Thursday، 19 March 202612:09 AM
أحزاب

محمد غزال: حرب 2026 تعيد تشكيل النظام الإقليمي وتكشف سقوط مفاهيم الأمن التقليدي

الأربعاء، 18 مارس 2026 09:35 مساءً
محمد غزال: حرب 2026 تعيد تشكيل النظام الإقليمي وتكشف سقوط مفاهيم الأمن التقليدي
محمد غزال
15

قال محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، أن الحرب الدائرة منذ 28 فبراير 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تمثل نقطة تحول تاريخية غير مسبوقة في طبيعة الصراعات الدولية، مشيراً إلى أن ما يجري لا يمكن قراءته فقط من زاوية المواجهات العسكرية التقليدية، بل يتطلب فهماً أعمق لما وصفه بـ”الحرب المركبة متعددة الأبعاد”.

 

وأوضح غزال أن أحد أخطر ملامح هذه الحرب يتمثل في الانتقال من العمليات العسكرية الكلاسيكية إلى نمط جديد قائم على التكامل بين الهجمات السيبرانية والضربات الميدانية، لافتاً إلى أن الاختراقات الرقمية لم تعد مجرد أدوات تجسس، بل أصبحت جزءاً مباشراً من منظومة الاستهداف العسكري، بما يعيد تعريف مفهوم السيادة الوطنية في العصر الحديث.

 

وأشار إلى أن ما جرى قبيل اندلاع الحرب من تحركات دبلوماسية في مسارات مثل جنيف ومسقط، كشف عن استخدام ما وصفه بـ”الخداع الدبلوماسي”، حيث تم توظيف أجواء التهدئة كغطاء لإتمام الاستعدادات العسكرية، وهو ما أدى إلى تآكل الثقة في آليات الوساطة الإقليمية والدولية، ويدخل المنطقة في مرحلة من الشك الاستراتيجي تجاه أي مسارات تفاوضية مستقبلية.

 

وأضاف “غزال” أن الحرب كشفت أيضاً عن أبعاد اقتصادية خطيرة لا تحظى بالاهتمام الكافي، وعلى رأسها ما سماه “اقتصاديات الاستنزاف”، حيث تعتمد إيران على أدوات قتالية منخفضة التكلفة لاستنزاف منظومات دفاعية مرتفعة الكلفة، مما يفرض ضغوطاً مالية وعملياتية على الدول المستهدفة، إلى جانب الارتفاع الحاد في تكاليف التأمين والشحن، وما يترتب عليه من موجات تضخم غير مباشرة في اقتصادات المنطقة.

 

وتابع: أن الصراع امتد إلى سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في قطاع البتروكيماويات، محذراً من أن تعطّل إمدادات المواد الأساسية مثل الميثانول قد يؤدي إلى تأثيرات واسعة على قطاعات صناعية حيوية عالمياً، وهو ما يفسر حالة الحذر التي تتبناها القوى الدولية الكبرى في التعامل مع الأزمة.

 

وفيما يخص دول الخليج، شدد على أنها انتقلت من موقع “الحياد الحذر” إلى “الانخراط القسري” بفعل الجغرافيا، خاصة مع تعرض منشآتها الحيوية لتهديدات مباشرة، لافتاً إلى أن التحدي الأخطر يتمثل في أمن المياه، نظراً لاعتماد هذه الدول على محطات التحلية، ما يجعلها عرضة لتهديدات وجودية في حال استهداف هذه البنية التحتية.

 

وأشار إلى أن التطورات الحالية دفعت دول الخليج إلى إعادة تقييم تحالفاتها التقليدية، والانفتاح على قوى دولية جديدة مثل الصين وروسيا، في إطار سعيها لتحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاستراتيجي، وتقليل الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية، التي لم تعد تُنظر إليها باعتبارها ضامناً مطلقاً للاستقرار.

 

كما أكد على الأهمية المتزايدة للدور المصري في إدارة أزمة الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن مصر باتت تمثل محوراً استراتيجياً لنقل وتخزين النفط، خاصة عبر خط أنابيب “سوميد” وموانئ البحر الأحمر، وهو ما يعزز من مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، رغم التحديات الاقتصادية المرتبطة بارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

 

وأضاف أن البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكات الكهرباء ومشروعات الربط الإقليمي، أصبحت هدفاً مباشراً أو غير مباشر في هذه الحرب، ما يفرض ضرورة تطوير منظومات الحماية السيبرانية والفنية لهذه المشروعات، باعتبارها جزءاً من الأمن القومي.

 

وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن المنطقة تقف أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية خلال المرحلة المقبلة، تتراوح بين استمرار حالة “الاحتواء الرمادي” دون حسم، أو حدوث تغيير داخلي في بنية النظام الإيراني، أو الانزلاق نحو تصعيد شامل يستهدف البنية التحتية الحيوية في المنطقة، محذراً من أن شكل النظام الإقليمي الجديد سيتحدد بناءً على مآلات هذه الحرب، وليس فقط نتائجها العسكرية المباشرة.