
قال المهندس إيهاب محمود، الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، إن بيان الخارجية المصرية بشأن الحرب الدائرة بين أمريكا وإيران يعكس إدراك مصر لخطورة الصراع الأمريكي-الإيراني؛ فالحرب في هذه المنطقة ليست مواجهة تقليدية، بل هي شرارة قد تُشعل حربًا إقليمية شاملة تدمر البنية التحتية والمنجزات الاقتصادية التي حققتها الدول العربية في العقود الماضية، موضحًا أن التشديد على وحدة وسلامة الأراضي وحسن الجوار هو تذكير بالقانون الدولي في زمن تحاول فيه بعض القوى الإقليمية فرض نفوذها عبر تجاوز الحدود؛ فمصر هنا تضع مسطرة قانونية واضحة مفادها أن الاستقرار يبدأ باحترام سيادة الدولة الوطنية، وأي عبث بهذه السيادة هو تهديد للسلم الدولي وليس الإقليمي فحسب.
وأضاف “محمود”، في بيان، أن وصف البيان المصري للمرحلة بأنها فارقة هو توصيف دقيق لمنطقة تقف على حافة الهاوية؛ فمصر هنا تُمارس دور الوسيط الحكيم الذي يحاول شد لجام التصعيد قبل وصوله إلى نقطة اللا عودة، حيث يصعب احتواء النتائج أو التكهن بحجم الدمار، موضحًا أن بيان الخارجية المصرية لا يُخاطب طهران أو واشنطن فقط، بل يُخاطب المجتمع الدولي بأسره، محملاً إياه مسؤولية التدخل لفرض خيار الدبلوماسية، مؤكدًا أن تداعيات الصراع ستتجاوز حدود الجغرافيا لتطول أمن الطاقة والملاحة العالمية.
وأوضح الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، أن بيان الخارجية المصرية يُمثل وثيقة توازن، تجمع بين الحزم في حماية الحقوق العربية، والحكمة في البحث عن مخارج سلمية، ويثبت أن السياسة الخارجية المصرية تظل دائمًا منحازة لمنطق الدولة في مواجهة منطق الميليشيا أو الفوضى، مؤكدًا أنه عندما أدانت مصر استهداف قطر، والإمارات، والكويت، والبحرين، والأردن كانت تضع يدها على مكمن الخطر الحقيقي، وهو أن استباحة السيادة الوطنية وتحويل الدول العربية إلى صندوق بريد لتبادل الرسائل النارية بين واشنطن وطهران ينسف مفهوم الدولة الوطنية السيادية، علاوة على تهديد المكتسبات التنموية؛ لأن دول مثل الإمارات وقطر والكويت تُمثل نماذج اقتصادية عالمية؛ وأي استهداف لبنيتها التحتية هو ضربة لرفاهية المنطقة واستقرارها المالي، إضافة إلى أن استهداف الأردن أو زجه في الصراع يُمثل خطورة مباشرة على أمن المشرق العربي ويفتح جبهات جديدة لا يمكن احتواء نتائجها.
وأشار إلى أن ذكر أسماء الدول العربية صراحةً في بيان الخارجية المصرية يُعد تأكيدًا على أن مصر هي الظهير القوي للأشقاء؛ فمصر تدرك بخبرتها أن الحروب في الشرق الأوسط لا تنتهي بتوقيع معاهدات، بل تؤدي غالبًا إلى انهيار مؤسسات الدولة وظهور الجماعات الإرهابية مثل داعش والقاعدة التي تترعرع في مناخ الحروب.
وشدد على أن الموقف المصري يُمثل صوت الحكمة وسط ضجيج الطبول، موضحًا أنها محاولة مصرية لفرض توازن قوى يمنع الانهيار، ويؤكد أن الطريق إلى الأمن لا يمر عبر فوهات المدافع، بل عبر طاولات التفاوض التي تحترم سيادة الدول وحقوق الشعوب في الاستقرار؛ فالمنطقة اليوم ليست أمام خيار ربح أو خسارة، بل أمام خيار بقاء أو فناء، والبيان المصري كان البوصلة التي تُشير إلى طريق النجاة الوحيد.





