
تُعدّ الليلة الختامية لمولد السيدة زينب رضي الله عنها واحدة من أبهى الليالي الروحانية التي تشهدها القاهرة كل عام، حيث تتجلّى فيها مشاعر المحبة والصفاء، وتلتقي القلوب قبل الأجساد في رحاب حفيدة رسول الله ﷺ، رمز الصبر والقوة والإيمان.
تكتسي منطقة السيدة زينب، في هذه الليلة، بحُلّة من النور والبهجة، فتُضاء الشوارع بالأنوار، وترتفع الرايات الخضراء، ويتوافد الآلاف من المحبين والزائرين من مختلف المحافظات، يحدوهم الشوق لزيارة المقام الشريف، والدعاء والتقرب إلى الله في أجواء مفعمة بالسكينة والخشوع.

وتتعالى الأصوات بذكر الله والمدائح النبوية، فتصدح الحناجر بحب آل البيت، وتُقام حلقات الذكر التي تنشر الطمأنينة في النفوس، كما تُلقى الدروس الدينية التي تُعرّف الناس بسيرة السيدة زينب رضي الله عنها، وما تحمله من قيم عظيمة مثل الصبر، والشجاعة، والثبات على الحق.
مظاهر الاحتفال في مصر
ولا تخلو الليلة الختامية من مظاهر التكافل الاجتماعي، حيث تُوزّع الصدقات والطعام على الفقراء والمحتاجين، في مشهد يُجسّد روح الرحمة والتراحم التي دعا إليها الإسلام، ويُبرز عمق الترابط بين أبناء المجتمع المصري.

وتختتم الليلة بالدعاء الجماعي، حيث ترتفع الأكفّ إلى السماء، راجيةً القبول والرحمة، سائلين الله أن يحفظ البلاد والعباد، لتظل ذكرى مولد السيدة زينب رضي الله عنها مناسبةً تُجدد الإيمان، وتُحيي في النفوس معاني الحب والسلام.
مولد السيدة زينب
وُلدت السيدة زينب رضي الله عنها في شعبان من السنة الخامسة، وقيل: السادسة للهجرة في المدينة المنورة، وما إن وضعت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وليدتها الكريمة حتى تبيّن لكل من رآها ملامح النبوة وجمال الخَلق، فقالت عنها السيدة أسماء بنت عميس إنّها تشبه أمها وأخيها الحسين رضي الله عنهم، وذلك حسب ما ذكره موقع وذلك حسب ما جاء على موقع وزارة الأوقاف المصرية الرسمي.
وقد تنبأ لها النبي صلى الله عليه وسلم بمستقبل مشرق، وأنها ستكون من خيرة نساء أمته.
نشأة السيدة زينب
نشأت السيدة زينب رضي الله عنها في كنف بيت النبوة، وترعرعت في أجواء العلم والورع والتقوى، وكان جدها صلى الله عليه وسلم وأبوها الإمام علي رضي الله عنهما يرعيانها بالرعاية الكاملة، لكنها لم تكد تبلغ الخامسة من عمرها حتى فقدت جدّها صلى الله عليه وسلم، ثم والدتها رضي الله عنها في فترة قصيرة، فعاشت في كنف والدها وأخويها الحسن والحسين، وتلقت عنهم علوم الدين والأخلاق، واكتسبت قوة الشخصية والحكمة والشجاعة.





