Wednesday، 25 February 202601:06 AM
آراء حرة

الحسيني الشرقاوي يكتب: من ميت عاصم إلى باسوس فبراير لا يُنسى في القليوبية

السبت، 21 فبراير 2026 08:35 مساءً
الحسيني الشرقاوي يكتب: من ميت عاصم إلى باسوس فبراير لا يُنسى في القليوبية
الحسيني الشرقاوي
15

لم يكن فبراير هذا العام شهراً عادياً يمر في عداد الأيام، بل تحول إلى علامة فارقة في ذاكرة الأهالي، شهر حمل مشهدين موجعين، هزا الضمير قبل أن يهزا الشارع، وفتحا باب التساؤل واسعاً إلى أي مدى يمكن أن يصل العنف حين يتجرأ على اقتحام البيوت وكسر هيبة المجتمع؟

المشهد الأول: اختطاف وإهانة في وضح النهار البداية كانت صادمة بكل المقاييس.

في قرية ميت عاصم، مركز بنها، أقدمت مجموعة من الشباب على اختطاف شاب من داخل منزله، ثم أجبرته على ارتداء بدلة رقص، قبل أن ينهالوا عليه ضرباً وإهانة في وسط الشارع وأمام أعين المارة.

لم يكن ما حدث مجرد اعتداء جسدي عابر، بل كان استعراضاً فجاً للقوة، ومحاولة متعمدة لكسر الكرامة الإنسانية على الملأ.

مشهد بدا وكأنه مستنسخ من دراما تلفزيونية مثل مسلسل الأسطورة، لكن الفارق الجوهري أن الواقع لا يعرف إعادة المشهد، ولا يمنح ضحاياه فرصة ثانية.

هنا لم تكن هناك كاميرات تصوير، بل كانت هناك كرامة تُنتهك، وأعين تراقب بذهول، وأطفال يتلقون رسالة خطيرة مفادها أن من يمتلك القوة يفرض ما يشاء.

تحول الشارع من مساحة أمان إلى مسرح إذلال، وتحول الخلاف أياً كانت أسبابه إلى عقوبة جماعية يتصدرها منطق الغلبة لا منطق القانون.

المشهد الثاني: دماء بعد صلاة التراويح
ولم تكد النفوس تهدأ، حتى شهدت منطقة باسوس بمحافظة القليوبية واقعة أخرى بعد صلاة التراويح.
أب يسير بصحبة نجله الصغير عائداً من المسجد، فإذا به يتعرض لاعتداء من مسلحين بالخرطوش والأسلحة البيضاء.
لحظة رعب عاشها طفل احتمى بوالده، في مشهد أعاد إلى الأذهان صورة الطفل الشهيد محمد الدرة، من حيث قسوة اللحظة وبراءة الخوف.

أن تتحول لحظات عبادة وسكينة إلى ساحة دم، فذلك مؤشر خطير على اختلال ميزان القيم. فالمساجد خُلقت لتكون منارات طمأنينة، لا نقاط انطلاق لدوامة عنف وانتقام.
بين الدراما والواقع.
من المسؤول؟
الدراما قد تقدم مشاهد البلطجة في إطار فني أو درامي، لكن الخطر يبدأ حين تتحول تلك الصور إلى سلوك يُحاكى ويُطبق في الواقع.

المشكلة ليست في العمل الفني ذاته، بل في غياب الوعي الذي يفرق بين الخيال والحياة، وبين تمثيل القوة وممارستها خارج إطار القانون.
حين يسود اعتقاد أن القوة فوق القانون يدخل المجتمع مرحلة خطرة تهدد استقراره وأمنه.
والقرآن الكريم وضع قاعدة فاصلة في هذا الباب، فقال تعالى:
﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾
كما جاء التحذير الأشد:
﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾
إنها ليست آيات تُتلى في المناسبات، بل قواعد حياة تحفظ للإنسان دمه وكرامته، وتضع حدوداً واضحة بين الحق والعدوان.