Thursday، 02 April 202607:39 PM
آراء حرة

المهندس محمد الصقار يكتب ..التحول الرقمي “العقل الذكي” لإدارة الأزمات المهندس محمد الصقار

الخميس، 02 أبريل 2026 04:26 مساءً
المهندس محمد الصقار يكتب ..التحول الرقمي “العقل الذكي” لإدارة الأزمات     المهندس محمد الصقار
المهندس محمد الصقار
15

لم تعد الأزمات أحداثا عابرة، بل أصبحت واقعًا مستمرًا تتداخل فيه السياسة مع الاقتصاد، وتنعكس نتائجها بشكل مباشر على حياة المواطن، وفي ظل هذا التعقيد، لم تعد قوة الدول تقاس فقط بما تمتلكه من موارد، بل بقدرتها على إدارة هذه الموارد بكفاءة وذكاء، وهنا يظهر مفهوم “الدولة الذكية” التي لا تنتظر الأزمة، بل تستعد لها وتديرها بكفاءة.

ومنذ سنوات، تبنت الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي رؤية واضحة تقوم على أن التحول الرقمي لم يعد رفاهية، بل ضرورة سيادية وهذه الرؤية لم تكن رد فعل، بل كانت استعدادًا مبكرًا لعالم متغير، فتم العمل على تطوير البنية التحتية الرقمية، وربط قواعد البيانات الحكومية، وميكنة الخدمات، وتحسين كفاءة الجهاز الإداري، بقيادة جهات مثل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، وبالتكامل مع مختلف مؤسسات الدولة.

وفي ظل التوترات الإقليمية، خاصة التصعيد بين إيران ودول الخليج، وتأثير ذلك على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد وتكلفة المعيشة، ظهر اختبار حقيقي لقدرة الدول على إدارة الأزمة، وفي هذا السياق تعاملت الدولة المصرية بمنطق الاستباق وليس رد الفعل، وجاء قرار دولة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بتنظيم مواعيد الإغلاق لترشيد استهلاك الطاقة، ليعكس إدراكًا مبكرًا للتحديات، وحماية للموارد، توازنًا بين الاقتصاد والمواطن.

والتحول الرقمي هنا ليس مجرد أداة، بل نظام إدارة أزمة كامل من خلال؛ إدارة دقيقة للاستهلاك وتتضمن متابعة الاستهلاك لحظيًا، وتحديد مصادر الهدر، وتحليل البيانات، وكذلك القرارات العادلة وتشمل كل قطاع حسب استهلاكه، وكل منطقة حسب احتياجها، وفيما يتعلق بإشراك المواطن فيتضمن معرفة استهلاكه، وتنبيهات ذكية، وتوجيه سلوكه، وهناك أيضًا عامل لا يقل أهمية وهو التنبؤ بالمستقبل فمن خلاله يمكن توقع الأزمات والاستعداد لها وتقليل آثارها.

وساهمت برامج التحول الرقمي في تسهيل تقديم الخدمات في العديد من القطاعات الحيوية، فالنسبة للخدمات المقدمة من وزارة الداخلية أسهم التحول الرقمي في تسهيل استخراج الأوراق الرسمية وتجديد رخص القيادة ودفع قيمة المخالفات، وبالنسبة لوزارة العدل ساهم في خدمات التوثيق والحجز المسبق، وعبر منصة مصر الرقمية يتم تقديم الخدمات الحكومية ومتابعة الطلبات مع إمكانية الدفع الإلكتروني

ويسهم التحول الرقمي في حماية البيانات الرسمية، ففي الماضي كانت البيانات متفرقة وهناك أخطاء وتكرار وبالتالي صعوبة في اتخاذ القرار، أما الآن ومع التوسع في استخدام التحول الرقمي أصبحت البيانات موحدة والمعلومات دقيقة والأنظمة مترابطة، وهو ما ساهم في تحقيق العديد من أهداف الدولة ومنها قدرتها على إيصال الدعم لمستحقيه وتقليل الفساد ورفع كفاءة الجهاز الإداري.

 

وبالتالي فإن التوسع في تطبيق التحول الرقمي في مختلف القطاعات، يسهم في تيسير الخدمات المقدمة للمواطنين بشكل أسرع وأكثر دقة، كما يوفر الوقت والجهد بعيدًا عن الروتين اليومي وتباطؤ الإجراءات، وهو نهج التزمت به العديد من الدول المتقدمة خلال السنوات الماضية، وقطعت فيه الدولة المصرية شوطًا كبيرًا نظرًا للنتائج الإيجابية التي تم تحقيقها في عدة قطاعات حيوية.