Saturday، 14 February 202612:33 AM
آراء حرة

روان الصيفي تكتب: بين فنانيس وبوجي وطمطم، هل تاهت الهوية المصرية في بوكس رمضان؟

الجمعة، 13 فبراير 2026 11:30 مساءً
روان الصيفي تكتب: بين فنانيس وبوجي وطمطم، هل تاهت الهوية المصرية في بوكس رمضان؟
روان الصيفي – باحثاتصال سياسي
15

مع اقتراب نسائم شهر رمضان المبارك، تزدحم الشاشات ومحلات الهدايا ومنصات التواصل الاجتماعي بإعلانات فانوس رمضان وبوكس الهدايا. ولكن، خلف بريق الألوان والأضواء، هناك غصة في القلب يشعر بها كل من يدرك قيمة الهوية الوطنية او الدولية. فجأة، وبدون مقدمات، نجد أن اللمسة المصرية الأصيلة في فانوس رمضان التقليدي وأهم رموزنا الرمضانية المحلية بدأت تتلاشى، لتحل محلها شخصيات غريبة ومستحدثة عن تراثنا ووجداننا.

وعليه أتساءل، لماذا تحولت أغلب رمزيات شهر رمضان اليوم إلى شخصيات مستحدثة مثل فنانيس وغيرها؟ سواء أكانت دمي، ميداليات، او حتى تصميم الفوانيس؟ مع كامل الاحترام لهذا الإبداع وللدول الشقيقة التي أنتجته وهي شخصيات لطيفة وكيوت بلا شك إلا أنها ببساطة لا تشبهنا، لا تشبه المنتج المحلي، لا شكلا ولا روحا ولا حتى مضمونا. فهي لا تعبر عن روح الحارة المصرية، ولا صخب ليالي القاهرة، ولا ملامح الشخصية المصرية خاصة تلك التي ارتبطت بالشهر الكريم عبر عقود.

لماذا نستسهل استيراد هوية معلبة لا رقيب عليها ونترك كنوزنا وأيقوناتنا التي نملكها؟ أين بوجي وطمطم؟ وأين بكار ورشيدة؟ بسنت ودياسطي؟ سنوحي وحابي وتيتي شيري! هذه الشخصيات عمرها الفني وتأثيرها الوجداني أكبر بمراحل من أي شخصية مستحدثة، وأنا لست من الجيل القديم، فلماذا نتركها لغبار النسيان؟

قد يتحجج البعض باختلاف الأجيال والفجوة والرسم وأن الأطفال يحبون كل ما هو جديد، لكن نظرة واحدة على تجارب دول أخرى تجعلنا نعيد التفكير. فعلي سبيل المثال، في روسيا، مازالت شخصية تشيبوراشكا التي ظهرت منذ عشرات السنين، حاضرة في كل بيت وفي كل مناسبة، والجيل الجديد يعرفها ويحبها تماماً كالجيل القديم، سواء في روسيا نفسها أو حتى في دول رابطة الاتحاد السوفيتي سابقا أو ما تعرف حاليا برابطة الدول المستقلة – CIS ، بل ويتم الاعتزاز بها دوليا واتخاذها كتميمة في فعاليات الشباب الدولية حتى أصبح الأجانب يعرفونها أيضا. هذا نموذج واحد، وإن تعمقنا أكثر فيه او في غيره نري بأن السر يكمن في الاعتزاز بالهوية والحفاظ عليها عن طريق الاستمرار في تقديمها بما يناسب العصر والأجيال الجديدة دون محو ملامحها أو استحداث اخر.

لماذا؟ لأنهم تعاملوا مع الأمر – بالرغم من تفاهته للبعض – على انه أمن قومي، وأدركوا بأن الطفل يجب ان يبقي مرتبطا بثقافته والشخصيات المحلية بدلا من ثقافته والشخصيات الغربية الدخيلة على المجتمع، مهما كانت أعمارهم، او أجيالهم، لأن الهوية لا تحمي بالشعارات.

وعلي ذلك فالمسألة ليست مجرد فانوس للزينة أو شخصيات رمضانية، بل هي عملية تشكيل لوعي أجيال كاملة تتربى على هذه الرمزيات وهويات اخري، يفضلها دونا عن الهوية المحلية المتفردة. وهنا تطرح تساؤلات عن دور المصممين والمنتجين، بل وتساؤلات الي المسؤولين المصريين، لماذا لا نستحدث براندات مصرية خالصة من الاصل؟ تنافس الشخصيات المستوردة؟ لماذا لا نعيد تقديم شخصياتنا القديمة بروح تواكب العصر الحالي! أو ما سأقول عنه عصرنة التراث! فنجذب الطفل ونشعره بالفخر بتراثه؟ وانه لا يوجد فجوة بين الأجيال! لماذا لا يتم متابعة السوق؟ وغير ذلك من تساؤلات كثيرة، لإنه ومن وجهه نظري، ضياع الهوية في الأمور البسيطة كالفانوس ودمي وميدالية رمضان، هو إنذار مبكر بخطر أكبر طال بالفعل مستويات أعمق من ثقافتنا، وهويتنا الوطنية.