Thursday، 15 January 202606:49 AM
آراء حرة

طاهر أبوزيد يكتب: قراءة هادئة في المشهد.. ومسؤولية ما بعد اللحظة الانتخابية

الخميس، 18 ديسمبر 2025 10:02 مساءً
طاهر أبوزيد يكتب: قراءة هادئة في المشهد.. ومسؤولية ما بعد اللحظة الانتخابية
طاهر ابو زيد
15

في الأيام الماضية، لفت انتباهي حالة عدم التفاعل التي يُبديها عدد من الساسة تجاه ما يجري في الانتخابات، وفي المشهد السياسي عمومًا.

فبعضهم تحكمه اعتبارات حزبية، وآخرون اختاروا العزوف المؤقت، وهناك من فضّل التريث والتدقيق قبل إصدار أي موقف.

وهي جميعها اختيارات مفهومة—وربما مبررة—في ظل مشهد يحتاج إلى قدر كبير من التحفظ.

لكن ما يستحق التأمل حقًا هو الفارق الواضح بين مستويات الوعي داخل الأجيال السياسية المختلفة.

فبينما يميل عدد من الساسة الشباب الجادّين إلى الانضباط والالتزام، يختارون مراقبة التفاصيل وتحليل اتجاهاتها بهدوء، مدركين أن الكلمة في لحظة ارتباك قد تُحمِّل صاحبها أثقالًا غير محسوبة، يظهر في المقابل جيلٌ مبتدئ يندفع إلى الاشتباك العام دون أدوات كافية؛

أحكام انفعالية، تعليقات سريعة، ورغبة في تسجيل موقف قبل تكوين رؤية حقيقية.

ومهما كانت النوايا طيبة، فإن هذا الأسلوب لا يسهم في توضيح المشهد، بقدر ما يضاعف الضجيج ويشوّه الصورة.

ومع ذلك، فإن الساحة السياسية ليست في حاجة إلى أصوات مرتفعة أو انسحابات صامتة، بل إلى حضور مسؤول يُفرّق بين التحليل المتزن والانفعال السريع، وبين النقد الواعي والاتهام السهل.

كما أنها تحتاج إلى شباب يدركون أن بناء الثقة مع الناس يبدأ من فهم المشهد قبل الحكم عليه، ومن القدرة على ضبط النفس قبل المسارعة إلى إعلان المواقف.

ومن هنا، يصبح الحديث عمّا بعد الانتخابات ضرورة لا يمكن تجاوزها.

فالانتخابات ليست نهاية طريق، بل محطة تكشف ما يلزم إصلاحه، وما ينبغي أن يُعاد بناؤه. والأهم من نتائجها هو كيفية التعامل معها، وكيفية تحويل الاضطراب إلى فرصة لصياغة مسار أكثر نضجًا.

ومن زاوية أراها ضرورية، فإن العملية الانتخابية ذاتها—بما ظهر فيها من ارتباك أو تفاوت في الممارسات—لا ينبغي النظر إليها كواقعة منفصلة، بل كإشارة إلى مسار يحتاج إلى مراجعة هادئة. فجوهر التحدي ليس في يوم التصويت وحده، بل في المناخ الذي يُبنى قبله ويُدار بعده: كيف نصنع منافسة أوسع وأعدل، وكيف نضمن أن المشاركة تعبير حقيقي عن إرادة الناس لا مجرد حضور شكلي. وكلما اعتبرنا الانتخابات فرصة لضبط الإيقاع وتصحيح القواعد، لا مجرد محطة لإعلان النتائج، كلما اقتربنا من ممارسة سياسية أكثر وعيًا ونضجًا وثباتًا

ما بعد الانتخابات هو اختبار للمنظومة كلها

وقد نكون بالفعل أمام بداية مرحلة سياسية جديدة؛

مرحلة بروح شابة منضبطة ومسؤولة، تستند إلى خبرة تراكمت، وتتحرك بوعي يدرك أن التغيير لا يصنعه الصوت العالي، بل الفهم العميق، والعمل المتدرج، والالتزام المستمر تجاه الناس.