Friday، 03 April 202609:55 PM
الرئيسية

“طب فاقوس بلا مستشفى جامعي”.. وكيل أفريقية النواب: جريمة تعليمية لا تقبل التبرير.. والطلاب يُدفعون للتسول من أجل تدريب إكلينيكي

الجمعة، 03 أبريل 2026 06:29 مساءً
“طب فاقوس بلا مستشفى جامعي”.. وكيل أفريقية النواب: جريمة تعليمية لا تقبل التبرير.. والطلاب يُدفعون للتسول من أجل تدريب إكلينيكي
النائب أشرف سليمان
15

قال النائب الدكتور أشرف سعد سليمان، وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب، إن عدم وجود مستشفى جامعي لكلية طب فاقوس التابعة لجامعة الزقازيق جريمة تعليمية لا تقبل التبرير، مضيفًا: “هذا ليس تعليمًا.. هذا عبث بمصير أجيال”.

 

وأضاف “سليمان”، في بيان، أن المسؤولية هنا لا تحتمل التأجيل ولا التجميل، فإما تصحيح فوري وحاسم، أو محاسبة علنية لكل من تورط في هذه المهزلة”.

 

وأوضح وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب، أن القائم على كلية طب فاقوس لم يعد محل ثقة على مستقبل أبنائنا، متسائلا: كيف يُسوق للطلاب حلمًا طبّيًا بلا أساس في ظل غياب مستشفى جامعي حقيقي يُمثل العمود الفقري للتعليم الطبي؟.. أي تعليم هذا الذي يُترك فيه الطلاب ليتسولوا فرص التدريب الإكلينيكي خارج أسوار كليتهم؟

 

وتابع: “إن ما يحدث ليس مجرد قصور إداري، بل تضليل ممنهج وإهدار لحقوق الطلاب، وتفريغ لشهادة الطب من مضمونها الحقيقي، ومن غير المقبول أن يستمر هذا العبث تحت سمع وبصر المسؤولين”.

 

وكان النائب الدكتور أشرف سعد سليمان، وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب، قد تقدم بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى كل من: الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور خالد الدرندلي، رئيس جامعة الزقازيق، وذلك بشأن تخريج دفعة من كلية طب فاقوس دون مستشفى تعليمي.

 

وقال وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب، في طلب الإحاطة الذي تقدم به، إن ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد تقصير إداري، بل يعد خللا جسيما وجريمة تعليمية وصحية تمس بشكل مباشر حق المجتمع في طبيب مؤهل، وحق المريض في علاج آمن، وحق الخريج في تعليم طبي متكامل، كما تفتح الباب لمخاطر حقيقية على الأمن الصحي للمواطنين.

 

وأضاف أن الأسباب التي دفعته إلى التقدم بطلب الإحاطة تتمثل في أن غياب المستشفى الجامعي جريمة تعليمية مكتملة الأركان، فمن غير المقبول علميًا أو مهنيًا أو أخلاقيًا أن تُنشأ كلية طب، ويتم قبول دفعات من الطلاب بها، ثم يسمح بتخرج أطباء، دون وجود مستشفى جامعي تعليمي فعلي يضمن التدريب الإكلينيكي المنضبط وفقًا للمعايير القومية والدولية، ويعني ذلك عمليا تخريج أطباء لم يحصلوا على الحد الأدنى من التدريب السريري الحقيقي، ولم يخضعوا للإشراف الأكاديمي الكافي، ويتم الدفع بهم إلى سوق العمل الطبي، بما يحمله ذلك من مخاطر جسيمة على المرضى.

