Thursday، 02 April 202611:04 PM
آراء حرة

د. أحمد موسي يكتب: التصعيد العسكري ودوره فى إعادة تشكيل التوازن الإقليمي

الخميس، 02 أبريل 2026 08:02 مساءً
د. أحمد موسي يكتب: التصعيد العسكري ودوره فى إعادة تشكيل التوازن الإقليمي
الدكتور أحمد موسى – أمين شباب حزب الغد
15

في اللحظات الصعبة  التي يمر بها الشرق الأوسط، يتصاعد التوتر العسكري بين إسرائيل وإيران إلى مستويات غير مسبوقة، مع تدخلات دولية تُعيد رسم خريطة التحالفات الاستراتيجية، حيث ان الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على مواقع إيرانية في سوريا، تلتها ردود إيرانية بدقة صاروخية، تكشف عن تحول في طبيعة الصراع من حرب بالوكالة إلى مواجهة مباشرة،ولعل هذا التصعيد ليس مجرد حدث عابر، بل يحمل في طياته مخاطر إقليمية واسعة قد تغير مسار الاستقرار لسنوات قادمة فى دول الشرق الاوسط .

حيث بدأت جذور الأزمة الحالية مع الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني في 2018، وهذا التاريخ كان له اثر عظيم فى تاريخ البرنامج النووى الايرانى ، حيث دفع طهران إلى تسريع برنامجها النووي تحت ضغط عقوبات اقتصادية خانقة،واليوم، وفي أبريل 2026، يُقدر خبراء متخصصون  أن إيران تمتلك من اليورانيوم المخصب كميات كافية بنسبة 90% لصنع عدة قنابل نووية، وفقاً لعدة  لتقارير غربية،على الجانب الاخر فان  إسرائيل، التي ترى ان امتلاك ايران السلاح النووى وتخصيب اليوانيوم يمثل  تهديداً وجودياً،فاقمت برد مباشر وذلك عن طريق ضربات استباقية تستهدف شبكة “حزب الله” وحركات المقاومة في لبنان وسوريا، مستفيدة من تفوقها الجوي والتكنولوجي ، وفى نفس الوقت محاولة القضاء على الاذرع الايرانية فى المنطقة والتى تمثل تهديد مباشر لها منذ اكتوبر 2023 وما قبلها وما بعدها .

يأتي ذلك فى ظل نتائج ازمة غزة والتى ادت إلى الانهيار النسبي لـ”حماس” والذى كان بمثابة ضربة قوية لايران ، وعليه تم  نقل مركز الثقل نحو الجبهة اللبنانية ، فحزب الله يمثل الذراع الاطول والاقوى لايران فى المنطقة ، كما ان الدعم الايراني المباشر له ، وكذلك الاشراف المباشر من الحرس الثورى عليه وتوجييه وتدريبه وتسليحة ، أدى الى  أطلق العديد من  الصواريخ على شمال إسرائيل، وخصوصا فى مستوطنات الشمال والتى اثرت مما لاشك فيه على اجبار سكان تلك المناطق على النزوح اتجاه مناطق اخري  ، والذي ادي الى شرسة الرد الإسرائيلي  على حزب الله ومقراته وبنيته العسكرية فى الجنوب اللبناني، مما  يعكس استراتيجية “الضربة القاضية” لإضعاف المحور الإيراني قبل أي تصعيد نووي محتمل.

ومع مجىء الرئيس دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة الامريكية في نوفمبر 2024، أعاد الرئيس الامريكي مبدأ “أمريكا أولاً” ليحدد سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط، وكان من البرديهى قيام الولايات المتحدة بتزويد  إسرائيل بأحدث أنظمة الدفاع الجوي مثل “ثاد” و”باتريوت”، لكن كان هناك  ترددت في الدخول  المباشر خوفاً من تورط  والغرس في حرب شاملة، وهذا ما حدث لاحقا . ومن خلال متابعة الدور الامريكية  فان  الولايات المتحدة الامريكية قامت بتنفيذ  150 طلعة جوية دعماً لإسرائيل، لكن الإدارة الامريكية  تركز على احتواء إيران اقتصادياً عبر عقوبات جديدة على صادرات النفط وذلك فى الفترة ما قبل الازمة الاخيرة .

