين تُنتزع من سياقها، تتحول من أداة وعي إلى أداة تضليل، حتى وإن كانت صحيحة في ظاهرها.

ومن هنا، يصبح لزامًا إعادة تعريف دور “السياسي على السوشيال ميديا”، ليس كناقل خبر، ولا كمعلق سريع، بل كمحلل قادر على تقديم صورة متكاملة، تساعد المواطن على الفهم، لا على الانقسام.

إن بناء وعي حقيقي لا يتحقق بكثرة الكلام، بل بعمق الرؤية، ولا يُقاس الحضور السياسي بعدد المتابعين، بل بقدرة الخطاب على الإضافة.