 

وأوضح أن السبب الثاني يتمثل في أن ذلك ظلم مزدوج للخريج والمريض، فما جرى يُمثل ظلمًا فادحًا للخريجين الذين التحقوا بالكلية بثقة في الدولة ومؤسساتها، ثم فوجئوا بواقع لا يضمن لهم التأهيل الكافي ولا المنافسة العادلة، وخطرًا مباشرًا على المرضى الذين قد يتعاملون مع طبيب لم تتح له فرص التدريب الإكلينيكي السليم، لا لقصور شخصي، وإنما لفشل منظومة كاملة، وهنا تنتقل المسألة من نطاق التعليم إلى نطاق المساس المباشر بالصحة العامة، مؤكدًا أنه لا يقتصر الخلل على غياب المستشفى الجامعي، بل يمتد إلى وجود عجز شديد ومقلق في أعداد أعضاء هيئة التدريس، خاصة في التخصصات الإكلينيكية الأساسية، بما يفقد العملية التعليمية أحد أركانها الجوهرية، ويضاعف من خطورة تخريج أطباء دون إشراف علمي كاف.

 

ولفت إلى أن استمرار الدراسة والتخرج في ظل هذا العجز يُمثل مخالفة صريحة لمعايير اعتماد كليات الطب، ويطرح تساؤلات جدية حول كيفية توزيع أعضاء هيئة التدريس، علاوة على مدى التزام الوزارة والمجلس الأعلى للجامعات بمعايير الجودة، فضلا عن أسس الندب أو الإعارات إن وجدت وتأثيرها على جودة التدريب.

 

ونوه بأنه تقع المسؤولية الكاملة عن هذه الواقعة على عاتق وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والتي سمحت باستمرار الدراسة والتخرج دون استيفاء متطلبات التدريب السريري، ولم تضع جدولا ملزما لإنشاء وتشغيل مستشفى جامعي، ولم تضمن توافر الحد الأدنى من أعضاء هيئة التدريس المؤهلين، ولم توضح الأساس القانوني أو الأكاديمي لاعتماد العملية التعليمية في ظل هذه الأوضاع، وهو ما يُمثل إخلالًا جسيمًا بواجب الرقابة والإشراف على كليات الطب، مشددًا على أنه لا تتوقف خطورة هذه الواقعة عند دفعة واحدة، بل تمتد إلى الدفعات اللاحقة، ومستقبل الكلية بالكامل، وثقة المجتمع في منظومة التعليم الطبي، فإما أن يكون الطبيب قد تلقى تدريبًا حقيقيًا وفق المعايير المعتمدة، وإما أن نكون أمام قنبلة صحية موقوتة سيدفع ثمنها المواطن البسيط.

 

وطالب النائب الدكتور أشرف سعد سليمان في طلب الإحاطة بتشكيل لجنة فنية متخصصة من القطاع الطبي بالمجلس الأعلى للجامعات، تضم خبراء مستقلين في التعليم الطبي، لفحص ملف كلية طب فاقوس فحصا شاملاً ، يشمل الوضع القانوني والأكاديمي للكلية، علاوة على مدى استيفاء متطلبات التدريب السريري، فضلا عن تقييم مستوى الخريجين في ضوء الإمكانات المتاحة، إضافة إلى فحص العجز الفعلي في أعضاء هيئة التدريس، خاصة في التخصصات الإكلينيكية، علاوة على بيان الأعداد المطلوبة مقابل المتوافر فعليا، ومدى قانونية الندب أو الإعارات، إضافة إلى أثر هذا العجز على جودة التعليم وسلامة التدريب، فضلا عن إلزام الوزارة بتقديم تقرير رسمي عاجل إلى مجلس النواب بنتائج أعمال اللجنة، شاملا تحديد المسؤوليات الإدارية والسياسية، الإجراءات التصحيحية العاجلة، إضافة إلى جدول زمني ملزم لإنشاء وتشغيل مستشفى جامعي مكتمل، وخطة واضحة لسد العجز في أعضاء هيئة التدريس وفق معايير علمية معتمدة.

 

وأكد أن استمرار هذا الوضع دون تدخل فوري وحاسم يُمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة، وإضرارًا بالغًا بحقوق الخريجين، مطالبًا بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة ثم الجلسة العامة بالمجلس، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.