
أكد محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، أن الاعتداء العسكري الذي نفذته كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، واستهدف العاصمة طهران ومواقع سيادية، يمثل تطورًا بالغ الخطورة ينقل حالة التوتر الإقليمي من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة رسم قواعد الاشتباك بصورة مباشرة ومعلنة.
وأوضح محمد غزال في تصريح له، أن الإعلان الصريح عن عملية عسكرية مشتركة يعكس تحولًا استراتيجيًا في طبيعة المواجهة، حيث لم تعد التحركات تُدار في إطار “حرب الظل”، بل دخلت مرحلة اختبار الإرادات بشكل مكشوف، وهو ما يرفع منسوب المخاطر السياسية والعسكرية والاقتصادية على مستوى الإقليم بأكمله.
وأشار إلى أن جوهر الأزمة لا ينفصل عن الملف النووي الإيراني، الذي بات يمثل محور الصراع الحقيقي، موضحًا أن الخلاف الدائر ليس تقنيًا حول نسب تخصيب اليورانيوم فحسب، بل هو صراع على ميزان الردع في الشرق الأوسط، وعلى من يمتلك القدرة على فرض معادلات القوة الجديدة.
وأضاف “غزال” أن الدعوات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للإيرانيين بحمل السلاح ضد نظامهم تمثل تصعيدًا سياسيًا يتجاوز البعد العسكري، ويهدف إلى نقل المواجهة إلى الداخل الإيراني، إلا أن التجارب التاريخية تشير إلى أن الضغوط الخارجية غالبًا ما تعزز تماسك الجبهات الداخلية بدلًا من تفكيكها، خاصة في لحظات التهديد الوجودي.
وأكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن الرد الصاروخي الإيراني، كما أعلن الجيش الإسرائيلي، يعكس تمسك طهران بمعادلة الردع وعدم السماح بفرض واقع أحادي، لكنه في الوقت ذاته يأتي ضمن سقف محسوب حتى الآن، بما يشير إلى أن جميع الأطراف تدرك أن الانزلاق إلى حرب شاملة سيحمل كلفة غير مسبوقة.
وشدد على أن البعد الاقتصادي يمثل عنصرًا حاسمًا في حسابات المرحلة المقبلة، لا سيما مع تفاعل أسواق النفط ومخاوف اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، محذرًا من أن أي تصعيد واسع قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية وضغوط اقتصادية تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة.
وفي السياق الدولي، أوضح أن مواقف القوى الكبرى الأخرى ستظل محكومة بحسابات التوازن الاستراتيجي، مرجحًا أن يتخذ الدعم لطهران طابعًا دبلوماسيًا واقتصاديًا وتقنيًا، دون انخراط عسكري مباشر، بما يعكس رغبة دولية في منع تحول الأزمة إلى مواجهة عالمية مفتوحة.
وأكد علي أن الحكمة السياسية تقتضي تغليب منطق التوازن وضبط النفس، والعمل على تجنيب شعوب المنطقة كلفة صراع قد يعيد تشكيل الشرق الأوسط على نحو بالغ الخطورة، مشددًا على أن الأمن الإقليمي لا يتحقق عبر الضربات الاستباقية وحدها، بل عبر تسويات عادلة تضمن الاستقرار وتمنع سباقات تسلح جديدة في المنطقة.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن المنطقة تقف اليوم أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية: تصعيد محدود محسوب، أو عودة مشروطة إلى مسار تفاوضي نووي معدّل، أو انفجار واسع نتيجة خطأ في الحسابات أو قرار سياسي كبير، مشيرًا إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا في المرحلة الراهنة هو استمرار التصعيد المنضبط ضمن قواعد ردع متبادلة، مع إبقاء قنوات خلفية مفتوحة لتفادي الانفجار الشامل.