استراتيجياً، يرى  العديد من المحللون حول العالم  أن واشنطن تسعى لتحقيق توازن يمنع إيران من الوصول إلى السلاح النووي دون إشعال حرب ترفع أسعار النفط عالمياً وهذا قبل ما الازمة الاخيرة . حيث ان فى تلك الفترة ارتفاع سعر البرميل إلى 120 دولاراً بعد التصعيد الأخير يهدد الاقتصاد الأمريكي، خاصة مع الانتخابات الوسطى المقبلة،  هذا الدعم المشروط انعكس علي تعزيز  موقف إسرائيل ميدانياً، لكنه يثير تساؤلات حول مدى استدامته إذا امتد الصراع إلى الخليج ، وهذا ما تم بالفعل خلال الازمة الراهنة .

من جانبها، أظهرت إيران قدرات عسكرية متقدمة في ردودها الأخيرة،  فى حرب 12 يوم ، وفى ازمة قطاع غزة اكتوبر2023 ، حيث نجحت صواريخ “فاتح-110″ و”خيبر” في اختراق الدفاعات الإسرائيلية، مما أسفر عن العديد من  خسائر في قواعد عسكرية قرب تل أبيب. قائد الحرس الثوري الإيراني انذاك ، حسين سلامي، وصف الضربات بأنها “رسالة تحذيرية”، مشيراً إلى أن طهران تمتلك 2000 صاروخ باليستي جاهز للإطلاق وهذا ما حدث لاحقا فى الازمة الراهنة ، هذا الرد يعكس تحولاً في العقيدة العسكرية الإيرانية من الاعتماد على الوكلاء والذين تم تهميش ادوارهم بنسبة لا تقل عن 70%  إلى الرد المباشر، مدعوماً بتحالفات مع روسيا والصين وكوريا الشمالية لاحقا فى بدايات الازمة الراهنة .

ومع ذلك، تواجه إيران قيوداً اقتصادية مدمرة؛ حيث ان  التضخم يزيد عن  50%، والعملة الريال  الايرانى انخفضت إلى أدنى مستوياتها. واصبح البديل الفعلى هو الاعتماد على صادرات النفط إلى الصين، التي زاد بنسبة  90% ، وهذا جعل ايران  عرضة للضغوط الدولية،  استراتيجياً، قد لجات  إيران إلى تفعيل “خيار الضغط عبر المضائق”، أي إغلاق مضيق هرمز، مما يوقف 20% من تجارة النفط العالمية ويؤدي إلى أزمة طاقة عالمية وقتها ، ولكن استفادت من ما حدث فى ظل التداعيات الخطيرة للازمة الراهنة ، وقد اغلقت بالفعل مضيق هرمز مما ادى الى اضطراب شديد الخطورة فى سوق الطاقة العالمى وادى التى تاثيرات سلبية على جميع دول المنطقة ، ولازال الموقف فى تصاعد مستمر ، الامر الذي ينذر بنذير شئوم على كافة المستويات وعلى كافة دول المنطقة .

اما في لبنان، فاصبح التصعيد  تهديداً وجودياً للدولة الضعيفة،  كان لا يوجد بها رئيس منتخب ولا رئيس وزراء له صلاحيات كاملة ، فى ظل سيطرة  حزب الله على الجنوب ب بالكامل وامتلاكة ترسانة  تقدر بـ150 ألف صاروخ بالاضافة الى ضعف اقتصادى حاد فى لبنان وازمات اقتصادية عديدة يضعف شكل الدولة اللبنانية ، وادت الغارات  الجوية الإسرائيلية  الي تدمير  40% من بنى حزب الله العسكرية، لكنها كان لها اثر اقوى وهو  نزوح مليون مواطن  من ناحية الجنوب الى ناحية الوسط وشمال لبنان وادى ذلك الى انهيار الاقتصاد المحلي بنسبة 70%. وقد حذر رئيس الوزراء اللبناني فى وقتها الى كارثة إنسانية، مطالبًا بتدخل أممي فوري، بالاضافة الى مساندة العديد من الدول مثل فرنسا ومصر وغيرهم .

