
الدكتور سعيد بن عطالله: الذكاء الاصطناعي يمكنه الحد من تسرب الأطفال التعليمي وانخراطهم في العمل
هاجر موسى: 49 مليون طفل نازح حول العالم يواجهون خطر الاستغلال والعمل
نظم المؤتمر العربي حول “عمل الأطفال وسياسات الحماية الاجتماعية في الدول العربية” الجلسة النقاشية الثانية بعنوان “استثمار التكنولوجيا الحديثة لتعزيز وتطبيق سياسات الحماية الاجتماعية على الأطفال العاملين”.
وخلال الجلسة، استعرض الدكتور سعيد بن عطا الله، الخبير في مجال التنمية بالمغرب، دور التكنولوجيا الحديثة في دعم سياسات حماية الأطفال العاملين، مؤكداً أن عمل الأطفال يمثل تكلفة باهظة رغم أنه يبدو كعمل بأجر بسيط، موضحاً أن الظاهرة يمكن قراءتها من ثلاث زوايا: الأولى هي الزاوية الإنسانية: حرمان الأطفال من حقوقهم الأساسية واستغلالهم اقتصادياً، والزواية القانونية: يعتبر عمل الأطفال جريمة مقنّعة تحت غطاء العمل، لما يمثله من انتهاك صريح للقوانين، بالإضافة إلى الزاوية النفسية: ما يخلفه من آثار نفسية واجتماعية خطيرة، أبرزها التسرب المدرسي وضياع مستقبل الأطفال.
وأشار إلى أن الظاهرة تتفاقم بسبب التحديات الاجتماعية المتمثلة في هشاشة الوضع الأسري، وضعف المؤسسات الرسمية، وصعوبة رصد الحالات وإجراء الإحصاءات الدقيقة، إضافة إلى تأثير العادات والتقاليد وارتفاع معدلات البطالة.
وأوضح الدكتور سعيد أن الذكاء الاصطناعي قادر على الإسهام في الحد من التسرب المدرسي الذي يؤدي إلى عمل الأطفال، من خلال تحليل السلوك والتنبؤ بالمخاطر وتقديم الحلول المستقبلية، واستخدام روبوتات المحادثة، ورصد المحتوى، وتفعيل تطبيقات الإبلاغ، والخرائط الرقمية، وقواعد البيانات المشتركة.
كما استعرض تجارب عربية رائدة، منها: رؤية المملكة العربية السعودية 2030 التي تعتمد على تقنيات سلاسل الإمداد الذكية والمراقبة والتحليل البصري ومنصات الإبلاغ المتقدمة، ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تطبق تقنيات كشف التأشيرات، وتحليل الخطاب الصوتي، ورصد الويب، والتحليل المالي الذكي، وأنظمة الإبلاغ الآمن.
وأشار إلى تجارب دولية تشمل: المملكة المتحدة عبر تتبع سلاسل التوريد للسلع عالية الخطورة بما يضمن شفافية دائمة لكل معاملة، والهند والفلبين وبنغلاديش من خلال قواعد بيانات التعرف على الوجه، والذكاء الاصطناعي التنبؤي، ونظم التفتيش الرقمي.
وأكد أن الفوائد المنتظرة للأطفال تتمثل في حماية أسرع ومتابعة أدق، بينما توفر للمؤسسات بيانات متكاملة لاتخاذ قرارات صائبة، وللجمعيات مساحة أكبر للتدخل الفاعل، وللمجتمع وعيًا أعلى ومشاركة أوسع.
وكشف عن أبرز المقترحات، ومنها: وضع ميثاق عربي يراعي القيم والخصوصية العربية، وإطلاق برامج وطنية متخصصة، ورقمنة البيانات، وتنظيم حملات توعية واسعة.
وأكدت الأستاذة هاجر موسى، مسؤول أول التنسيق الإقليمي بجامعة الدول العربية – المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن البيانات الأممية تشير إلى أنه بنهاية عام 2020 بلغ عدد النازحين قسراً حوالي 123.2 مليون شخص حول العالم، بينهم نحو 49 مليون طفل تحت سن 18 عاماً، أي ما يمثل 40% من إجمالي النازحين، بينما وصل عدد النازحين داخلياً إلى نحو 73.5 مليون شخص.
وقالت إن هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الأطفال، باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة في أوقات الأزمات والصراعات، لافتة إلى أن الأطفال في حالات اللجوء والنزوح يتعرضون لأشكال متعددة من العنف البدني في مختلف الأماكن التي يلجأون إليها، مؤكدة أن هذا الواقع يستدعي تعزيز منظومات الحماية، ورفع قدرة المؤسسات على التدخل السريع لحماية هؤلاء الأطفال من المخاطر التي تحيط بهم.
وشددت على أن الوقاية تعد محوراً أساسياً في حماية الأطفال، من خلال تمكينهم من الوصول إلى التعليم النظامي وتوفير الظروف الاقتصادية التي تقلل من اضطرار الأسر اللاجئة إلى دفع أطفالها إلى سوق العمل، إلى جانب تعزيز التنسيق بين القطاعات المعنية ورفع درجة الوعي المجتمعي بخطورة عمل الأطفال وتأثيراته طويلة المدى.
وأشارت هاجر موسى إلى أن الاستجابة تشمل مراقبة أوضاع الأطفال اللاجئين المنخرطين في أسوأ أشكال العمل، وتوفير فرص للتعليم الرسمي وغير الرسمي، وتقديم حزمة متكاملة من الخدمات الأساسية للأطفال، إضافة إلى توفير فرص عمل للبالغين من الأسر اللاجئة للحد من لجوء الأطفال إلى العمل، مع التأكيد على الامتناع التام عن احتجاز أي طفل لاجئ بسبب انخراطه في عمل رسمي أو غير رسمي





