Wednesday، 14 January 202611:59 PM
آراء حرة

إلهام يونس تكتب : التثقيف السياسي والوعى الانتخابى  .. ضرورة ملحة

الجمعة، 02 يناير 2026 10:59 مساءً
إلهام يونس تكتب : التثقيف السياسي والوعى الانتخابى  .. ضرورة ملحة
image-1767387578
15

كشفت نتائج انتخابات مجلس النواب 2025 عن غياب الوعي الانتخابى والتثقيف السياسي لدى المواطنين الناخبين بموضوعات حيوية  ومؤثرة فى سلوكياتهم الانتخابية أثناء  عملية التصويت وما قبلها  وليس الناخبين فقط بل بعض العاملين على تنظيم العملية الانتخابية  متجاهلين تماماً  أهمية الالتزام  بالاجراءات القانونية والحقوقية الصارمة  التى تضمن نزاهة وشفافية العملية الانتخابية متناسين أيضًا وجود مندوبين للمرشحين ووسائل الاعلام العالمية ومنظمات حقوق الانسان وبعض منظمات المجتمع المدنى  كمراقبين على نزاهة خطوات العملية الانتخابية  وهنا يأتى دور الاعلام كأحد المؤسسات المسئولة عن توعية وتثقيف الجمهور بكل الملفات والاجراءات الفارقة التى قد تؤثر فى سير ونجاح الانتخابات من جهة بل وفضح المخالفات من جهة أخرى

فمنذ أن أعلن رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر إلغاء نتائج انتخابات بعض الدوائر فى المرحلة الأولى  والثانية  نتيجة لبعض الخروقات التى تشكك فى نزاهة العملية الانتخابية …وقد بدأت إنتخابات الإعادة لهذه الدوائر الملغاه فى الداخل والخارج بالنسبة لمحافظات المرحلة الأولى  منذ أيام قليلة  وكذلك ستعاد انتخابات الدوائر الملغاه فى المرحلة الثانية فى الداخل والخارج أيضًا

هذا القرار الذى جاء بعد نشر عدد من المرشحين لمقاطع مصورة توثق ما وصفوه “بانتهاكات قانونية صارخة” شابت الانتخابات  تلك المقاطع المصورة التى أثارت استياء وانتقاد حاد من إعلاميين وسياسيين ومنظمات حقوقية .  الأمر الذى طرح العديد من التساؤلات و دعا القيادة السياسية إلى نشر تدوينة على صفحته الرسمية دعا فيها الهيئة  العليا للانتخابات إلى مراجعة مسار العملية الانتخابية أو إلغاء نتائجها كليًا أو جزئيًا إذا أقتضى الأمر.هذه التدوينة التي عكست مرونة وتفهم القيادة السياسية وقربه من الشارع المصري وأكدت على رغبته الأكيدة في دعم أسس الديمقراطية ونزاهة وشفافية العملية الانتخابية.

ثمة زاوية أخرى وهي حرص القيادة السياسية على الرد السريع في نفس ساحة المعركة (السوشيال ميديا) يعد أداة من أدوات التصحيح الفوري والسريع للأخطاء الجسيمة التى شابت انتخابات برلمان 2025 وتعكس أيضًا  الحرص على تصحيح مسار العملية الانتخابية  وتنقيتها من شوائب العصبية القبلية والاندفاع وراء اختيار نواب الخدمات ويخفف من حدة الصراعات العائلية  والقبلية والتحرر من الولاءات العشائرية وراء كرسى البرلمان خاصة فى محافظات الصعيد ذلك سعيًا لتصحيح صورة هذا الاستحقاق الديمقراطى أمام المجتمع الدولي.. و تسمح  أيضًا للناخبين فرصة تحكيم العقل لإجراء المفاضلة بين المرشحين والوصول   إلى أفضل الخيارات.ذلك لأن الوعي الانتخابي هوالمحتوى المعرفي المشتق من العلوم السياسية والاجتماعية التى تمد الجمهور بمعلومات تهدف إلى  تثقيفه  سياسيًا وتؤهله لمسئولية المشاركة في صنع مستقبل دولته حيث أن الوعي هو محصلة عمليات ذهنية وشعورية معقدة وهو خلاصة التجارب الشخصية والمعرفة العامة   والإدراك والتنبه  لأى بديل يخدم الصالح العام  ، و الثقافة السياسية هى المفهوم الأوسع من الوعي الإنتخابي وهى  أفضل وسيلة لتدعيم وتنمية ثقافة المواطن المصري نحو الانتخابات وأهمية المشاركة السياسية المتحضرة .

ثمة ظاهرة اخرى يجب تصحيحها فى مسار العملية الانتخابية وهى تدني الوعي بأهمية التصويت، عدم امتلاك المعلومات الكافية عن المرشحين وتدني المعرفة بالأدوار الحيوية  التي يقوم بها النائب  والتى تؤدي إلى خطأ في اختيار من سيمثل دائرته فى البرلمان .وهنا اهتمت العديد من الدراسات فى مجال المشاركة السياسية والوعى الانتخابى بضرورة إيضاح الأبعاد الرئيسية للتثقيف السياسى والوعى الانتخابى وتتمثل فى

أركان العملية الانتخابية ،الحقوق والواجبات الانتخابية ،اجراءات العملية الانتخابية ،أنظمة الانتخابات

أنواع الانتخابات ،تنظيم عملية التصويت وخصوصيتها … وهنا يلعب الاعلام دورًا محوريًا فى غرس هذه الثقافة وتنوير الجمهور بهذه المعلومات فى أوقاتها وليس الاعلام فقط بل المؤسسات التعليمية والتثقيفية ، حيث أدركت العديد من الدول أهمية تنمية الوعي الانتخابي لدى أبنائها منذ الصغر من خلال تقديم أنشطة مدرسية يشارك من خلالها الأطفال في انتخابات صورية في نفس الوقت الذي تجري فيه الانتخابات الحقيقية.وانتبهت العديد من المؤسسات الاعلامية  لأهمية  تدريب العاملين فيها على مهارات التغطية المتوازنة  وذلك لكي يصبح الاعلامى قادرًا على القيام بمهام عمله بموضوعية ودون تحيز سواء بقصد او بدون ولديه معرفة جوهرية بالخروقات المهنية التى قد تهدد سلامة ومهنية التغطية الاعلامية للانتخابات فى كل مراحلها ..

نتطلع إلى تكثيف الحملات الإعلامية فى كل وسائل الاعلام التقليدية والحديثة لغرس وعى إنتخابى وتثقيف سياسى لدى النشء كما نطمح لعودة تدريس مادة المواطنة أو التربية الوطنية فى كل المراحل التعليمية  كما كانت من قبل وتضمين مقرراتها مفاهيم  الوعى الانتخابى والتثقيف السياسى وأهمية المشاركة السياسية  حتى نغرس في النشء هذه المفاهيم التى تساعد على إعداد جيل قادر على معرفة حقوقه وواجباته ويكون قادرًا على المشاركة السياسية بفاعلية ويساعد على تنمية الشعور بالولاء والانتماء للوطن.