أما  فى سوريا، فأصبحت الظروف مناسبة لمواجهة كبيرة ورئيسة هناك ، فمع سقوط نظام بشار الأسد  وانتهاء فترة حكمة ، وبعد تراجع الدعم الروسي المرتكز على أوكرانيا، اصبحت  الضربات الإسرائيلية على قواعد إيرانية في دمشق واللاذقية تهدف إلى قطع خطوط الإمداد، مما يعزز نفوذ المعارضة المدعومة تركياً، وادى ذلك الى العديد من الانتكاسات على المستوى السورى وحدوث لفراغ الأمني والذي ادى الى تقسيم سوريا بطريقة غير مباشرة على مستوى المناطق ، ووصول الجولانى للحكم فى سوريا ، وهذه هيا الظاهرة الاولى من نوعها فى المنطقة ،  مع وجود  نتائج مؤكدة بسيطرة تركيا على الشمال وإسرائيل على الجنوب الجولاني.

اما في الخليج، فتزايد  القلق السعودي والإماراتي من امتداد الصراع، حيث ان  الرياض، قامت بعمل اتفاق  مع إيران، مما ادى عزيز  دفاعاتها البحرية، بينما كانت أبوظبي توسع شراكتها مع إسرائيل في المجال السيبراني، وفىظل  التوازن الإقليمي المدمر والغير متزن ادى ذلك لوجود تهديد حقيقة لتحالفات  الجديدة ، مثل تقارب سعودي-إسرائيلي رسمي تحت ضغط أمريكي، والذي لم يصل الى مرحلة التنفيذ ، وهذه المرحلة التى سبقت الازمة الراهنة بعدة شهور .

 على جانب المؤسسات الدولية ُقدر صندوق النقد الدولي أن التصعيد الحالي  وقتها ، قد يرفع أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل إذا امتد إلى الخليج، مما يضيف 2% إلى التضخم العالمي ،  وهذا حدث بالفعل فى الازمة الراهنة وارتفاع تدريجيا سعر برميل النفط الى 100 دولار فى ظل الازمة الراهنة ، واصبحت جميع المؤشرات والسيناريوهات المتوقعة بان يصل سعر البرميل النفط الى 150 دولار فى حالة استمرار الازمة الراهنة واستمرار غلق مضيق هرمز وتصاعد الموقف نحو ازمة ستطال الجميع ، اما  أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري فى الوصول اليها ، تواجه هى الاخرى  فاتورة طاقة تصل إلى 500 مليار يورو سنويا ، وهذا كان قبل الازمة الرهنة ، ولكن بعد استمرار الازمة ودخولة شهرها الاول فان هذا الفاتورة مههدة بالزيادة ، فى ظل تصريحات الرئيس الامريكي فى احد رسائلة بانهم عليهم تواقير الطافة بانفسهم ، وهذا سيؤدى الى ازمة طاقة عالمية وبالاخص فى اوربا ، وقد يؤدى الى اندلاع حرب اقليمية فى اوربا ، على الجانب الاخر فان  الاقتصاد الصيني يعانى من اضطرابات في سلاسل التوريد ، منذ كورنا، والازمة الروسية الاوكرانية ، وهذه الصدمة قد تؤدى الى ابطاء النمو العالمي إلى 1.5% – 2.5% في 2026، مع مخاطر ركود في الدول النامية.

في سيناريو متشائم، فقد حدث الاسواء فى المنطقة ، بحدوث الازمة الراهنة 2026 ، وبدات بأسلحة أكثر تطورا ، واصبح تصاعد الاحداث والنتائج غير مبشرة ، وذات تاثير سلبيا فى جميع  دول المنطقة، وذلك بعد تدخل الولايات المتحدة فى الازمة الراهنة بطريقة مباشرة واعطاء الدور الاخضر لضرب ايران ، وما ترتب عليه من اغتيال قيادات عديدة فى ايران ، والذي ادى الى انهيار المنطقة اقتصاديا  وسياسيا وعسكريا وبشريا ، وصابح الوسيلة الرهنة هو اعادة تشكيل دول المنطقة وفقا لهوى واحد فقط وهو الولايات المتحدة الامريكية ومن خلال اسرائيل .

لقد اصب التصعيد في الشرق الأوسط ليس مجرد صراع ثنائي، بل اختبار للنظام الدولي بأكمله. دون تدخل حاسم، قد يؤدي إلى فوضى إقليمية تستمر عقوداً، مع تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية. العالم يترقب خطوة الرئيس ترامب، فان استمرت المنطقة بهذة المؤشرات ، فان نتاج ذلك سيستمر لسنوات ، على كافة  قطاعات الدول ، وهو الامر الذي قد يزيد الى الوصول لمرحلة الضرب النووى لايران واسرائيل، مما سيؤدى الى نتائج كارثية على مستوى منطقة الشرق الاوسط .